عنوان الاستشارة: مدرسة قرآن تعلقت بها فتاة فلما فارقتها تغيرت حالتها النفسية

2005-12-17 11:33:46



الابنة الفاضلة/ س حفظها الله.



جعلنا الله وإياك من أهل القرآن، ورزقنا تلاوته آناء الليل وأطراف النهار.

فإن الحب في الله والبغض في الله من أوثق عرى الإيمان، والمؤمنة تؤسس علاقتها مع أخواتها على أساس الحب في الله ولله ووفق مراد الله، ويؤسفنا أن نقول: إن كثيراً من الفتيات يعش فراغاً كبيراً وجوعاً عاطفياً عظيماً، ويقصر الكثير من الآباء والأمهات في توفير هذه الجرعات العاطفية في البيوت، فيلجأ الأولاد والبنات لإشباع هذا الجانب الهام في الخارج، وما أكثر المخاطر التي تنتج عند ذلك، وهل سقط الضحايا إلا في هذا الميدان؟


وقد أسعدنا إدراكك لخطورة الأمر، وأفرحني نصحك للفتاة، وأرجو أن تواصلي نصحها وتوجيهها، وتحاولي الانسحاب التدريجي من حياتها، وأرجو أن يرزقها الله بزوجٍ صالح يمنحها من اهتمامه وعواطفه.


ولا شك أن بُعد الدار وسفرك جزء مهم في العلاج، وكم نتمنى أن تقوم الأمهات بدورهن؟ ولست أدري هل عندك صلة بأهلها أم لا؛ لأن تعاون الأهل وتفهمهم لوضع الفتاة يُساعد في إصلاح الأحوال بعد اللجوء إلى صاحب العظمة والجلال الذي يقلب قلوب النساء والرجال، ويثبت أهل الخير في العاجل والمآل.

ونحن نشكر لك هذه الروح الطيبة والمشاعر الصادقة؛ لأن بعض المعلمات تفرح إذا تعلق بها الطلبات ولكن المؤمنة العاقلة تعلم أن الشيء إذا زاد عن حده انقلب إلى ضده، فتسعى في العلاج وتطلب من طالباتها أن تكون قلوبهن عامرة بحب الله أولاً، وتعلمهن أن المؤمنة تحب أخواتها بحسب طاعتهن لله وقربهن منه.


وأرجو أن تُشجعي هذه الأخت على حب الأعمال الصالحة أياً كان مصدرها، وبيني لها أنك بشر تُخطئين وتصيبين، وأن الأمر كما قال ابن مسعود: (تأسوا بمن قد مات فإن الحي لا تؤمن فتنته).


ولست أدري ما هو نوع التعلق بك بعد سفرك إلى بلدك؟ وما هو نوع الكلام الذي يدور بينكما؟ وكيف حالها وطاعتها لله بعد سفرك؟ وهل تشعرين أن بعدك هذا سوف يُساعد في العلاج؟ وما هو دور الأخوات الأخريات في التصحيح والتوجيه؟ وهل طلبت من الصالحات الاهتمام بتلك الفتاة؟


وإليك بعض الأدوية النافعة في علاج مرض العشق:


1- اللجوء إلى من يجيب من دعاه ويكشف السوء.


2- بيان العاقبة السيئة لمن تملأ قلبها بحب غير الله، وأن ذلك يوصل إلى الشرك وإلى الجنون.


3- أن يكون الحب في الله ولله وعلى مراد الله.


4- إدراك منافاة العشق للفطرة السليمة .


5- تذكر عيوب المعشوق.


6- غض البصر وعدم النظر إلى ما عند الناس.


7- إخفاء المحاسن والمفاتن عن الأعين.


8- التبكير في العلاج حتى لا يتمكن الداء .


وقد ذكر ابن القيم رحمة الله علاج هذا الداء مجملاً فقال: (ودواء هذا الداء القتال أن يعرف المبتلى بهذا الداء المضاد للتوحيد أنه من جهله وغفلة قلبه عن الله، فعليه أن يعرف أن توحيد ربه من سننه وآياته أولاً، ثم يأتي من العبادات الظاهرة ما يشغل قلبه عن دوام الفكرة فيه، ويكثر اللجوء والتضرع إلى الله سبحانه في صرف ذلك عنه، وأن يرجع بقلبه إليه وليس له دواء أنفع من الإخلاص لله).

وبالله التوفيق.



(المصدر: الشبكة الإسلامية)
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت