الابنة الفاضلة/ هدى حفظها الله.
مرحبًا بك -ابنتنا الكريمة- في استشارات إسلام ويب، نشكر لك تواصلك مع موقعنا، ونسأل الله تعالى أن ييسر أمورك كلها ويُقدِّر لك الخير.
نحن نتفهم – أيتها البنت العزيزة – المعاناة التي تعشونها بسبب تصرفات والدكم هذا، وتصرفه هذا لا يحلّ له بلا شك ولا ريب، والله تعالى إنما جعل له الولاية ليكون عونًا لأبنائه وبناته، لا لظلمهم ومنعهم ممَّا شرع الله تعالى لهم.
ومسألة النفقة لا تجب عليه لأبنائه وبناته إلَّا في حال فقرهم وضعفهم، فالذكور يجب عليه أن يُنفق عليهم قبل البلوغ، أمَّا بعد البلوغ فله أن يمتنع عن الإنفاق عليهم لينطلقوا ويكسبوا رزقهم بجهدهم وتعبهم، ما داموا قادرين على ذلك، وينبغي له أن يُهيئهم للقيام بهذه الأعمال، بحدود قدرته، ولا يُكلف الله نفسًا إلَّا ما آتاها.
وأمَّا الأنثى فإن عليه أن يُنفق عليها ما دامت فقيرة، سواء كانت صغيرة أو كبيرة، فإذا كان يقدر على الإنفاق عليها وجب عليه أن يُنفق عليها.
وأمَّا الزواج فليس له الحق في أن يمنع بناته من التزوُّج، ولا أولاده الذكور أيضًا، والواجب عليه أنه إذا تقدَّم لابنته مَن يريد الزواج بها من الأكفاء يُزوِّجُها، وينبغي له أن يأخذ بالأسباب المُوصلة إلى ذلك، فهذا الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (لو كان أُسامة جاريةً لَحلَّيْتُه وكَسَوْتُه حتَّى أُنَفِّقَهُ) يعني: حتى يتزوَّج. فهذا هدي النبي صلى الله عليه وسلم، إعانة البنت على الزواج بما يُرغِّبُ فيها الآخرين في تزوّجها، وليس العكس.
وإذا كان الأمر هكذا فليس للوالد عليكم طاعة في منعكم من كسب رزقكم إذا كان يمتنع من الإنفاق، وليس له أن يمنعكنَّ من الزواج، فإذا تقدّم لكنَّ مَن يصلحُ للزواج وامتنع هو عن تزويجكنَّ فمن حق الواحدة منكنَّ أن ترفع أمرها للمحكمة الشرعية – للقاضي الشرعي – يأْمرُ والدها بالتزويج، فإن لم يفعل زوّجَها القاضي.
هذه أحكام شرعية، لكن كيفية الوصول إلى هذه المقاصد؛ هذا يحتاج إلى نظر في واقعكم خاصّة، فنصيحتُنا لك بعد الإكثار من دعاء الله تعالى أن يهدي والدك، نصيحتُنا بعد الدعاء أن تستعيني بالعقلاء من أهلك (أقاربك) كأعمامك، أو أخوالك، ونحوهم، ولا سيما مَن كانت له كلمة مسموعة عند أبيك ليُذكّره بحقوقكنَّ، لعلَّ الله تعالى أن يردّه عن مساره هذا.
كوني مع الله – أيتها البنت الكريمة – يكن معك، واعلمي أنه من يتق الله يجعل له مخرجًا ويرزقه من حيث لا يحتسب. نصيحتُنا لك أن تقوّي علاقتك بالله، بالإكثار من ذكره، وطاعته، والتزام حدوده، ولا شك ولا ريب أنه سيجعل لك مخرجًا ويُدخل الأُنس والسعادة إلى قلبك، فإنه سبحانه وتعالى لا يُعجزُه شيء.
نسأل الله تعالى أن يتولى عونك وييسر أمرك كله.