عنوان الاستشارة: الوسواس في العقيدة أتعبني كثيرا، فما العلاج؟

2020-11-03 00:39:30


أنا تلميذة متفوقة في الدراسة ولا زلت كذلك، عمري 15، بدأت مشكلتي في وساوس العقيدة، أعلم الحديثين الشريفين على أن الإنسان لا يحاسب على ذلك، لكنه أمر مزعج، عبارة عن وساوس شرك، كرهت الأمر كثيرا، كنت أنشغل بقصص الأنبياء وتفسير القرآن، خصصت القدر الأكبر من وقتي لذلك.



كنت تركت كل شيء حرفيا، وقررت ختم القرآن حفظا وقيام الليل، وبدأت تلك الوسوسة بالظهور، قلت أن السبب هو الشيطان وفعلا قرأت في موقعكم الكريم أن التجاهل هو الحل الأساسي، بدأت أتجاهل ذلك ومرت الأيام وأنا على تلك الحالة إلى أن جاء اليوم الذي جاءني فيه الشك في الدين، أحسست بالإنقباض الشديد في قلبي ولم أستطع أن أقاومه، ظننت أني سأموت، كان شعورا سيئا للغاية لا يوصف!



حملت الهاتف وأنا أرتعش لم أتحكم به، وكتبت على يوتيوب الشك في الدين وعلاجه لم أستوعب أي شيء كأني رأيت شبحا، صليت وسألت الله اليقين وفتحت المصحف وبدأت أقرأ بصوت عال جدا وأبكي، صعدت إلى السطح وتغيرت الأمور قليلا، ارتحت ونزلت إلى البيت، ظننت أني تخلصت من ذلك لكن في اليوم التالي بدأ الألم والخوف ثانية، دعوت ولم أتوقف، تعبت ولم أستطع النوم، كنت أنام ساعتين فقط أو ثلاثا، وسواس الموت أيضا، وعلى أن الماضي وهم، وأن روحي محبوسة والتي أنظر لها في المرآة ليست أنا.



لن تتخيلوا ذلك لقد كافحت حقا في تلك الأيام، لكنني أدركت شيئا مهما هو أني أقوى مما تصورت، أنا لم أكن أريد إلا التقرب من الله، تركت الصلاة، لم أعلم أن الأمور ستتطور إلى تلك الحالة لكنني أفضل من 4 أشهرعذاب مرت. (الدواء بدون جدوى).




وقبل أن نسرد لك هذه النصائح والتي قد قرأت عنها أو عن بعضها، نؤكد ما قلتِه في آخر استشارتك من أنه تبيَّن لك أنك قويّة جدًّا، وهذه هي الحقيقة، فأنت أقوى بكثير من هذه الوساوس، الوساوس مصدرها الشيطان، الوساوس التي تكون في الدِّين مصدرها الشيطان، يُريد أن يصرف المؤمن والمؤمنة عن طريقه إلى الله تعالى، والله تعالى يقول: {إن كيد الشيطان كان ضعيفًا}، فالشيطان ضعيف وأنت أقوى، ولكن عليك أن تتسلَّحي بالسلاح النبوي الذي شرعه الله تعالى لك لمقاومة هذا العدو الخبيث.



كوني على ثقة من أنك إذا اتبعت هذه النصائح فإن هذه الوساوس ستزول عنك قريبًا.



هذه النصائح باختصار هي ثلاث:



الأولى: أن تلجئي إلى الله تعالى بطلب الحماية، فتقولي: (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم)، وتُكثري من قراءة المعوذتين، {قل أعوذ برب الفلق} و{قل أعوذ برب الناس}، فكلَّما داهمتك هذه الوساوس الجئي إلى هذه الأذكار: الاستعاذة بالله تعالى، فإن الشيطان يفر إذا سمع هذه الكلمات.



والوصية الثانية: الإكثار من ذكر الله تعالى عمومًا، كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (فليقل: آمنت بالله)، وقد أرشدك الدكتور محمد إلى تكرار هذه الكلمة، وهي في الحقيقة إشارة إلى كل الأذكار التي تُعمِّق الإيمان في النفس البشرية، فأكثري من ذكر الله تعالى، بالتسبيح وبالتحميد وبالتهليل وبالتكبير، وقراءة القرآن، وداومي على الأذكار الموظفة خلال اليوم والليلة، أذكار الصباح والمساء، داومي على ذكر الله، فإن ذكر الله تعالى حصنٌ حصين يتحصَّنُ به المؤمن والمؤمنة من عدوِّه الشيطان، وبهذا أخبرنا الرسول الكريم -صلى الله عليه وسلم-.



الوصية الثالثة: الانصراف عن هذه الوساوس والاشتغال بغيرها إذا داهمتك، لا تشتغلي بها، ولا تبحثي لها عن إجابات، تحقيرها هو الحل، أن تنصرفي عنها وتشتغلي بغيرها، فإذا شغلت نفسك بغيرها يئس الشيطان منك، والذي يقوّي عزيمتك على فعل هذه النصائح هو أن تعلمي أن الله تعالى يرضى منك بهذا، وأنه يُحبّ أن تفعلي هذا، ولا يحبّ أن تبحثي عن إجابات لما تُلقيه إليه هذه الوساوس، لا يُحبُّ سبحانه وتعالى أن تتبعي الشيطان بدعوى أنك تقوّي إيمانك أو تزيلي الشبهة – أو غير ذلك – اللهُ تعالى يرضى منك أن تفعلي ما أمرك به الرسول الكريم -صلى الله عليه وسلم-، فإذا تيقَّنت هذا سهل عليك -بإذن الله- اتباع هذه الخطوات، وستزول عنك هذه الوساوس.



أنت على إيمانك وإسلامك، فكراهتك لهذه الوساوس وخوفك منها، كلُّ ذلك دليل على وجود الإيمان في قلبك، لولا وجود هذا الإيمان في القلب لما كنت تكرهين هذه الوساوس، فاطمئني على إسلامك، ولكن أنت مأمورة شرعًا باتخاذ الأسباب للتداوي من هذه الوسوسة، قبل أن تتسلَّط عليك فتُوقعك في أنواع من الحرج والمشاق والمتاعب.



نسأل الله تعالى أن يُقدر لك الخير، وأن يصرف عنك كل شر.


(المصدر: الشبكة الإسلامية)
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت