عنوان الاستشارة: البحث عن زوج عاقل متزن ويخاف الله

2005-10-16 09:51:08



الابنة الفاضلة/ رنا حفظها الله.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،


فنسأل الله أن يقدّر لك الخير ويسدد خطاك، ويلهمنا جميعاً رشدنا، ويُعيذنا من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا...وبعد،،،

فحق لمن يكف أذاه عن الناس أن ينتظر توفيق الله، ويؤمّل في تأييده سبحانه، وإذا كف الإنسان شره عن الناس فتلك صدقة منه على نفسه، والناس جُبلوا على حب من يحسن إليهم وتجنب إحراجهم، وإذا حرصت المسلمة مع ذلك على طاعة الله غرس محبتها في القلوب، قال تعالى: ((إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا))[مريم:96].

وقد أحسنت برغبتك في الارتباط بمن يخاف الله، ولكن ما قارب الشيء يعطي حكمه، فإذا وجدت شاب صاحب دين وأخلاق فلا عبرة بصغر سنة، والإنسان في هذه الدنيا لا يدرك كل ما يتمناه.


وقد أسعدتني ثقتك بمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء، ولن يضيعك الله، فاصدقي الله يصدقك، وعليك بتقوى الله، والإكثار من الاستغفار، وبذل الصدقة للمحتاجين، والحرص على الإحسان إلى الأرحام، وبر الوالدين، وطلب الدعاء منهما، مع ضرورة الحرص على رضاهما، فإن الإنسان إذا قدّم بعض التنازلات وكان قصده إرضاء والديه ولم يكن في ذلك مخالفة لأمر الله فإن الله يوفقه ويسدده؛ وذلك لأن بر الوالدين من الطاعات التي يجد الإنسان ثمرتها في الدنيا قبل الآخرة، وأكرر لك نصحي القبول بالخاطب الذي تتوفر فيه بعض الشروط مثل أن يكون صاحب دين وأخلاق؛ لأن الدين يُعالج العيوب لكن نقص الدين لا يُعالج.


أما بالنسبة لعمتك، فهي من أولى الناس بمساعدتك واهتمامك، ولن يضيع أجرك عند الله.


وأرجو أن يكون نصحك لها بلطف وأدب؛ لأنها عمتك، وهي أكبر منك سناً، ولا يخفى عليك أن المسلمة العاقلة لا ينبغي أن تطلق بصرها، فإن فعلت أتعبتها المناظر، وكان ذلك على حساب راحتها وسعادتها، فقد تتعلق بشخص متزوج أو مرتبط أو لا يُبادلها المشاعر، ومن هنا تتجلى حكمة وعظمة هذه الشريعة التي أرادت للعلاقات العاطفية أن تكون تحت سمع الناس وبصرهم، وخاصةً أولياء المرأة الذين هم أحرص الناس عليها وأعلم الناس بأحوال الرجال.


ومن هنا فنحن ننصحها بالابتعاد عن أماكن وجود هذا الرجل، أو حسم هذا الأمر عن طريق إحدى محارم ذلك الرجل؛ حتى لا يطول انتظارها للسراب، وإذا جاءها صاحب الدين فعليها أن تستخير وتستشير ثم تتوكل على العلي القدير.


وأرجو أن تمنحو هذه العمة جُرعات من الاهتمام والعواطف، فإن الحرمان العاطفي من أمها هو الذي أوقعها في شراك ذلك الرجل الذي ربما كان في غفلةٍ عنها، فقد تكون النظرات مجرد مجاملة.


أما ناحية المصروفات فأرجو أن يتعاون والدك والأعمام في الإنفاق على أختهم، ولا تقصري أنت أيضاً في مساعدتها من الناحية المادية، مع ضرورة التخفيف عليها من الناحية النفسية، وقد أحسنت في دعوتها إلى بر أمها، فهذا هو ما تأمرنا به شريعة الله، كما أن طاعة الوالدين مفتاح من مفاتيح التوفيق لكل خير.

والله ولي التوفيق والسداد،،،


(المصدر: الشبكة الإسلامية)
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت