الابنة الفاضلة/ Um shahid حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
نسأل الله العظيم أن يبارك لكما ويبارك عليكما ويجمع بينكما على خير، وأن يبارك لكما في ذريتكما، وأن يجعل الصلاح ميراثاً في ذرياتنا إلى يوم الدين.. وبعد:
فقد أعجبني ثناؤك على زوجك، وهكذا يكون الوفاء، وبهذا الأسلوب تصل الصالحات إلى القلوب، وقد أسعدني أيضاً حرصك على مشاورة إخوانك في هذا الموقع، ونحن بإذن الله في خدمة إخواننا والأخوات.
مما لا يخفى عليك أن السنة الأولى في الحياة الزوجية فيها شد وجذب، ويزداد هذا الواقع مع مجيء طفل بصورةٍ سريعة، ومع صغر كل من الزوجين، وقلة الخبرة في مجال التعامل مع المرأة الحامل، ولكن لا داعي للقلق، فإن هذا هو ملح الحياة الزوجية، وسوف تصبح هذه المواقف جزءاً من التاريخ، وسوف تُساهم في تقوية العلاقات وتُساعد في فهم النفسيات، وسوف تعود الأمور إلى نصابها وصوابها بمجيء هذا المولود المنتظر الذي هو منحة الوهاب سبحانه، وكم أتمنى أن يشاركك الزوج في قراءة هذه الكلمات حتى تعم الفائدة، ويفهم كل طرف ما هو المطلوب منه، ويدرك بعض ما يحصل للمرأة في مرحلة الحمل وأيام الحيض، فإن شريعتنا العظيمة تأمر الرجل أن يشفق على زوجته ويُقدر ما يحدث لها عند الحيض والحمل والنفاس، بل إن ربنا الرحيم وضع عن المرأة بعض التكاليف الشرعية تقديراً لهذه التغيرات التي تحدث للمرأة ويصاحبها آلام جسدية وتقلبات نفسية، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم الرجل أن يبغض زوجته، ووضع لذلك مقياساً وميزاناً منصفاً فقال الذي لا ينطق عن الهوى: (
وأرجو أن يعرف الزوج أن المرأة تحتاج لبعض الوقت حتى تتعلم فن التعامل مع الزوج، وأن تجمل الزوجة ونظراتها وتصرفاتها يدل على حاجتها لزوجها، كما أن بعض الزوجات تعبر عن ذلك برفض خروج الزوج أو الابتعاد عنها، وأريد أن أقول لزوجك: إن الكلمة الحلوة والبسمة الجميلة تفعل ما لا يفعله النقد والتجريح الذي غالباً ما تكون نتائجه عكسية، ولابد من اكتشاف مواطن الإثارة عند الزوجة، فلكل زوجة مواطن تُساعد في سرعة إثارتها جنسياً، وتضمن تفاعلها ومحبتها لتلك اللحظات، فبعض الزوجات تثيرها كلمات الإعجاب والغزل، وبعضهنَّ تثيرها النظرة، وبعضهنَّ تثار باللمسة الحانية؛ خاصة إذا كانت في المواطن الحساسة مثل الخدود والنهدين، ومعظم النساء تثيرها القبلة في الشفتين، ولذلك فهي لا تجوز إلا مع الزوجة، وبعضهنَّ يعجبها أن يحضنها زوجها ويدلك ظهرها، وهكذا يختلف هذا الأمر من امرأةٍ إلى أخرى.
أما أنت يا ابنتي العزيزة فلابد أن تعرفي أن هذا الزوج اختارك من بين سائر النساء؛ فاجتهدي في تلبية رغباته، واحرصي على التزين له حتى يعف نفسه عن النظر الحرام، واعلمي أن المرأة العاقلة تتلمس حاجة زوجها وتلتمس رضاه، وإن كان عندك عذر كالمرض فلابد من الاعتذار الجميل، وعوِّدي نفسك المبادرة في بعض الأحيان، فإن ذلك يزيد من تعلق الزوج بك، ويمكن أن تقولي كم أنا مشتاقة إليك لولا خوفي على ما في بطني، وإنه ليسعدني أن أكون بين يديك لولا كذا...
واعلمي أنهم قالوا: (الرجل عبارة عن طفل كبير) بمعنى أنه ترضيه الأشياء اليسيرة من زوجته، كما أنه لا يخفى عليك أن المرأة التي لا تستجيب لزوجها تبوء باللعنات وتدفع الزوج للبحث في أماكن أخرى، وستكون الزوجة هي أول من يدفع الثمن، وقد تتسبب في إيقاعه في الحرام.
ولا يمكن أن نضع جدولاً للمعاشرة الجنسية؛ لأن الإنسان لا يدري متى تكون حاجته الملحة لمعاشرة أهله، كما أن ذلك يحول الحياة الزوجية إلى واجبات مرتبطة بالفراش، والإسلام أرادها مودة ورحمة.
واعلمي أن النجاح في الفراش من أهم أسباب السعادة الزوجية، ولكنه ليس كل شيء، بل لابد للمتعة أن تمتد مع كل لحظة من لحظات الحياة.
وأرجو أن تهتمي بالنظام؛ لأنه يجدد روح الحياة الزوجية ويسرّ الأزواج، والرجل يرغب في أن تكون زوجته نشيطة تسره إذا نظر وتطيعه إذا أمر، قال بعضهم: إن المقصود من تسره إذا أمر ليس مجرد جمال الشكل ولكن يدخل فيه حسن الترتيب والنشاط؛ لأن جمال الأشكال عمره محدود، ولكن النظام وحسن الأخلاق يستمر مع الإنسان في صغره وكبره.
وفقك الله لكل خير.