عنوان الاستشارة: شكوى أسرية ومضايقات نفسية أخوية

2005-09-12 12:41:44



الابنة الفاضلة/ بنت البحرين حفظها الله.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:


نسأل الله لك التوفيق والنجاح والسعادة والفلاح، ونسأله تبارك وتعالى أن يلهمنا رشدنا ويعيذنا من شرور أنفسنا.. وبعد،،،


فقد أعجبني حرصك على الاعتماد على النفس، والإصرار على مواصلة الدراسة، وأنتِ بلا شك قادرة -بإذن الله- على مواصلة الدراسة والنجاح فيها، وأرجو أن تكوني الأفضل في معاملة أختك، وليس عيباً أن يصير الإنسان على أذى وسوء معاملة بعض أفراد أسرته، بل هذا هو المطلوب من المسلم أن يعفو ويصفح، وهذا نبي الله يوسف عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام بعد أن فعل به إخوته ما فعلوا، قال لهم في نهاية المطاف: ((لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ))[يوسف:92]، وإذا لم يتسامح الإنسان مع إخوته فمع من يكون التسامح والعفو والملاطفة؟!


وأرجو أن تحمدي الله الذي أوصلك إلى الجامعة، ورزقك التفوق في دراستك، فإن الإنسان ينال المزيد بشكره لله المجيد، وإذا حرصت على ذكر الله وشكره وحرصت على تلاوة كتابه، وواظبت على الصلوات، وراقبت رب الأرض والسماوات، فلن تحتاجي لزيارة الطبيب، وسوف نكون نحن في خدمة إخواننا وأخواتنا، وهذا واجب يمليه علينا انتماؤنا لهذا الدين الذي يجعلنا كالجسد الواحد الذي إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر.


ونحن ننصحك بمواصلة الدراسة، والاجتهاد في المذاكرة، ثم التوكل على الله واهب النجاح والفلاح.


وأرجو أن تحاولي دائماً الفصل بين ما يحدث في المنزل وبين مستقبلك ودراستك، وقلَّ أن يخلو بيت من مشاكل، ولكن الناس يحصروا المشاكل في إطارها الزمني والمكاني، ويعطوها حجمها الحقيقي، وإذا أرادت أختك أن تعرف أخبارك من وراء ظهرك فاحرصي على إخبارها بها مباشرة؛ لأن في ذلك علاجٌ حاسم لهذا الإشكال، واحرصي على الاسمرار في العلاقات الجميلة مع الوالدة التي أمرتك شريعة الله بالإحسان إليها.


ولا أظن أن هناك تخصصاً صعباً، ولكن الإنسان عليه أن يجتهد ويحاول ويكرر المحاولات حتى تفتح له الأبواب، وقد جربت حلاوة النجاح في الأيام التي اجتهدت فيها، ولم تشغلي نفسك بما قيل وبما يقال.


أما الدراسة في خارج البلد ففيها صعوبة خاصة مع البنات، وإذا وجد الإنسان فرصة للتعلم في بلده فهذه نعمة عظمى، وأرجو أن تحرصي على نسيان جراحات الماضي، ولعل في هذا الذي حدث خيرٌ كثير؛ لأن من مصلحة الإنسان أن يتعلم ويحاول بنفسه، ويخوض التجارب العلمية المختلفة، ولا شك أن تلك الصعوبات تُقابل كل دارس جديد بالجامعات، ولكن سرعان ما تُصبح الأمور ميسورة، وما أحسن ما جاء في المثل: لا تعطني سمك ولكن علمني كيف أصطاد السمك.


وأرجو أن تعلمي أن ما يحدث بين الأخوات شيءٌ طبيعي، خاصةً إذا كان في البيت تفريق في المعاملة، وأظن أن الوالدة تُفضلك على أخواتك، وهذا يجلب لك الأتعاب، وكل هذه المواقف سوف تصبح غداً مجرد ذكريات، وسوف تذهب كل واحدة منكن لتعيش حياتها الجديدة في وظيفتها وفي بيت زوجها.


وأرجو أن تدفعك هذه الظروف للخروج عن حياة المنزل مع الأسرة والارتماء في أحضان الصديقات، وقد أسعدني حرصك على مفارقة بعض الصديقات عندما ظهر لك منهنَّ ما يريب، وهذا دليلٌ على كمال أدبك وحسن تصرفك، ولست أدري لماذا أزعجك قولهم لك: (أنتِ حرة...)!؟ مع أنهم أرادوا عدم التدخل وإعطائك مطلق الحرية، وليس في ذلك ما يدل على الإهمال، ولكن الأهل لا يفهموا أن من تسأل مثل هذا السؤال لا تريد الإجابة المباشرة، ولكنها تسعد بالمشاركة والحوار والتشجيع، وهذه ناحية نفسية يجهلها معظم الناس، وهي السبب في كثير من المشاكل الزوجية، فإن المرأة التي تشكو من صعوبة الدراسة لا تريد أن يقول لها الناس أنتِ حرة ..اتركي الدراسة، ولكن الصواب أن نقول لها: سوف يوفقك الله..أنتِ قادرةٌ على النجاح، ومن طلب المعالي سهر الليالي، وكذلك المرأة التي تشكو من تعب الأطفال لا تريد أن يقول الزوج: سوف أحضر لك خادمة وأنتِ رفضت ولا تتعبي نفسك. ولكن الصواب أن يخفف عليها، وأن يعترف لها بصعوبة المهمة، وأن يعطيها فرصة للشكوى وإفراغ ما في نفسها.


وفقك الله لكل خير.


(المصدر: الشبكة الإسلامية)
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت