بارك الله فيك – أخي العزيز – وأهلاً وسهلاً ومرحباً بك، ونسأل الله تعالى أن يفرج همك، وييسر أمرك، ويشرح صدرك، ويرزقك المال المبارك.
يجب أن تعلم – حفظك الله وأعانك – أن أمر الدين خطير؛ فلا يجوز أن يلجأ إليه الإنسان إلا عند الضرورة أو شدة الحاجة؛ لأنه هم بالليل وذل بالنهار, كما ويشترط أن يغلب على ظن المستدين قدرته على السداد عند حلول أجل الدين, ويستحب أن تسبق الاستدانة الاطمئنان إلى حسن خلق الدائن وكونه ميسور الحال منعاً من تبعات الدين الخطيرة في الدنيا والآخرة, وقد صح في الحديث أن من مات مديناً وهو قادر على قضاء الدين أنه ظالم يجوز الطعن في أمانته وتجوز شكواه لدى الجهات المسؤولة؛ حيث قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (مطل الغني ظلم يحل عرضه وعقوبته).
وقد ترك النبي -صلى الله عليه-وسلم- الصلاة على من مات وعليه ديناران, حتى تكفل بسدادهما أبو قتادة رضي الله عنه, فلما رآه من الغد وقال له قد قضيتها, قال صلى الله عليه وسلم: (الآن بردت عليه جلده) مسند أحمد وحسنه النووي.
وصح عند الترمذي (نفس المؤمن معلّقة بدينه حتى يُقضى عنه).
كما وقد صح عند الترمذي عن ثوبان رضي الله عنه, أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (من فارق الروح والجسد وهو بريء من ثلاث دخل الجنة : الكِبر, والدَين, والغلول).
وروى الترمذي – وحسّنه – عن أبي هريرة رضي الله عنه, قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (نفس المؤمن مُعلّقة بدينه حتي يقضى عنه).
ومن وجهة أخرى فإنه يستحب العفو عن المعسر وهو غير القادر على قضاء الدين أو التخفيف عنه ومسامحته ببعض الدين (مَن سرُّه أن ينجيه الله مِن كرب يوم القيامة فليُنفٍّس عن مُعسِر أو يضع عنه).
وأما إذا ثبت أن المدين معسر, أي غير قادر على السداد فإنه لا تجوز شكواه وأذاه, بل يجوز شكوى الدائن والحال هذه لوجوب الصبر عليه بدليل قوله تعالى: (وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة وأن تصدقوا خير لكم إن كنتم تعلمون).
وجاء في الصحيح (من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه).
وعليه, فينبغي لوم نفسك في حالة المجازفة بالاقتراض فيما لو كان لغير حاجة شديدة وفيما لو ثبتت منك المماطلة.
وأما إذا لم يكن منك تفريط وتقصير وثبت إعسارك أيضاً, فلا يجوز له شكواك ولا أذاك مما سبق فيجب عليه الصبر حتى ييسر الله حالك وإلا فيكون هو الظالم لا أنت.
أما والقوانين عندكم ليست على هذا التفصيل الشرعي, فالذي أنصحك به المبادرة إلى قضاء الدين ما أمكن بالبحث والاجتهاد في العمل أو الاستدانة من رجل مرضي الحال والمال وإيكال أمرك وأمره إلى الله والله المستعان.
أوصيك بالدعاء ولزوم الذكر والطاعة والصبر وحسن الظن بالله وعدم اليأس من رحمته سبحانه.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)