عنوان الاستشارة: أم ترفض خطاب ابنتها

2005-09-01 12:08:42



الابنة الفاضلة/ Jewels حفظها الله.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،


نسأل الله العظيم أن يسهل أمرك، وأن يغفر ذنبك، وأن يلهمنا رشدنا ويعيذنا من شرور أنفسنا.. وبعد،،،


فلا شك أن هذه الوالدة تريد لك الخير، ولكنها أخطأت الأسلوب والطريق، وكم من مريدٍ للخير لم يصبه! وشكراً لك على احترامها والحرص على رضاها، ولن يضيع الله من تحرص على رضا أمها وتخشى من غضبها عليها.


ولا داعي للانزعاج، ولكل أجلٍ كتاب، وسوف يأتيك ما قدره الله لك في وقته المحدد، واعلمي أن السعادة ليست في الزواج ولا في المال، ولكنها في طاعة الله، وكم من امرأةٍ متزوجة حُرمت السعادة، فاجعلي حرصك على رضا الله، وحافظي على سيرتك الحسنة، وتفكري في نعم الله عليك وهي كثيرة، ولا تنظري وتقارني بما عند الناس، فإن الله قسم الأرزاق وحدد الآجال، وكلنا صاحب نعمة نسأل الله أن يعيننا على الشكر، فإن الله بحكمته يعطي هذه مالاً ويحرمها الولد، ويعطي تلك مالاً وولداً ويحرمها العافية، ويعطي ثالثة المال والولد والعافية ويحرمها من السعادة، والعاقل ينظر إلى من هم أسفل منه في أمور الدنيا، وينظر إلى من هم فوقه في أمور الدين؛ ليتأسى بهم، ويتشبه بصلاحهم ويهتدي بهديهم.


ورغم أنه لم يتضح لي من خلال السؤال أي دور للإخوة الذكور والوالد، إلا أنه من المناسب أن تتدخل أختك الكبرى، وتخبر إخوانها بما يحدث، وتطلب منهم إقناع الوالدة بضرورة أن تأخذ رأيك في كل من يتقدم؛ لأن هذا حقٌ شرعي لكل فتاة؛ لأنها المعنية بالأمر أولاً وأخيراً، وإذا تم هذا الأمر دون تدخلك فهذا هو الأفضل، وإذا لم يحدث فلا مانع من أن تخبري إخوانك وأخوالك وخالاتك، واختاري صاحب التأثير على الوالدة.


وأرجو أن نُذكر الجمع بأن العبرة بصلاح الدين، وكلنا يعلم أنه لم تنفع أبو لهب عمومته للنبي صلى الله عليه وسلم حين رفض دين الله، وأحسن من قال:


لقد رفع الإسلام سلمان فارسٍ *** ووضع الشرك الشريف أبا لهب


وقد وجه النبي صلى الله عليه وسلم المرأة فقال: (إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه -دينه وأمانته- فزوجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير).


واعلمي أن كل عيب في الإنسان يمكن إصلاحه وعلاجه، إلا نقص الدين فإنه يقصم الظهور، ويجلب الويل والثبور، ويدفع إلى الندم وعظائم الأمور، ولا تتأثري بكلام الناس فإن رضاهم غاية لا تدرك، ولا يعجبهم حال ولا مآل، فاجعلي همك إرضاء الله، واجتهدي في البر بوالديك، واعلمي أنك تؤجرين على صبرك على ما تفعله الوالدة، وأرجو أن تفكري في نيتها الطيبة لا في عملها، وأكثري من اللجوء إلى من يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء.


وبالله التوفيق.




(المصدر: الشبكة الإسلامية)
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت