أنا بدوري أقول لك كل عام وأنت وكل الأمة الإسلامية بخير -إن شاء الله تعالى- وأشكرك على كلماتك الطيبة، والتي تدل على ذوقك وحسن خلقك, واسأل الله عز وجل أن يوفقنا دائما لخدمة بنات وأخوات فاضلات مثلك.
أحب أن أطمئنك -يا ابنتي- بأنه بإمكانك الحمل وبشكل طبيعي -بإذن الله تعالى- طالما أن الأنبوبة اليسرى عندك موجودة وسليمة.
نعم إن الحمل ممكن من البويضات الموجودة في المبيض الأيمن؛ لأن البويضة التي تخرج منه بإمكانها الانتقال عبر السائل الموجود في البطن إلى الأنبوبة اليسرى, وقد بينت الدراسات بأن حوالي ثلث الحمول التي تحدث عند السيدات اللواتي لديهن أنبوبة واحدة تكون البويضة فيها آتية من المبيض الذي تم استئصال الأنبوبة في جهته؛ لذلك لا داعي للقلق من الآن فأمورك تبدو جيدة -بإذن الله تعالى-.
ولأطمئنك أيضا أقول لك بأن هنالك بعض النساء يولدن ولديهن أنبوبة واحدة فقط, ويحملن ويلدن عدة مرات، ولا يكتشف الأمر إلا صدفة.
إذا اطمئني -يا ابنتي- فالحمل عندك ممكن أن يتم بشكل طبيعي -بإذن الله تعالى- إذا كانت الأنبوبة الثانية سليمة, والكلام الذي قاله لك طبيبك الذي أجرى العملية هو كلام صحيح -بإذن الله تعالى-.
بالنسبة لسؤالك عن إخبار خطيبك بالأمر فإنني أرى بأن الصراحة هي الأفضل, فمثل هذه الأمور قد تكتشف بعد الزواج, وهنا ستكون المشكلة أكبر، وسيفقد ثقته بك, لذلك ومع احترامي لرأي والدتك الفاضلة إلا أنني أرى بأن تطلعيه على الأمر، وبنفس الوقت توضحي له 0بأن الأطباء قد أكدوا لك بأن ما حدث معك لا يمنع الحمل، ولن يؤثر على خصوبتك، وبإمكانك اطلاعه على تقرير الطبيب إن أراد ذلك، أو بإمكانه الاستفسار بنفسه عن مثل هذه الحالات.
وأنا شخصيا أرى بأن مثل هذا الموقف سيكون بمثابة فرصة لك لتتعرفي على شخصية خطيبك الحقيقية، فإن كان شخصا ناضجا يحتكم إلى المنطق والعقل وعلى خلق ودين, فسيتمسك بك أكثر، لأنك إنسانة صادقة وصريحة, وسيقتنع برأي الأطباء بأن ما حدث معك لن يؤثر على الحمل مستقبلا -بإذن الله تعالى- وسيكون يقينه كبيرا بأن الذرية هي رزق من الله عز وجل, فكثيرة هي الحالات التي يكون فيها الزوجان سليمين، ومع ذلك لا يحدث الحمل (عقم غير مفسر).
وجود أنبوبتين لدى السيدة لا يضمن حدوث الحمل, فقد تحمل وتلد عدة مرات بشكل طبيعي من لديها أنبوبة واحدة فقط, بينما لا تتمكن من الحمل من لديها أنبوبتان, ولا أحد يعلم ماذا يحمل له الغد, فكم من سليم معافى أصبح مريضا، وكم من مريض مرضا شديدا شفي -بإذن الله تعالى-.
إذا كان خطيبك قوي الإيمان فسيعي كل ذلك، وسيستمر في طلبك, أما إذا غير رأيه و قرر الانسحاب بعد علمه بالأمر, فقد يكون في ذلك خير خفي لك, واحمدي الله عز وجل أن كشف شخصيته لك مبكرا, فهذا يعني بأنه قليل الإيمان، وينظر للأمور نظرة سطحية ويتأثر بآراء الآخرين بسهولة، ولا يحتكم للعقل والمنطق, وهذا يعني بأن حياتك وسعادتك معه غير مضمونة.
بالطبع -يا ابنتي- هذا رأي المتواضع والقرار في النهاية يعود لك.
أسأل الله عز وجل أن يكتب لك كل الخير.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)