الرحمة بالحيوان من هدي رسولنا المبعوث، وقد لام صاحب جمل كان يتعبه ويجيعه، بل كان المحتسب في حضارتنا الجميلة يتدخل إذا حملت الدواب فوق طاقتها، ووجدت في حضارتنا أوقاف لإطعام وعلاج الخيول المريضة الهرمة، وأوقاف لإطعام القطط، وحدثنا نبي الرحمة عن رجل سقى كلبا وجده يأكل الثرى من العطش فغفر ربنا الرحيم له وشكر، حتى قال الصحابة: يا رسول الله وإن لنا في البهائم لأجرا؟ قال في كل كبد رطبة أجر، بل إنه صلى الله عليه وسلم أخبر عن بغي من بني إسرائيل سقت كلبا فغفر الله لها.
ولكن رحمتنا بالحيوان لا تمنع من أن نستمتع بأكل ما أحل الله لنا منه، مع ضرورة الرفق به حتى ونحن نذبحه، والإحسان في ذلك، لقول النبي صلى الله الله عليه وسلم: "وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، وليحد أحدكم شفرته، وليرح ذبيحته"، والممنوع هو اتخاذ الحيوان غرضا، أو قتله دون فائدة، أو حرق النمل بالنار، في توجيهات تدل بمجموعها على رفض العبث والعدوان.
ونحن إذ نشكر لك ما يجول في نفسك من معاني الرحمة ندعوك إلى الاعتدال في كل ذلك، ونؤكد لك أن الإنسان مطالب بأن يضبط عواطفه ومشاعره، وسائر أحواله بقواعد الشرع الحنيف، علما بأن هذه الأشياء تختلف من شخص لآخر، وتهذيب هذه الغرائز والفطر تدخل في تزكية النفوس وتربيتها، والكمال يتحقق بالتأسي بصاحب الرسالة الذي بعثه الله قدوة للناس.
وهذه وصيتنا لك بتقوى الله، ثم بكثرة اللجوء إليه، ولا مانع من وضع الماء أو الطعام للطيور، والنصح لمن يحمل دوابه فوق ما تطيق، وتخويف من يقصر في إطعامها.
ولكن ليس لك أن تنهى والدك عن ذبح دجاجة أو خروف لأضحية أو عقيقة أو غيرها.
نكرر لك الشكر، ونسأل الله أن يوفقك، وأن يسدد خطاك وأن يحفظك ويتولاك.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)