أهلاً وسهلاً ومرحباً بك في موقعك, ونسأل الله تعالى أن نكون عند حسن ظنك ونسهم في إعانتك على تخفيف مشكلتك, فرج الله همك، ويسر أمرك، وجمع شملك وزوجك على خير.
مما يسهم في التخفيف من حدة همومك ومشاعرك – ابنتي العزيزة – تذَكُّر أن الحياة قد طُبعت على الابتلاء, والمسلم العاقل هو الذي يستحضر عظيم الثواب والجزاء على عبادات الصبر على البلاء والشكر للنعماء والرضا بالقضاء (إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب).
والتعدد خاصة – ابنتي العزيزة – كما هو مشروع لمصالح كثيرة, فلا يخلو من المتاعب والمنغصات التي لا تخلو منها الحياة من وجود الغيرة والتقصير ونحوهما, ولذا فمن الواجب أن تهيئي لنفسك من البداية للتعايش مع هذه المتاعب بعدم المبالغة في المشاعر والمقارنة وتوقع الأحسن.
لا شك أن زوجك لم يلجأ إلى التعدد إلا وقد أضمر تحقيق ما يجده من نقص في حياته معك, لذا فاحرصي على توفير مطالبه بأحسن ما يمكن من التجميل والطاعة وعدم المبالغة في الغيرة والشكوك والمتابعة والمراقبة.
وبصدد دراستك فيمكنك تذكيره بلباقة وهدوء بواجبه في الوفاء بالعهد والشرط, قال تعالى: (وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولا), وقد صح في الحديث: (إن أحق الشروط أن يوفى بها ما استحللتم به الفروج), ولا مانع من توسيط من تأنسين منه التأثير عليه والقبول لديه من الأهل خاصة.
احرصي على شكره وتقديره والتحلي بروح الدعابة والابتسامة الصادقة وعلى التعرف على ما يحصل لكما السعادة, وكما يقال فإن الرجل – مهما كان – طفل كبير بحاجة للثناء والتدليل وإظهار الشغف والأنس به والمحبة له, كوني على ثقة ويقين بعد ذلك أنه سيعطيك الكثير مما تريدين بإذن الله تعالى.
احذري كثرة المطالبة بما يشعر زوجك بكونك عبئاً ثقيلاً عليه حتى لا تكون النتيجة عكسية، فيكرهك ويزيد في الإقبال على زوجته الأولى التي ألفها وعرفت كيف تتعامل معه وتكسبه, واحذري من الكلام عنها بسوء مهما كانت الأمور.
اللجوء إلى الانفصال لا ينبغي التفكير فيه فضلاً عن المطالبة به كونه خلاف الأصل (أمسك عليك زوجك واتق الله) وكونه سيزيد في معاناتك لاسيما مع حملك ومع ما ذكرتيه من ظروف أسرتك.
أحسني الظن بربك وتوكلي عليه واستعيني به واجتهدي في لزوم الذكر والطاعات وقراءة القرآن والانشغال بدراستك وعدم الالتفات والمبالغة للجزئيات التي ترهق وتنغص نفسيتك وتكدر حياتك وتفسد علاقتك الزوجية, فالدنيا لا تستحق هذا التعب وهذه الأحزان والهموم والمنافسة عليها.
وحاولي أن لا تضخمي عيوب وسلبيات زوجك, فالكمال عزيز وهو لله تعالى وحده, وحاولي أن تتذكري محاسن زوجك وزواجك وإيجابياته, وهي عند الإنصاف والتأمل كثيرة (وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خيرٌ لكم وعسى أن تحبوا شيئاً وهو شرٌ لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون) ولا يخفى عليك أن ظروف الحمل قد تسهم في تضخيم المشكلات لزيادة الهرمونات والتعب النفسي والجسدي.
أحسني الظن بربك وعززي الثقة بنفسك على قدرتك على تحدي وتخطي وتجاوز مشكلتك وتهوينها على نفسك بتركيزك على ما هو أولى وأهم لك في دينك وحياتك ودنياك.
تخلي عن المقارنة بغيرك والمطالبة بكامل حقوقك واجتهدي في إسعاده وأداء حقوقه واجعليه يشتاق لك ويرغب، بل ويحرص على الجلوس معك, وانظري إلى الجوانب المشرقة والحلوة في الزوج والحياة, وخففي عن حدة مشاعرك بالنزهة والرياضة والقراءة والصحبة الصالحة والواعية, ومتابعة البرامج المفيدة واصرفي النظر والتركيز في المتاعب التي تنكد عليك زواجك وعيشتك.
وكما سبق فلا مانع من المطالبة بحقوقك لكن بحكمة وهدوء ولباقة.
لا تتسرعي في اتخاذ أي موقف وقرار، واستعيني ببعض الأهل من أهل الأمانة والمروءة الذين يمكنهم تحصيل حقوقك بالحكمة.
أسأل الله أن يفرج همك ويملأ قلبك رضا وقناعة ويقيناً, ويجمع شملك وزوجك على سكن ومودة ورحمة ويرزقكما سعادة الدارين, والله الموفق والمستعان.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)