الأخ العزيز/ خادم الدعوة حفظه الله!
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد،،،
فنسأل الله العظيم أن يعينكما على ذكره وشكره وحسن عبادته، وأن يلهمنا الرشاد والسداد.
فهنيئاً لك بهداية الله وتوفيقه، وحق لنا أن نفخر بشباب يحرص على السؤال ويرغب في بلوغ الكمال، وأرجو أن تعلم أن من تمام التوبة وكمالها هجران بيئة المعاصي والتخلص من رفاق السوء، والاجتهاد في اكتساب الحسنات الماحية ((إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ))[هود:114] مع ضرورة أن تكون هذه العودة خالصة لله؛ لأنه ما كان لله دام واتصل وما كان لغير الله انقطع وانفصل.
وإذا استطاع الإنسان أن يستبدل رفاق السوء بجلساء صالحين فإنه ما أعطي المسلم بعد الإيمان عطاءً أفضل من صديق صالح يذكره بالله إذا نسي ويعينه على طاعة الله إن ذكر، فإن ذلك مما يعينه على الثبات والاستمرار.
ولا ينال الإنسان الحرية الحقة إلا بكمال العبودية؛ فالذي لا يطيع الله عبدٌ للشهوة والشهرة والناس وغير ذلك من الأصنام والأوثان، بل فيهم من هو عبد للهوى وذلك هو الهوان، وأحسن من قال:
إن الهوان هو الهوى قلب اسمه .. ... .. فإذا هويت فقد لقيت هواناً
فليس صحيحاً أن الطاعة تكبل الإنسان ولكن القيود والكآبة والهموم مرتبطة بكثرة الذنوب، فإن للمعصية ضيقاً في الصدر وظلمة في الوجه وبغضة في قلوب الخلق، قال تعالى: ((وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ))[الحج:31] وقال تعالى: ((وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ))[الأنعام:125].
والإنسان مسئول عن لحظات العمر وهي أغلى ما يملك الإنسان (
كما أرجو أن يتذكر أن الشيطان لا يرضى بتوبتنا ورجوعنا إلى الله، ولذلك فهو يحاول أن يفتننا؛ فعلى هذا الأخ أن يشغل نفسه بالمفيد ويتجنب الوحدة؛ فإن الشيطان مع الواحد، وإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية.
وإذا سمع الإنسان سيرة السلف فعليه أن يتأسى بهم ويملأ قلبه بحبهم والدعاء لهم، ولابد أن نعرف أن للصالحين المصلحين في آخر الزمان فضل عظيم؛ كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "للعامل منهم أجر خمسين" فقال الصحابة: يا رسول الله! أجر خمسين منَّا أم منهم؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "بل منكم"، فتأمل هذا الفضل العظيم لمن تمسك بدينه في زمن الفتن والشهوات، وهذه هي الغربة وطوبى للغرباء الذين يصلحون إذا فسد الناس.
والله الموفق.