الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد، وبعد:
أشكرك وأهنئك – ابتداء – على ذكرك الجوانب الطيبة في والدك، وإقرارك بخطئك وتقصيرك، وحرصك على السؤال، والاستشارة والتوبة، وتحليك بالصلاح والاستقامة بفضل الله عليك زادك الله من فضله وتوفيقه.
اتصاف والدك – حفظه الله وسلمه – بعدم مراعاة خصوصياتك ثم تعامله معك بالغضب والسب عند استفزازك له بأخطائك دليل ضعف الطبيعة البشرية وأن الكمال لله تعالى, فلا تنسي أن كثيراً من الآباء على وضع أسوأ في دينهم وأخلاقهم وتعاملهم, لا سيما مع كثرة ما يعانيه الآباء من هموم الظروف الحياتية والاقتصادية والاجتماعية والأسرية.. وخطأ التربية.
الواجب الشرعي يملي عليك ضرورة التخلص من عيوبك والتزام الأدب والأخلاق الحسنة, ولا أبلغ وأخوف من قوله تعالى: (وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا.. فلا تقل لهما أفٍ ولا تنهرهما وقل لهما قولاً كريما واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا), حتى مع الوالدين المجاهدين لأولادهم على الشرك (وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا).
وعليه فلا شك أن أسلوبك الخاطئ ومنه تكذيبه, نوع من العقوق المحرم العظيم, إثمه وجرمه واللازم منه التوبة الصادقة والنصوح منعاً من معاقبة الله لك في الجنيا قبل الآخرة.
أحسني الظن بعفو ربك، وثقي بقدرتك على التوبة، والاعتذار لوالدك، وعدم العودة لفعلك غفر الله لك.
أنصحك بالتماس الوقت المناسب لطلب السماح من والدك، ورجاء عدم ذكر أسرارك ما أمكن, وفي كل الأحوال احتمال طبعه وخطئه وعادته الجارحة غير المناسبة تقديراً لحقوقه.
كما وأنصحك بضرورة حسن خدمته والتقرب منه وإيناسه ومداعبته بلطف ورحمة, وعدم إفشاء أسرارك له أو كثرة الملازمة له, وعدم الشكوى لوالدتك وتفويض أمرك لربك سبحانه.
أوصيك بصدد تربية وتزكية النفس على الصبر والحلم بضرورة اللجوء إلى الله تعالى بالدعاء والتوبة، والذكر والصلاة، والصوم وقراءة القرآن، والصحبة الصالحة.
وفقك الله لكل خير، وأعانك على التوبة والبر وصلة الأرحام، والصبر والله الموفق والمستعان.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)