السلام عليكم ورحمة الله.
أشكر لكم ذلك الصرح الجليل الرائع والذي لن يعلم قيمته غير المرضى مثلنا، فوالله إني كالغريق، وأتمنى أن أتعلق بأي شيء ولو بكلمة منكم تنقذني. ولكم جزيل الشكر.
فمشكلتي أنني كنت أعيش مع أهلي في السعودية منذ الطفولة، وتربيت هنا وأتممت جميع مراحل دراستي، فطفولتي ومراهقتي وأصدقائي كل شيء هنا، فقد أحببت هذه البلد بشدة، وخصوصاً لأنني ملتزمة وأحب تطبيق التعاليم الدينية في هذه البلد الكريمة، وأعشق الحياة هنا حيث أني لو نزلت لبلدي يأتيني قبل النزول بفترة حالة مرضية واكتئاب مزمن، ولا أخرج من بيتي، ولا أكلم أحداً حتى أعود!
ولكن جميع إخواني غيري، وهكذا أمي، إلى أن جاءت سنة من السنين، ونزلت أمي مع إخواني لدراستهم، ولكنني ثرت عليهم، ومكثت هنا وحدي مع أبي لعدم استطاعتي العيش هناك، وجلست أكثر من سنة وحيدة، ولكن أشعر أنها أرحم بكثير من هناك، ورفضت جميع الخطاب الذين من بلدتي؛ لأني أشعر بشيء غريب أني لا أنتمي لهم، ولا أحبهم! وعانيت كثيراً من هذا الأمر، ومن كلام الناس، ولكني تحاملت على نفسي، وصبرت لعل الله يرزقني باستقرار هنا.
ولكن جاءت الصدمة بنزول أبي لانتهاء فترة عمله نهائياً، وترك البلد، حيث أنني لا أستطيع العودة -ولو لزيارة- وأكتب لكم وأنا في حالة مرضية نفسية قاتلة، حيث إنني أبكي طوال اليوم، ولا أستطيع أن أنام إلى الفجر! مع كوابيس! ولي أكثر من شهر منعزلة وحدي في غرفة، ولا آكل مع أهلي ولا أكلم أحداً! والذكريات تقتلني كلما اقترب ميعاد السفر، ولا أحد يشعر بي، فأنا لا أتخيل أن أتأقلم في هذه البلد بعيداً عن كل أصدقائي ومعارفي، حيث إنني لن أستطيع العودة أبداً، وكلما رأيت الشوارع والمساكن وأماكن التنزه التي اعتدت الذهاب إليها أبكي بشدة ولا أستطيع التخيل أنني لن أراها مدى الحياة!
والآن أكتب لكم وأنا في العد التنازلي وكلي رجاء أن تردوا علي قبل النزول؛ لأني لا أعرف كيف سأكون يومها! وكيف سأستقبل الناس هناك! وكلي يقين أن الاكتئاب سيزيد معي هناك، وتزيد عصبيتي، ولا أستطيع الكلام مع أحد، وكيف وأنا ذاهبة لكل عائلتي وفي بيت واحد! إنني أموت ببطء، والمشكلة أني أعرف نفسي، الجو هناك لا يساعد على التدين، وأنا أحب العلم والمحاضرات، وأعلم أنني بسبب الحالة النفسية سوف أنحدر دينياً ولن أستطيع تغطية وجهي!
وابتلائي الأكبر أنه ينتابني شعور في كل وقت بل في كل دقيقة بعدم الرضا بالقضاء والشكر حيث أنني صبرت كثيراً من أجل أن يرزقني الله الاستقرار هنا من أجل الدين، ولم يكتب لي الله ذلك مع حسن نيتي! وهذا أكثر ما يؤرقني! حيث أنني اتجهت للمعاصي، وقلت: سأفعل أي شيء لأنهي حياتي! فإني -والله- مدمرة نفسياً، ولا أبالغ!
أرجوك وأسألك بالله قولوا لي ماذا أفعل!؟ وردوا علي سريعاً قبل نزولي؛ فأنا منهارة ولا أحد يشعر بي، وأخاف من سوء الخاتمة!
وجزاكم الله خيراً، ونفع بكم ودفع عنكم كل سوء.