الابنة الفاضلة/ريما حفظها الله!
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد،،،
فنسأل الله أن يقدر لك الخير ويسدد خطاك، ويلهمنا جميعاً رشدنا ويعيذنا من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا.
فإن الإنسان إذا رضي بقضاء الله وقدره سعد وارتاح، ولن يحدث في كون الله إلا ما أراده الله، والإنسان عليه أن يسعى وليس عليه إدراك النجاح؛ لأن ذلك بيد الله، و(
وأرجو أن تستغفري الله وتحرصي على بداية الحياة بأمل جديد، وتذكري أن المعالي ثمنها غالٍ ولابد دون الشهد من إبر النحل، فالذي يريد أن يدرس ويواصل دراسته ويحقق آماله لابد أن يبذل الجهد والمال، وقبل ذلك يلبس ثوب الرضا بحكم الله، والتوكل على الله.
ولا تشغلي نفسك بمصاريف الدراسة واعقدي العزم على تعويض أسرتك وإخوانك مستقبلاً، والأموال تجيء وتذهب، ولن يخسر من يصرف الأموال في الدراسة وطلب العلم. وأرجو أن تجتهدي في طاعة الله، فلا فائدة في علم أو دراسة إذا لم تصاحبها التقوى والخوف من الله.
ولا شك أن التخصصات العلمية كلها مطلوبة، وكل ميسر لما خلق له، فلا يجوز لنا أن نسخر من أي تخصص علمي مهما كان، والحياة لا تستقيم إلا بهذا التنوع في التخصصات، فالناس للناس من بدو وحاضرة بعض لبعض، وإن لم يشعروا خدم، فنحن نحتاج للخباز والخياط والطبيب والمزارع.
ولابد للأبناء من تحمل تصرفات الوالدين، والحرص على طاعتهم، والإحسان إليهم، واحترام مشاعرهم، وعدم رفع الصوت عليهم؛ لأن الله سبحانه يقول: (( فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا ))[الإسراء:23] والصواب أن تعلني ندمك وتحسنين الاعتذار، وقبل ذلك عليك بالتوبة والاستغفار، وأرجو التماس العذر لوالدك، فإن تصرفاتك جعلته يتكلم بتلك الطريقة، ودائماً الوالد طيب وسوف يقبل اعتذارك ويزداد في حبه لك.
والتوتر لا يفيد ولا يقدم ولا يؤخر فاحرصي على الاستقرار، وخير ما يعينك على ذلك الذكر والطاعة لله، واعلمي أن الهموم عمل سلبي وهمي سبب كثيراً من أمراض العصر، والمؤمن لا ييأس أبداً؛ لأنه يأخذ بالأسباب ويتوكل على الله الوهاب.
أما بالنسبة للأزمات المالية، فلا أظن أن تفكيرك فيها يساعد في حلها، ولكن الذي يخفف من شدتها هو انتظارنا للثمار والنظر للحياة بعيون متفائلة ونفوس واثقة، وقبل كل ذلك الارتباط بالله فإن العبد يحرم الرزق بالذنب يصيبه، ورحم الله سلفنا الذين كانوا إذا احتاجوا للمال أو الولد أو القوة استغفروا الله، ولا عجب فإن الله يقول: (( فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا ))[نوح:10].
والله ولي التوفيق.