عنوان الاستشارة: إرشادات للفتاة في بحثها عن عاطفة الوالدين ومواجهة أهلها بمجانبة الرجال وترك المنكرات

2005-01-13 13:36:46



الابنة الفضلى/ الفقيرة إلى الله حفظها الله.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد،،،


فنسأل الله أن يقدر لك الخير، ويسدد خطاك، ويلهمنا جميعاً رشدنا، ويعيذنا من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا.


فإنه ليؤسف الإنسان أن يقول: إن هذه الشكوى تتكرر من الفتيات، مع أن حاجتهن إلى العاطفة لا تقل عن حاجتهن للطعام والشراب، ولا عجب؛ فإن المرأة هي مصدر العطف والحنان، وإذا لم تجد من يشبعها من العطف والحنان فإن فاقد الشيء لا يعطيه، وقد يضطرها ذلك للانحراف والبحث عن العواطف المحرمة عند الذئاب المترصدة، ولكنك -ولله الحمد- ممن حفظها الله بتوفيقه، وبفضل صديقة الخير، وأنت -بإذن الله- مشكورة ومأجورة على مشاعرك الطيبة تجاه والديك، والله يعلم بصدقك، وسوف يجازيك على ذلك بفضله وكرمه.


وأرجو أن نلتمس بعض العذر للآباء والأمهات، فقد لا يحسنون التعبير عن مشاعرهم؛ وهذا يجعل شباب اليوم يظن أنهم بلا عواطف ولا أحاسيس ومشاعر، وهذا الاتهام ليس في محله، ولا يقبل على إطلاقه، ومهما قصروا فلا شك أن قلوبهم عامرة بحب أولادهم؛ ولهذا لم توص الشريعة الوالدين بحب أولادهم؛ لأن ذلك من الفطرة عند الإنسان والحيوان.


ومن الضروري أن يعرف الآباء والأمهات أن الأنثى تحتاج إلى العاطفة حتى بعد أن تكبر في سنها، خلافاً للرجل الذي يحتاج إلى العواطف في صغره، وتقل تلك الحاجة مع كل يوم يكبر فيه، وقد دخل الصديق رضي الله عنه على عائشة رضي الله عنها بعد زواجها، فقال: كيف أنت يا بنية؟ وقبلها.

ومن واجبك الإحسان لهما، والشفقة عليهما، والحرص على رضاهما، خاصة وقد علمت منزلة الوالدين في كتاب ربنا وسنة نبينا، وتلطفي في النصح لهما، واصبري على الأذى منهما.


ولا شك أن كثيراً من الشباب والفتيات يجد صعوبة في التعامل مع أسرته عندما يبدأ حياة الالتزام والتمسك بالأحكام الشرعية، وفي مثل هذه الحالات ننصح بما يلي:


1- أن نحرص على أن تكون البداية بالمنكرات الكبيرة، كتلك المتعلقة بمسائل العقيدة، ثم مسألة المحافظة على الصلوات، ثم نتدرج في الإصلاح.


2- لا تتأثري بهذا الصدود في الوالدة، وواصلي من إحسانك وبرك لها، فالله لا تخفى عليه خافية، وإذا رضي الله عنك فلا يضرك غضب الآخرين، وسوف ترضى عنك الوالدة في نهاية الأمر بإذن الله الذي يقلب قلوب العباد، ويصرفها كما يشاء.


3- حاولي تغيير أسلوب التعامل مع الوالدة، واطلبي من غيرك من الصالحات أن تتولى نصحها، واجعلي توجيهاتك غير مباشرة، وكان بالإمكان اختيار شريط مناسب ووضعه في التسجيل بلطف، شريطة أن يكون ذلك في غياب الآخرين؛ حتى لا تحرج الوالدة، فلعل الوسط الذي حولها ضعيف في تدينه، وهذا يجعل الطريق طويلاً، وأرجو أن تصبري وتحرصي على تغيير خطأ واحد في كل يوم بالحكمة والموعظة، فإن الناس إذا حملناهم على الحق جملة رفضوه جملة كما قال عمر بن عبد العزيز رحمة الله عليه.


4- في حالة الزيارات العائلية فالأفضل الذهاب مع مراعاة الحشمة، واختيار مكان بعيد عن النظرات، وإظهار التشاغل مع إحدى القريبات بعد نصحها بعدم الجلوس مع الرجال، ثم بيان الخطأ في الجلسات المختلطة، وسوف تجدين من القريبات من تعاني من نفس المشكلة، لكنها كانت تنتظر من يعينها، واطلبي من بعض المحارم أن يقترح جلوس النساء في مكان منفصل عن الرجال؛ حتى يأخذوا راحتهم، وبعد كل هذه المحاولات لا مانع من الإعلان عن رأيك بعد أن تكوني قد كسبت من يؤيدك من الأهل، وسوف تثمر هذه الطريقة بإذن الله، وحاولي مناقشة الوالدة بهدوء مع ضرورة الاحتمال، ومواصلة البر والإحسان.


5- قولي للوالد: لقد عرفت خطورة الاختلاط خلال مرحلة الجهل، فإنه لا يعرف خطورة هذه المخالفة مثل من خاض التجربة، وها هم أهل الغرب ينادون بعزل البنات عن الأولاد، وانتشرت في بلادهم عدد من المدارس التي تمنع الاختلاط، وأما نحن فشريعتنا العظيمة تباعد بين أنفاس الرجال والنساء، وأفضل شيء للمرأة ألا ترى الرجال ولا يرونها، وأن يكون جمالها خاصاً ومحصوراً لزوجها، ونساء الجنة مقصورات في الخيام، ويقصرن طرفهن على أزواجهن، فلا ينظرن إلى غيرهم، وهذا هو الكمال والجمال، والحياء هو أغلى ما تملكه المرأة، والحياء خلق الإسلام، وإذا فقدت المرأة حياءها أصبحت مثل الحلوى التي ضاع غطاؤها فهي عرضة للذباب والجراثيم، وسيري يا فتاة الإسلام على طريق الحق، ولا توحشك قلة السالكين، واتركي طريق الغواية رغم كثرة الهالكين.


ونسأل الله أن يرزقك السداد والرشاد، وأن ينفع بك أرحامك والبلاد والعباد.


والله ولي التوفيق.




(المصدر: الشبكة الإسلامية)
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت