الابنة الفاضلة/ حصة حفظها الله!
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فنسأل الله أن يقدر لك الخير! ويسدد خطاك! ويلهمنا جميعاً رشدنا! ويعيذنا من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا!
فشكراً لك على هذا الاعتراف بنعم الله عليك! وحتى تستمري على ذلك أرجو أن تنظري إلى من هم أسفل منك ممن حرم من العافية، ولم يجدن الزوج، وعشن حياة الفقر والحاجة، وهذا توجيه رسولنا ـ عليه صلاة الله وسلامه ـ عندما قال: (
لا داعي لليأس والحزن! فليس في الدنيا ما يستحق أن يحزن عليه الإنسان إلا إذا قصر الإنسان في طاعة وعبادة الرحمن، وليس النجاح الحقيقي في إحراز درجات في الامتحان، ولكن (( وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ))[الأحزاب:71]، فاشغلي نفسك بالمفيد! وتوجهي إلى الله المجيد!
والمرأة الصالحة تصبر على مرض زوجها، وتحتسب أجرها عند الله، فإن لذة الثواب تنسي الإنسان ما يجد من آلام، وأرجو أن تشجعي هذا الزوج على الصبر وعدم التأثر بما يحدث معه من أهله، فليس عاقلاً من يشمت من الناس لمرضهم الذي هو من أقدار الله، وسوف ترون عقوبة الله لمن يسيء للناس ويسخر منهم، فإن هذه الخطيئة من الذنوب التي يعاقب عليها الإنسان في الدنيا: في نفسه، أو في ولده وأحب الناس إليه، مع ما ينتظره في الآخرة إلا أن يشاء الله.
ولا مانع من مواصلة الدراسة، ولكني أرجو أن تكون البداية بالحرص على طلب العلم الشرعي الذي نصحح به صلاتنا وعبادتنا لله، وما يهون على الإنسان الأزمات نظره إلى أحوال الناس من حوله، وعندها يحمد الله ويشكره على الحالة التي هو عليها.
وإذا كان أهل الزوج يقصرون في معاملتك، فقابلي إساءتهم بالإحسان! وتذكري أن الذي يسيء لإخوانه يسيء لنفسه، ويحملها الأوزار والذنوب، وسوف يسلط الله عليه من يؤذيه في الدنيا عاجلاً، أو آجلاً، فإن الجزاء من جنس العمل، هذا مع ما ينتظره عند الله إذا لم يرجع إلى صوابه، ويراع مشاعر جيرانه وإخوانه.
وأرجو أن تتجنبي المخالفات الشرعية، فإن للذنوب آثارها، وأكثري من الاستغفار! وراجعي علاقتك مع العظيم الجبار سبحانه، وأكثري من اللجوء إليه، فإنه ينصر من يعود إليه، ويدافع عن أهل الإيمان.
ونوصيك بتقوى الله، والإكثار من الاستغفار، والدعاء، ونحن من جانبنا نبتهل إلى الله تبارك وتعالى أن يكتب الشفاء لزوجك! وأن يعفر لك الذنب! ويذهب عنك الهموم! وأن يلهمنا الرشاد، والسداد! وأن يثبنا على الحق حتى الممات!
والله ولي التوفيق!