أود أن أشكر موقع إسلام ويب على ما يقدمه من جهود كبيرة, وأسأل الله تعالى أن يوفقكم ويدخلكم جَنَّات النعيم.
أنا فتاة عمري 15 عاما, أحب القراءة والكتابة الأدبيّة، أعاني من عدة مشاكل سوف أحاول طرحها بتفصيلٍ وترتيبٍ كي تستطيعوا أن تحددوا -بإذن الله- ما هي الأسباب؟ وقد طرحتها مع بعضها بأنني أظن أنها مرتبطة ببعضها بطريقةٍ ما.
ما أعاني منه أولاً: وهو الأهم: عدم التأثر والخشوع عند قراءة القرآن، مع أنني أحاول كثيراً أن يكون المكان هادئاً ومناسباً كي أقرأ القرآن فيه بتدبر وهدوء, وكذلك أقرأ التفسير من الإنترنت, لكنني لا أشعر بالتأثر والخشوع كثيراً, مع أنني أحاول أن يكون يومي مليئاً بذكر الله, وأنا لا أريد أن أكون ممن لا يتأثر بالقرآن الكريم، ومن والذين وصفوا في كتاب الله بأنهم قساة القلب -والعياذ بالله- ولا أبكي في أحيانٍ كثيرة عندما أقرأ القرآن, لكنني أشعر بالتأثر في قلبي, فهل هذا شرط أم أن الخشوع يختلف؟ وما هي علامات الخشوع، والفهم والتدبر؟
وأيضاً - إذا سمحتم - لديّ مشكلة أخرى أشعر أنها ستحطمني إن لم أجد لها حلاً, وهي فقدان الثقة بالنفس, ربما تتوقعون أنني كنت واثقة من نفسي كثيراً في الماضي ولكنّ ذلك ليس صحيحاً, فدائماً ما أشعر بالنّقص، وأنني أقل من غيري، وأن الجميع متفوقون عليّ، وأنني لست ذكية ولا موهوبة مطلقاً، مع أنني أحب القراءة والأدب كثيراً, وأنا منذ مراحل الابتدائية وأيامها القليلة التي أذكر أنني حضرتها بسبب مرضي وعدم قدرتي على الحضور الدوام كل يوم كنت أدرس في المنزل، وكنت سيئة جداً في العمليات الحسابية المتعلقة بالرياضيات وخاصةً الذهنية, وعلاماتي فيه متدنّية جداً، مع أن مادة الرياضيات مهمة جداً خاصةً في الفيزياء, وفي العام الماضي بذلت كل جهدي وحاولت، ولكنني لم أحقق النتيجة المرجوّة فهل ذلك بسبب ما أنا فيه؟
مع العلم أنني قد أجريت عمليتين في تلك السنة على ما أذكر وقد فوّت امتحان الرياضيات ومادة أخرى؛ لأنني كنت في المستشفى ولم يكن باستطاعتي أبداً أن أعود لمدينتي, وقد كنت أستيقظ الساعة الخامسة فجراً وحدي دون أن يوقظني أحد من شدة رهبة الامتحان.
وبسبب عدم قدرتي للذهاب لأي دورات - كما أسلفت - فقد كنت دائماً أشعر بأن الغباء هبط عليّ فجأةً، وأنني أغبى من في الوجود, ولا أذكر أنني كنت متميّزةً أو ذات شخصية, ولا أن أحدهم قال بأنني ذكيّة عندما كنت صغيرة, مع أن أمي تخبرني أنني كنت فصيحة، وهادئةً ولا أحب التخريب - وحتى الآن أنا كهذا- وقد كنت وإلى الآن أمقت ضعفي وبلاهتي, ولأنني لم أخضع لاختبار للمواهب أو مشابه ذلك ولم أحصل على شهادة تقدير, حتى في يوم تخرجي من الابتدائية كان لدي في اليوم ذاته موعد في المستشفى، ولم أكن قادرة على تأجيله, لم أشعر بالفرح أبداً، وأكره تذكر ذلك اليوم كثيراً لأنني أشعر فيه أنني أقل من الجميع.
كما أنني لا أتقن بعض الأمور التي يجب على الفتاة في مثل سني أن تتقنها مثلاً (الطبخ والخياطة)، فالمطبخ أمي لا تسمح لي بدخوله؛ خشية أن أصاب بطريقةٍ ما، وأدخله فقط إذا كنت سأساعدها في صنع كعكة وحسب، والخياطة لا تثير اهتمامي كثيراً.
والآن قد توقفت عن الدراسة هذه السنة بسبب مرضي، ولأن المعدل مهمٌ فأنا لا أستطيع أن أدرس بشكل ممتاز وهذا بسبب عدم ثقتي بنفسي، وأيضاً لأنني أدرس في المنزل منذ ما يقارب ست سنوات، وقد كنت أمرض بين فترةٍ وأخرى، بسبب الجهد الكبير الذي أبذله، ولكن أشعر بأنني أقل من غيري خاصةً بعد هذا.
وقد أثّر عامل آخر فيّ أيضاً بخصوص الثقة, وهو أنني أسمع -أحياناً كثيرة- من أهلي بعض الكلمات بهذا الموضوع, أعلم تماماً أنهم لا يقصدون ذلك، وأنهم قالوها من باب المزاح ليس إِلَّا, وأحاول دائماً أن "أتناساها" وأحسن الظنّ بأنهم لم يقصدوا، ولكن ذلك يؤثر عليّ حتى لو لم يظهر ذلك لأنني بطبعي لا أحب إظهار مشاعري كثيراً، وأيضاً لقد خمّنت أن هذا الأمر يحدث للمراهقين, لكن هل مشكلتي لها علاقة بهذا؟ أم أنني مخطئة؟
فما هو الحل برأيكم أيها الأفاضل؟ ومعذرةً بخصوص طول الاستشارة وعدم ترتيبها, لكنني بالفعل حاولت أن أوجز وأوضح وأرجو أنني قد وفّقت في هذا, وإن كان هناك سؤالٌ بهذا الشأن فسوف أجيب عنه, من فضلكم ساعدوني, فأن بِتُّ حائرةً جداً في أمري.
في أمان الله.