أتمنى أن تقرؤوا رسالتي وتردوا على سؤالي.
كنت لا أعرف شيئاً عن الإسلام، والحمد لله بمحض المنة منه هداني الله، أنا وعائلتي نصوم ونصلي، لكن لسنا ملتزمين كما يحب الله، لا أحتمل ما أرى وما أسمع، فأصبحت حزينة كئيبة لا أبتسم في وجه أحد ولا في وجه الوالدين حتى وقعت في العقوق، ولا أدري ما هو الصواب؟
الغيبة حدث ولا حرج، أسمع الغيبة كل اليوم تقريباً في كل وقت، يدخل أبي ويجلس إلى مائدة طعام: " هل رأيت ماذا فعل أخوك؟ ويشتمه، أو يقول: أمك فعلت تلك الحاجة ولم تعملها جيدا، أو أنها تبذر، ويشتم هذا وذاك، أو يحكي أخبار الناس من الأقارب أو غيرهم في غيبتهم وينتقدهم، أهلي يغتابون القريب والبعيد، الصغير والكبير، الأخ يغتاب أخاه أو صاحبه، الأب يغتاب ابنه (والعكس)، ويغتاب زوجته (أمي) وأخاه وأخته، وصاحبه، الجار يغتابونه ويضحكون عليه.
اثنتان من عماتي وأعمامي يعيشون معنا مع والدتهم (جدتي) في الطابق السفلي، وفي صغري تربيت عندهم، نسمع كلامهم: الغيبة والاستهزاء، أمهم عجوز خرفة، بناتها يصرخن فيها لأنها أصبحت تتصرف بطريقة أخرى (فهي في حكم المريض)، يساعدونها في نفس الوقت ولكن يصرخن فيها فهي لا تسمع جيدا، لا أحتمل وضعها، ويغتابونها فيما بينهم، فعلت كذا، وقالت كذا، ويضحكون عليها.
الكل لا يصلون، إذا صعدوا عندنا لحاجة ما ولو لبعض دقائق يغتابون ولو مزاحا، نصحتهن ولكن لا فائدة، يجيبن بأن نيتهن صافية وأنهن يمزحن ولا يقصدن الغيبة، ولا أدري ماذا أفعل معهم؟
ستنصحونني بالإنكار عليهم بتلطف، إن قلت لكم أنني حاولت مع أبي فغضب، وقال لي: سأتكلم، وإن لم يعجبك الحديث فسدي أذنيك فهو لا يعترف بالغيبة، وقالت له أمي هذا لمصلحتك نحن ننصحك، قال لها: لا تنصحوني لا أحب النصح (بغضب)، وذهب إلى غرفته غاضبا، وأشعل سيجارة وهو غاضب يحدث نفسه: لا تتكلموا، ولا تفعلوا، وخالاتي وعماتي نصحتهن، فأصبحت أحس بالجفاء منهن.
عائلتي يذهبون إلى حفلات الأعراس وفيها الغناء، ويعلمون بأنه حرام، وزوجة أخي تطلب مني العناية بابن أخي لأنه مولود صغير كي تذهب إلى الحفلة، والأخرى تطلب مني إعارتها مجفف الشعر ومساعدتها، وهذا من المشاركة في الإثم والعدوان.
أحس بالذنب في كل ما يفعلونه وما يقولونه لأني مشتركة معهم، ولا أحد ينهى الآخر عن المنكر، كل شيء عادي.
نسخت أشياء عن الغيبة وأعطيت كل واحدة من عماتي خالاتي وأمي، وكذلك أبي وإخوتي، فعندما أسمع الغيبة، أحس بأني مشتركة في الإثم لأني سمعتها، وقد قلت لهم لا يجوز فذلك كبيرة من الكبائر، وأن غيبة الأبناء أو الإخوة (والعائلة بصفة عامة) تعد من الغيبة أيضا، ولكن لا جدوى، والآن كلما أسمع الغيبة أصاب بحزن عميق؛ لأني مشتركة في الإثم.
والدي أراد ضربي، وصرخ في وجهي صراخا ربما سمعه الجيران، وجعل يسب ويقول كلمات كفر، ومنعني من الذهاب إلى المسجد، ويقول: " أصبحت تفتين، وكل شيء أصبح حراما!
يظن أن هناك أشخاصا في المسجد عملوا لي غسيل مخ، وأني سأصاب بالجنون، وقال إن الكل يتحدث عني ويتساءل ما بي؟ وما الذي يجري لي بسبب تصرفاتي؟
أصبحت لا أطاق في المنزل، حتى خالاتي وعماتي أصبحت لا أجلس معهن، يا سبحان الله مجالسنا كلها غيبة، تسألها كيف حالكم؟ تجيب بغيبة في ابنها أو زوجها أو جارتها، فأصبحت لا أشارك في الاجتماعات العائلية النسوية، كلها لغو وغيبة ومزاح وضحك، وكنت في الماضي مثلهم، ولكن منذ أن عرفني الله بخطر الغيبة، وأن المستمع شريك في الإثم، فأعلم بأنه يكفيني غيبة، وربما قذفت في الماضي بسبب جهلي.
لقد قطعت رحمي، وأصبحت لا أخالط عائلتي، ولا أجلس مع والدي وإخوتي على مائدة الطعام، ولكن بسبب الغيبة وقعت في العقوق، وبدلا من أن أبر والدي وعماتي وأصل رحمي كما أمر الله، فأنا هكذا أهجرهم، لأنني عندما يأتي أبي أو خالتي أو قريباتي أسلم عليهم وأذهب إلى غرفتي لتجنب سماعهم، وبسبب العقوق أصبحت لا أتلذذ بالطاعة، مشتتة وغير مطمئنة، أحس بأن الله غاضب علي، وعندما أتجنب معصية أقع في معصية أكبر منها بل من أكبر الكبائر، ووالدي دائم الغضب علي، لأنني لا أوافق ما يقولون ويفعلون.
فكيف أوفق بين البر وصلة الرحم؟ فليس الحل في أن آمرهم بالمعروف؛ لأنه ليس حلا، ولن يؤثر فيهم شيئا، كما أن ترك الأمر بالمعروف إثم وذنب.
أرجوكم أريد حلا عمليا، فقد أصبحت قاطعة لرحمي، ماذا أفعل؟ وما الذي يجب علي عدم فعله؟ فأنا أريد أن أبر والدي بما يرضي الله.
وجزاكم الله خيرا.