الابنة الفاضلة/ مايا حفظها الله.
مرحبا بك -ابنتنا الكريمة- في موقعك، ونشكر لك اختيار موقعك للبوح عن ما في نفسك، ونسأل الله أن يهديك، وأن ينفع بك، ونؤكد لك أن بذرة الخير فيك كبيرة، والدليل هو حرصك على عدم إخراج ما في نفسك للمتحجبات، حتى لا يتركن الحجاب، ولم تذكري ذلك لغير المحجبات حتى لا يزهدن في الحجاب، ونسأل الله أن يتوب عليك إنه التواب، وأن يعينك ويثبتك على الحق والصواب.
وأرجو أن يتسع صدرك لحوارنا معك، ونحن لكم في مقام الوالدين والآباء والأمهات، لا يمكن أن يتهموا حتى إذا ظهرت منهم القسوة.
وننصحك بداية بالاستمرار في عدم الإفصاح عن تلك الوساوس، ونحمد الله الذي رد كيد الشيطان إلى الوسوسة، ولا يخفى على أمثالك أن الحجاب ليس الهدف منه حماية الفتاة فقط، بل هو سبب لحماية الآخرين، وهو قبل ذلك طاعة لرب العالمين، وكون بعض المتحجبات ملفتات، لا يبرر للأخريات ترك الحجاب، ونحن نقول للمؤدبة لكنها غير محجبة: ما أحوج هذا الأدب الجميل إلى حجاب يكمله ويزينه! ونقول للمتحجبة صاحبة السلوك المشين: ما أبعد هذا عن هذا! وندعوها للتوبة والانسجام بين المظهر الجميل والمخبر الجميل، حت لا يكون الحجاب حجة عليها.
وتعوذي بالله -يا ابنتي- من شيطان لا يريد لك الخير، وتذكري قول الله تعالى: {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم}، وقول العظيم سبحانه: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً}، وأرجو أن تقفي على ما قاله أعداء الإسلام عن الحجاب، وما قالته المهتديات من الغربيات عن الحجاب، رغم أننا لسنا بحاجة إلى شهادات تثبت لنا حكمة الحكيم سبحانه.
وهذه وصيتنا لك بتقوى الله، ثم بكثرة اللجوء إليه، والتضرع بين يديه؛ حتى يخرج الله ما في نفسك من التشويش، مع ضرورة المحافظة على حجابك في المنشط والمكره، وما أعظم الذنب الذي تقع فيه المتبرجة وتوقع غيرها! فهن مائلات مميلات، مائلات فى مشيتهن، مميلات لقلوب الرجال والنساء، مائلات عن المنهج الحق، مميلات لقلوب الأخريات عن المنهج الحق، والتبرج عري وقبح وتخلف، والإنسان كان عارياً فجاءت الرسل وعم الوعي فستر على نفسه، وتعوذي بالله من كره ما أنزل الله لأنه سبب لإحباط العمل.
سعدنا نحن بتواصلك، وتكتمل سعادتنا بطردك للأفكار المنكوسة، فعجلي بالتوبة، وأكثري من الأذكار، وعليك بتلاوة كتابه الكريم، ويفرحنا الاستمرار في التواصل وطرح كل ما يشكل عليك.
ونسأل الله لك الهداية والتوفيق والثبات على الحق حتى الممات.