عنوان الاستشارة: أعاني من قلق وخوف وأحلم بكوابيس، ساعدوني.

2015-09-06 01:29:24


السلام عليكم ورحمة الله.



أنا فتاة عمري 17 سنة، ومعقود قراني، مشكلتي بدأت منذ 3 سنوات تقريبا، حيث بدأت أعاني من آلام وحرقة في المعدة، فتوجهت إلى طبيب مختص، وتعالجت كثيرا، ولكن دون جدوى، وكل يوم يزداد الأمر سوءا، حيث أصبحت أتجشأ بصوت مزعج، وكأن معدتي مصدر لصنع الغاز، وكنت أعاني من ضعف في صحتي، وتعب شديد.



أصبحت أتكاسل خاصة في دراستي، وشعري بدأ يتساقط بشكل شديد، وأنا كثيرة القلق وشديدة الخوف والفزع، أخاف من أبسط الأمور، ولعدم الجدوى من الأطباء، توجهت إلى الرقية الشرعية، وذهبت إلى شيخ معروف يعالج بالقرآن، عندما قرأ علي القرآن بدأت في أول الأمر أضحك، وسرعان ما تحولت إلى البكاء دون سبب، كنت أبكي بصوت شديد دون إرادتي، خاصة عندما يقرأ آيات السحر، وأعطاني بعض الدواء للاستفراغ، فتحسنت معدتي في ذلك الوقت بشكل ملحوظ.



بعد مرور حوالي 7 أشهر -أي في شتاء العام الماضي- بينما أنا نائمة، إذ بقدمي تهتز لوحدها، ترتفع وترتمي على الفراش، خفت كثيرا، وذهبت لأنام عند أمي، مع العلم أنني -بفضل الله- ملتزمة بصلاتي، وأقرأ الأذكار والقرآن، وأنام على وضوء.



الأمر يتكرر كثيرا عندما أكون في فراشي، تتحرك أصابع قدمي وحدها، فقمت بقراءة سورة البقرة، وعزمت أن أكملها مرة واحدة، في الأول كنت أقرأ بشكل عادي، وسرعان ما بدأت أبكي بلا سبب، وكل جسمي يتنمل، وقدمي تهتز قليلا لوحدها، أقرأ وأبكي بكاء شديدا، يكاد يجعلني لا أستطيع إكمال القراءة.



في الليل لم أعد أجد الراحة في النوم، أحلم بالجن أنه يلعب بروحي، يهزني ويرفعني في الهواء، أو أجد نفسي أنظر في المرآة، فيتغير شكل عيوني، وأستيقظ على فزع وخوف شديد يكاد يقتلني، وأصبحت هذه الكوابيس جزءاً من حياتي.



أنا أعاني من قلق شديد، ومن كثرة الشرود والنسيان السريع، وأعاني من ضعف في صحتي -والحمد لله على كل حال-.



أريد أن أستشيركم فيما يخص حالتي إن كانت مرضية أو نفسية؟ وما قصة الكوابيس والجن الذي أحس بهم دون أن أراهم في منامي، وما تفسير قدمي التي تتحرك لوحدها؟



أنا لا أرغب في التوجه إلى الرقية مرة أخرى، فقبل أيام سمعت حديث السبعين ألف الذين يدخلون الجنة بغير حساب؛ لأنهم لا يسترقون لحسن توكلهم على الله، وأستطيع أن أصبر على العناء حتى أشفى، وأتوكل على الله، وأعالج نفسي بالرقية لوحدي.



أمي تعبت من رؤيتي على هذه الحالة، وتريد مني أن أتعالج بالرقية، خطيبي كذلك تعب من كثرة قلقي، فأنا أثور عليه دون سبب، ولا يستطيع أن يتحمل قلقي المستمر، أريد أن أكون معه زوجة صالحة؛ لأنه حنون ويفعل الكثير لأجلي، فانصحوني جزاكم الله خيرا.




وأما ما سألت عنه بشأن حديث السبعين ألف الذين يدخلون الجنة بغير حساب بأنهم لا يسترقون، فالأمر كما ذكرتِ أنهم نالوا هذه الفضيلة بتمام توكلهم على الله تعالى، فلم يأخذوا بأسباب دفع ما نزل بهم بطرق الرقية والكي، وذلك لكمال تفويضهم الأمور لله تعالى، ولكن هذا لا يعني أن من يطلب الرقية ليدفع عن نفسه المكروه، لا يعني ذلك أنه قد فعل أمرًا حرامًا، فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- قد أمر بالاسترقاء، لكنه لم يفعله -صلى الله عليه وسلم- ومدح هؤلاء الذين لم يفعلوه، وإذا كان الإنسان إذا ترك الرقية يعود على نفسه باللوم والعتاب، أو يرجع حاله إلى التسخط والتضجر أو نحو ذلك، فالأكمل له والأولى له في هذه الحال أن يأخذ بالأسباب فيتداوى.



ولهذا فنصيحتنا لك أن ترقي نفسك إذا أمكنك ذلك، وهذا أحسن وأفضل، وهو خارج عن حديث (لا يسترقون) فإذا رقى الإنسان نفسه بنفسه فإنه لا يزال ممَّن يشمله حديث السبعين ألفًا، وكذلك إذا رقاه غيره دون طلبٍ منه، ولكن إذا لم تُحسني الرقية واستعنتِ بمن يُحسنها من الثقات أهل الدين والتمسُّك بالسنة، فإن هذا ممَّا أباحه الله تعالى وأمر به النبي -صلى الله عليه وسلم- مَن يحتاجه، فيسعك الوقوف في هذا المقام والتسبُّب في دفع ما قد أصابك من الأذى والهم والقلق.



وأما ما ترينه في المنام من أهوال فإنها جزء من إيحاءات الشيطان يريد بها أن يُنغص عليك عيشك ويُحزن قلبك، فلا تهتمي بذلك، فإن من الرُّؤى ما هو أهاويل الشيطان - كما سمَّاها النبي صلى اللهُ عليه وسلم - ومنها ما هو من حديث النفس وما يهتمُّ به الإنسان في يقظته فيأتيه في منامه، وهذا فيما يبدو لنا هو ما تعانين منه، فإنك تعيشين قلقًا في اليقظة ينعكس ذلك حال المنام، فلا تحزني لذلك، ولا تهتمِّي به، ولا يُشكِّل ذلك حقيقة حتى تخافي منها، إنما هو جزء من حديث النفس وأهاويل الشيطان، علاجه أن تستعيذي بالله تعالى من شرِّ الرُّؤى إذا رأيتها، وتستعيذي بالله من شر الشيطان، وتتحولي عن جنبك الذي كنت عليه، وإذا قمتِ فصلَّيتِ فإن ذلك أكمل ما يكون في دفع شر هذه الرُّؤى وإذهاب قلق النفس.



نسأل الله تعالى لك التوفيق والسداد.


(المصدر: الشبكة الإسلامية)
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت