الابنة الفاضلة/ Eman حفظها الله.
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فمرحبا بك -ابنتنا- الحريصة على العفاف والحلال في موقعك، ونشكر الثقة في الموقع، وحسن العرض للسؤال، ونسأل الله أن يقدر لك الخير وأن يصلح الأحوال، وأن يلهمك السداد والرشاد، ويحقق في طاعته الآمال.
نحن لا نؤيد فكرة الاستعجال بفك الارتباط مع شاب حسن الأخلاق، وعنده الدين والورع؛ لأجل الظن بأنه بخيل، ونذكرك بأن المهم هو الانطباع الأول والارتياح والانشراح بعد الدين والأخلاق، فإذا كنت قد قبلت شخصيته في البداية، ورضيت به عن قناعة؛ فلا تبدلي قناعاتك، واعلمي أن الشيطان لا يريد لنا الزواج ولا الحلال، واعلمي أن الواقعية مطلوبة، والكمال محال، ولن تجد المرأة رجل بلا عيوب، ولن يفوز الرجل بامرأة بلا نقائص، ولا تقفي كثيرا عند رأي أهلك؛ لأنك صاحبة القرار، ولأن التلاقي بالأرواح، وهي جنود مجندة، ما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف.
وأرجو أن تعلمي أن فكرة اتهام الخطيب بالبخل أو اتهام الخطيبة بالطمع من الأفكار التي تسيطر على كثير من الشباب والفتيات وأسرهم، وربما قال أهل الشاب بلسان الحال أو المقال: حافظ على أموالك. وربما قال أهل الفتاة بلسان الحال أو المقال: لماذا لا يصرف عليك؟ وأين الهدايا؟ نخشى أن يكون بخيلا، وو...، والحقيقة أن الحكم على هذه الأمور ليس سهلا؛ للاعتبارات والمفاهيم التي ذكرناها، ولاختلاف الناس والأسر في عاداتهم وتقاليدهم.
ومن هنا فنحن ننصحك بالتريث، ثم بحشد ما في الشاب من إيجابيات، ثم تأملي ما يظهر لك أنه نقص، وتذكري أنه من البشر -وكلنا كذلك- والنقص يطاردنا، ولكن -طوبى لمن تنغمر سيئاته في بحور حسناته- وكفى المرء نبلا أن تعد معايبه.
أما مسألة الفرق في التخصص العلمي، فالمهم في الرجل ليس الشهادات، ولكن المهم هو التفاعل والشهود الحضاري، والمشاركة المجتمعية والحيوية، والقدرة على تحمل المسؤولية، ولن تغني أرفع الشهادات إذا كان الشاب معاقا اجتماعيا؛ لا يخالط، ولا يشارك، ولا يقدم ولا يؤخر، ومن لا يضيف شيئا كان عالة وزائدا على الدنيا، فتأملي تلك الأبعاد، وتوجهي إلى رب العباد، واهرعي إلى صلاة الاستخارة؛ فإن فيها طلب الدلالة إلى الخير ممن بيده الخير.
وهذه وصيتنا لك بتقوى الله، ثم بكثرة اللجوء إليه، ونسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد، والطاعة لرب العباد، والزوج الصالح، والنجباء من الأولاد.
سعدنا بتواصلك، ونشرف بمتابعة موضوعك، ونسأل الله أن يقدر لك الخير ويسعدك.