السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فإنه ليسرنا أن نرحب بك في موقعك إسلام ويب، فأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك، وكم يسعدنا اتصالك بنا في أي وقت وفي أي موضوع، ونسأل الله جل جلاله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يصرف عنك كل سوء، وأن يعافيك من كل بلاء، وأن يُجنبك الفواحش والفتن ما ظهر منها وما بطن، وأن يعوضك خيرًا من زوجٍ صالحٍ طيبٍ مباركٍ يكون عونًا لك على طاعته ورضاه.
وبخصوص ما ورد برسالتك فإني أحب أن أبيِّن لك أننا دائمًا في انتظار اتصالاتك واستشاراتك في أي موضوعٍ كان، فهذا هو عملنا وتلك هي غايتنا مساعدة إخواننا وأخواتنا على حياة طيبة آمنة مستقرة، فأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك في أي وقتٍ.
وأما عن استشارتك هذه: فإني أحب أن بيِّن لك أن نقطتك الأولى من أنك لا ترغبين أن تتزوجي حتى لا تجرحي امرأة أخرى، ولا تُدخلي عليها التعاسة، وغير ذلك من الكلام المعسول، هذا في الواقع وإن كان جانباً نفسياً إلَّا أنه ليس شرعيًا، فأنت تقولين: هل عليَّ إثمٌ في رفضه؟ أقول: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، إلَّا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير) فما دام قد جاءك الكفؤ، وما دام قد جاءك العبد الصالح صالح الخلق، فلا ينبغي لك أن ترفضيه، خاصة وأن مشاكلك النفسية كلها سوف تُحل بالزواج، فبقية الرسالة كلها مترتبة على هذه النقطة، أنت الآن جريحة، لأنك ما زلت صغيرة، وفجئت بأنك مطلقة ولديك من الأبناء أربعة، والمدة قد طالت، ولم يأتِ بعد فرجٌ من الله تبارك وتعالى، نسأل الله أن يكون قريبًا.
كل هذه المواقف أثرت على نفسيتك، فأصبحت عصبية مفرطة في العصبية، أصبحت تصدر منك تلك الألفاظ النابية التي لم تكن من طبيعتك ولا تُحبينها، كذلك أيضًا أصبحت تدخلين إلى المواقع المحرمة لتُضيعي شيئًا من وقتك في اللهو والعبث ومعصية الله عز وجل، كل ذلك مترتِّبٌ على النقطة الأولى، ولذلك أقول: لابد أن تُبدي مرونة - أختِي الكريمة - في موقفك تجاه التعدُّد، لأن التعدد شرعه الله رحمة بالنساء قبل الرجال، فالرجل أساسًا قضية التعدُّد بالنسبة له لا تعني شيئًا، وإنما القضية قضية امرأة مثلك الآن، هل يمكن أن تتصوري أن يُحكم عليك بالإعدام لأنك مطلقة، وأن تعيشي حياتك في ذُلٍّ وهوان وعصبية وتوتر ودخول إلى المواقع المحرمة ولا يرحمك أحد؟
إن نظرتك السلبية للتعدُّد هي نظرة النساء -معظم النساء مع الأسف الشديد- والذي يدفع الثمن هم الذين يرفضون شرع الله عز وجل.
فأنا أقول: إذا جاءك إنسان ولديه القدرة على أن يقوم على أسرتين أو ثلاث أسر، وفيه الصفات الشرعية لا تترددي، وهذا هو شرع الله تعالى، وينبغي أن نراعي شرع الله تعالى حتى وإن كان هذا الأمر على حساب أنفسنا، لأن الله ما شرع شرعًا إلَّا وفيه خير، ألم يقل مولانا تبارك وتعالى: {يريد الله بكم اليسر ولا يُريد بكم العسر}؟! ألم يقل: {يريد الله أن يُخفف عنكم}؟! إذًا لماذا تفهمين التعدد على أنه جريمة، ولماذا تقولين هذا الكلام الذي لا يَعْدُ أن يكون أكثر من كلام أفلام هندية ولا قيمة لها "جرح المشاعر، ولا أرضى" هذا كله كلام فارغ، أصلاً هذا شرع الله تعالى، وإذا جاءك الرجل الكفؤ توكلي على الله ولا تترددي، من حقك أن تعيشي حياة كريمة، ونصف رجل - يا بُنيتي - أفضل من لا شيء، أفضل من دخول المواقع المحرمة، هذه كلها ينبغي أن تتوقف، ولن تتوقف حقيقة إلَّا بالزواج، وإحياء سنة النبي -صلى الله عليه وسلم- في التعدد.
فأنا أرى أن تُغيري وجهة نظرك تمامًا، وإذا ما جاءك الإنسان المناسب توكلي على الله، واعلمي أن هذا شرع الله، والله شرعه -تبارك وتعالى- كله خير، وكله رحمة، وكله بركة، والآن أنت في حاجة إلى أن تقفي مع نفسك وقفة جادة، بأن هذه التصرفات المحرمة ما ينبغي أن تصدر منك، لأنك إنسانة أحسبُك من الصالحات، وكلامك يدلُّ على أن فيك خير.
نفسك لن تتوقف عن الحرام، بل قد تصل بك إلى الوقوع في الحرام الحقيقي، ولذلك لا بد من الوقوف معها الآن وقفة جادة، وإغلاق هذه المنافذ تمامًا، والبحث عن نقاط الضعف عندك وإغلاقها، فلا تدخلي هذه المواقع، ولا تدخلي هذه الأشياء، واعلمي أن ما عند الله لا يصل العبد إليه بمعصية الله, فإذا كنت تريدن حلا سريعًا وناجعًا لمشكلتك فتوقفي أولاً عن معصية الله, وعليك باستغلال الفراغ الموجود بشيء يعود عليك بالخير والنفع, وأهم شيء المحافظة على الصلوات في أوقاتها, مع المحافظة على السنن الراتبة وغيرها، وأذكار ما بعد الصلاة, وشيء من قيام الليل، وأذكار الصباح والمساء، وقراءة ورد من القران يوميا، مع الإكثار من الاستغفار والصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم- بنية قضاء الحاجة, ومع ذلك كله ترك الدخول لهذه الأجهزة إلا عند الحاجة فقط، وأبشري بفرج من الله قريب, واعلمي أنه على قدر صدقك في تطبيق هذا الكلام والالتزام به، سوف يأتيك الفرج عاجلاً غير آجل.
هذا وبالله التوفيق.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)