وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وبعد:
واضح أنه عندك مشاكل في الأذن الوسطى –كما ذكرت– وبالفحص وشهادة كثير من أطباء الأذن الذين فحصوك وأعطوك قطرة للأذن ودواء، لكنك تتحسن وترجع لك هذه المشكلة مرة أخرى، وهذا الجانب الخاص بالتهاب الأذن الوسطى يُجيب عليه أطباء الأذن.
لكن واضح من كلامك أن هناك جانبا نفسيا واضحا، وهو ما أصابك من قلق وتوتر جرَّك إلى نوبات الدوَّار الذي تعاني منها، وأصبح هناك مخاوف وسواسية عندك، وهاجس من أن تعود لك هذه الأشياء بعد أن زالت، وهذا واضح أنه شيء نفسي.
أهم شيء يجب عليك ممارسة الاسترخاء والانشغال عن هذا الشيء، وتجاهله أحيانًا، لأن التفكير الزائد فيه والانشغال به يؤدي إلى تكراره ويزيده.
الدوَّار –يا أخِي الكريم– أحيانًا يكون عرضا من أعراض القلق النفسي والتوتر، ولكن لا بد أن يُصاحبه أعراض أخرى، مثل الشعور بالقلق والخوف، والتعرُّق، زيادة ضربات القلب، آلام مختلفة في الجسم، ضيق في الصدر –وهلمَّ جرًّا– لكن حدوث الدوَّار فقط ووجود علامات معه فهذا يعني أن هناك مشكلة في الأذن الوسطى، ولكن هذا لا يمنع أن يأتي القلق والتوتر نتيجة للدوَّار نفسه، فيكون القلق والمخاوف والوساوس ثانوية للدوَّار، وتُصبح مشكلة في نفسها، وأحيانًا قد تؤدي إلى الدوَّار نفسه، ويُصبح هناك نوعان من الدوار، دوّار ناتج من التهابات الأذن الوسطى، ودوّار نفسي ناتج من القلق والوسواس.
كما ذكرت فإن الجزء النفسي والأعراض النفسية تُعالج بالاسترخاء، وبعدم الانشغال به، وتجاهله، والرياضة –رياضة المشي البسيط، خطوات بسيطة– والاسترخاء إمَّا بالتنفس العميق والاسترخاء العضلي، والمحافظة على الصلاة والذكر... كل هذه الأشياء تساعد على الاسترخاء.
وإلاَّ فيمكنك زيارة معالج نفسي؛ لمساعدتك في الاسترخاء، أو عمل جلسات نفسية؛ لكي يعطيك إرشادات كيف تتغلب على هذه المخاوف الوسواسية والقلق والتفكير؟.
وفَّقك الله وسدَّدك خُطاك.
++++++++++++++++++++
انتهت إجابة د/ عبد العزيز أحمد عمر استشاري الطب النفسي وطب الإدمان،
وتليها إجابة د/ باسل ممدوح سمان استشاري أمراض وجراحة الأذن والأنف والحنجرة
+++++++++++++++++++
الدوار حدث لديك مرة واحدة خلال الثلاث سنوات الأخيرة بعد دخولك الجامعة، وعادة أي مريض بالدوار نقوم بفحصه سريريا بفحص الأذن، وباختبارات الدوار؛ للتمييز بين أسباب الدوار، والتي على الأغلب تكون من مصدر الأذن الداخلية، ونادرا من مصدر عصبي مركزي، فهذه الاختبارات تميز بين هذه الأسباب، وتساعد في التشخيص.
بالطبع أسباب الدوار متعددة، ونلخصها بأسباب تتعلق بالأذن الداخلية، أسباب عصبية مركزية دماغية، أسباب عينية، أسباب تتعلق بالعضلات بشكل عام، وعضلات الرقبة بشكل خاص، أسباب داخلية مثل: هبوط السكر، وهبوط الضغط، وأسباب نفسية، وأي اضطراب في أي من هذه الأجهزة يمكن أن يسبب الدوار.
عادة بعد فحص الأذن، واختبارات التوازن، وفي حال وضع تشخيص دوار من منشأ الأذن الداخلية ؛نعطي علاج البتاسيرك (16) حبة ثلاث مرات يوميا، ولفترة تتراوح بين شهر لثلاثة أشهر، وفي حال وجود حالة معاندة على العلاج، أو حالة شديدة للدوار؛ قد يلزم إجراء استقصاءات مثل التصوير بالرنين المغناطيسي النووي للرأس؛ لنفي الأسباب العصبية المركزية.
بالطبع في حالتك لا يلزم إلا المواظبة على البيتاسيرك لفترة أطول، ولا بد من إجراء فحص للعيون؛ حيث إن اضطرابات الرؤية من أسباب الدوخة.
لا يوجد قطرة تعالج الدوار، واستفادتك عليها في المرات السابقة يعني أن السبب ليس التهابا في الأذن الداخلية، والتحسن سببه نفسي، أو أن الدوار كان دوارا لحظيا عابرا، أو من منشأ آخر من أي من الأسباب التي ذكرتها سابقا، كان سيتحسن في كل الأحوال.
بالنسبة للحكة في الأذن، والمفرزات الصفراء، والألم، فهي علامات لالتهاب في الأذن الخارجية، أو الوسطى، وهي تعالج بتنظيف المفرزات بسحبها في العيادة الأذنية، والعلاج بالصادات الحيوية، والقطرات، والكريمات الأذنية بحسب الحالة.
التهاب الأذن الخارجية لا يسبب الدوار، وأما التهاب الأذن الوسطى فيسبب الدوار في حالات نادرة, حيث يكون الالتهاب شديدا, وبحيث تفرز الجراثيم سموما تدخل للأذن الداخلية, وفقط عندها يمكن أن تسبب الدوار.
لا يوجد علاج جذري للدوار, وهو قد يعود، وبكل الأحوال هو حالة سليمة إن كان السبب الأذن الداخلية (وهو الأغلب). ولا داعي للقلق منه, وحتى أن الدوار لديك لم يعاود منذ ثلاث سنوات, وتحسنت جيدا على البيتاسيرك.
وأما الرجفة، وتسرع القلب فهو نفسي، ناقشه زميلي المحترم الدكتور/ عبد العزيز أحمد عمر.
مع أطيب التمنيات بدوام الصحة والعافية من الله تعالى.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)