عنوان الاستشارة: أعاني من القلق الدائم وكثرة الحركة وضعف الذاكرة، أفيدوني

2015-05-31 21:06:34


اسمي محمد، وأنا مراهق في سن الخامسة عشرة، أواجه مشكلة، وهي: أنني دائما قلق، وكثير الحركة، لأنني فعلا لا أستطيع أن أجلس على كرسي فترة طويلة، وأشعر بأن هناك شيئا سيحدث الآن، ولا أستطيع أن أركز في شيء مثل القراءة والدراسة، وحتى الأشياء غير المهمة؛ لأنني أفكر دائما، فهل هذا توتر أم ماذا؟



أنا في هذه الحالة منذ أكثر من 4 سنين، وهذا أثر على نومي، فصرت أستيقظ مرات عديدة في الليل. وفي الصباح -مع أنني أخذت نصيبي من النوم- أجد نفسي مرهقا جدا، وبدأت ألاحظ أن يديّ ترتعشان وأنا ما زلت في الخامسة عشرة من عمري.



آرائي دائما مترددة، وأنا -فعلا- سريع الغضب، ولكن أحاول دائما أن أكبته، وبسبب هذا أشعر أنني سأنفجر من الغضب، ودرجاتي في المدرسة سيئة، وعندي أيضا أهم مشكلاتي هي ضعف الذاكرة لدرجة أنني لا أستطيع تذكر اسم شخص تعرفت عليه قبل دقائق، ومن درجة نسياني أنني بدأت أنسى الأشياء التي تعلمتها في صغري مثل الأشهر وأشياء كلُّ العالم يعرفونها.



أتمنى أن تساعدوني، وشكرا لسماعكم سؤالي، واعلموا أن بإجابتكم هذه سوف تغيرون حياتي كلها؛ لأنني فعلا بدأت أكره نفسي، وأنا الآن في بلاد أوروبية ولا أستطيع أن أشرح هذا لطبيب نفسي.



وشكرا.






أسأل الله لك العافية والشفاء والتوفيق والسداد، وأتمنى لك –ابننا الفاضل– مستقبلاً جميلاً وسعيدًا وباهرًا.



في مثل عمرك هنالك تغيرات تحدث في جسم الإنسان وفي نفسه وفي كيانه وفي وجدانه، تغيرات هرمونية، وتغيرات معرفية ونفسية وفسيولوجية. القلق قد يكون أحد سمات هذه المرحلة، وأنت الآن تعاني من نوع من القلق الذي أسأل الله تعالى أن يكون عابرًا، وأريدك أن توظِّفه توظيفًا إيجابيًا، وذلك من خلال: أن تسعى نحو النوم المبكر، من هم في عمرك يُفرز لديهم هرمون الـ (ميلاتونين Melatonin) بكثافة شديدة، وهذا الهرمون هو الذي يُحسِّنُ النوم، لكنه لا يُفرز إلا في أثناء النوم الليلي.



فإذًا احرص على النوم الليلي، وتجنب السهر، ومهما كان نومك ضعيفًا إذا ثبَّتَ وقت الفراش ليلاً سوف تترتَّب ساعتك البيولوجية وتأخذ مجراها الصحيح ممَّا يُحسِّن من نومك.



عليك بتجنب المثيرات والمُيقظات، أي محتويات الكافيين، مثل الشاي والقهوة والبيبسي والكولا والشكولاتة، بعد الساعة الخامسة مساءً.



عليك بممارسة الرياضة على الأقل لمدة ساعة في اليوم.



عليك أن تُحسن إدارة وقتك، وأن تجعل لنفسك برامج للتواصل الاجتماعي، برامج لتطوير المواهب، برامج للدراسة، برامج للترفيه عن النفس بما هو طيب وجميل... هذا يجعلك في حالة استقرار نفسي كامل.



لا بد أيضًا أن تقرأ يوميًا ورْدًا من القرآن الكريم، القرآن يُطمئن النفوس ويُحسِّنُ الذاكرة.



أنت مُطالبٌ –ابننا محمَّد– بأن تكون لك تصورات إيجابية حول المستقبل، أنت الآن في بلدٍ أوروبي، هذا أمرٌ جميل، استفد من هذه التجربة، لكن لا بد أن يكون تصورك ماذا تريد أن تكون بعد عشر سنوات من الآن؟ لا بد أن تتحصل في ذلك الوقت على مؤهلك الجامعي المتميز، ولا بد أن تُفكِّر في الدراسات الجامعية، ولا بد من الزواج، وهكذا...، هذه كلها أمور واقعية، ليست بعيدة المنال، كل المطلوب منك هو التخطيط المستقبلي السليم.



ابننا محمَّد: أريد أن أهمس في أذنك بصدق وكل أُبوَّة: بر الوالدين يفتح لك خيري الدنيا والآخرة، فاسعَ في ذلك، واسعَ له بكل ما تستطيع.



الصحبة الطيبة نحتاجها كثيرًا في مثل عمرك. من المهم جدًّا أن تكون دائمًا إيجابيًا في تفكيرك، لا تتشاءم أبدًا، المستقبل لكم أنتم الشباب -إن شاء الله تعالى-.



هذا هو الذي أنصحك به، وأنت لست في حاجة إلى علاج دوائي أبدًا، هذه مرحلة عابرة، وإذا اتبعت ما ذكرته لك سوف يتغيَّر نمطك ويُصبح إيجابيًا، القلق الانفعالي الحاضر هذا سوف يتحول إلى طاقة نفسية إيجابية، ممَّا يؤدي إلى مشاعر إيجابية كثيرة في حياتك.



باركَ الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.


(المصدر: الشبكة الإسلامية)
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت