السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فمرحبا بك -ابنتنا- في موقعك، ونشكر لك التواصل والسؤال، ونسأل الله أن يرحم والدتك وأن يصلح الأحوال، وأن يعينك على الخير، ويملأ قلبك بالرحمة للعيال، وأن يحقق لكم بهم الآمال.
نحن لا نريد أن تطبقي ما حصل معك من صور العقاب القاسية جدا، ونؤكد أن الكمال في ترك العقوبة هو هدي رسولنا -صلى الله عليه وسلم- الذي ما ضرب بيده امرأة ولا طفلا ولا خادما.
وأرجو أن تعلموا أن للضرب نتائج خطيرة، بل إنه يخرج رجالا ضعافا عندهم تردد، وقد يخرج أناسا ضعافا أمام الكبار، وأقوياء وقساة مع الصغار.
وأنت تربيت على الضرب في وقت وبيئة كان فيها الضرب مشاعا في معظم البيوت، بخلاف هذا الوقت الذي نحن فيه، حيث لا يضرب إلا القليل من الناس، وليس في زماننا من يمسح جسم الطفل بالعسل؛ ليكون مرتعا للهوام؛ لأن هذا النوع من العقوبات هو الأخطر.
ونحن ننتظر ممن ذاقت مرارة القسوة أن تتجنب القسوة على صغارها؛ حتى لا يتجرعوا الآلام، وتستمر دائرة العنف والقسوة، ومن هنا فنحن نطالب بعدم تكرار ما حصل معك.
ونؤكد للجميع أن الخيزران والعصا لا تخرج ناجحين، لكنها يمكن أن تخرج من يعمل في وجودنا فقط، لكنه يتوقف ويتمرد إذا ابتعدنا، وهناك بدائل للضرب، والنبي ربّى بالحب وعلى الحب، فتخرج عنده رجال أطوع له من بنانه.
أما إذا تعين الضرب كوسيلة وحيدة فله شروط، منها:
1- أن لا يكون دائما.
2- ألا يكون لمن هم أقل من عشر سنين.
3- أن يكون على قدر الخطأ.
4- أن لا يصاحبه توبيخ أو كل ما يدل على الاحتقار.
5- أن يكون بما لا يكسر عظما أو يخدش جلدا.
6- أن نتوقف عن الضرب إذا بكى أو ندم أو اعتذر أو سألنا بالله.
7- أن لا نضرب في مكان واحد.
8- أن نتجنب الأماكن الحساسة والوجه.
9- أن لا يكون من يعاقب غضبان.
10- أن لا نضربه أمام من يحب، أو أمام زملائه.
11- أن يعرف السبب الذي ضربناه لأجله.
وهذه وصيتنا لك بتقوى الله، ثم بالاعتدال في التعامل مع الأطفال، ونؤكد أن الأصل هو الرفق والرحمة، ونسأل الله أن يصلح لنا ولكم النية والذرية.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)