الابنة الفاضلة/ شريفة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،
نسأل الله أن يبارك فيك، وأن يرزقنا وإياك الثبات والسداد، وأن يلهمنا رشدنا، ويعيذنا من شرور أنفسنا.
فجزاكِ الله خيراً وزادك حرصاً وكثّر الله من أمثالك، واعلمي يا ابنتي أنك هُديت إلى طريق الخير فالزمي، فكل الحوادث مبدؤها من النظر، ولذا فقد أمرت الشريعة المؤمنين بغض أبصارهم، فقال سبحانه: (( قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ ))[النور:30] وغض البصر هو الطريق إلى حفظ الفروج، وهو السبيل أيضاً إلى طهارة النفوس من الهموم والغموم والأمراض، ورغم أن الخطاب في الآية موجه للمؤمنين والمؤمنات كما هو منهج القرآن في عامة توجيهاته، إلا أن العليم الخبير سبحانه خص المؤمنات بتكرار الخطاب وإعادة التوجيه؛ حتى لا يظن ظان أن غض البصر خاص بالرجال وحدهم، فقال تعالى: (( وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ... ))[النور:31] فمن أطلق نظراته دامت حسراته والعياذ بالله، وقد يكون إطلاق البصر سبب لخسارة الدنيا والآخرة؛ لأن الإنسان يشاهد أشياء لا يستطيع إدراكها، فيعيش في أحزان وشقاء في الدنيا، ويُحرم من لذة المناجاة وصدق العبادة لله، فيخسر الآخرة، والعياذ بالله.
ولا فرق بين النظر إلى الناس أو الصور أو أجهزة الإعلام التي تبث الشرور، وتنشر العري، ويعمد القائمون عليها على إثارة الغرائز وتهييج الشهوات، وقد بين القرآن حقيقتهم، فقال سبحانه: (( وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا ))[النساء:27].
فحافظي على عهدك ووعدك، وأكثري من الاستغفار، وأشغلي نفسك بالمفيد النافع، ومن لم يشغل نفسه بالخير شغلته نفسه بالباطل، والأغاني بريد الزنا ومزمار الشيطان.
ولا شك أن الإكثار من مشاهدة التلفاز يضر الإنسان في صحته وخاصة البصر، ويضره في دينه، ويحرمه من الإبداع فيتعود ثقافة المتلقي فقط وهي بكل أسف قشور وتفاهات، والمسلم مسئول عن عمره فيم أفناه!
ومما يعينك على الثبات إيجاد البدائل المفيدة، مثل الكتاب النافع والشريط المفيد، واحرصي على دعوة أهل البيت إلى التقليل من المشاهدة، واختيار الأفضل في البداية، ثم تدرجي معهم في العلاج، واختاري الألفاظ اللطيفة والأوقات المناسبة، وابحثي عن صديقات صالحات يكن عوناً لك على الثبات.
ولا شك أن قناة المجد محاولة طيبة لبديل مبارك، ونسأل الله أن يعين القائمين عليها، وأن يكثر من أمثالها من القنوات التي يحرص القائمون عليها على غرس قيم الخير والفضيلة في النفوس.
وعليك بالدعاء والتوجيه إلى الله، واسأليه سبحانه أن يعينك على الثبات، وأن يهدي على يديك أفراد الأسرة، ولا تضعفي أمام المغريات، واعلمي أن الشيطان تغضبه عودتك إلى الله، فاجتهدي في إغاظة هذا العدو، وأكثري من ذكر الله، وتلاوة القرآن، والاستغفار.
وبالله التوفيق.