بسم الله الرحمن الرحيم.
الابن الكريم/ إلياس حفظه الله.
نسأل الله العظيم أن يوفقك ويسدد خطاك، وأن يلهمك الهدى والرشاد، وأن يكثر من أمثالك، وأن يرزقنا جميعاً الثبات على الحق حتى الممات.
فجزاك الله خيراً وزادك الله حرصاً، ونفع بك وبأمثالك بلاده والعباد، ولا شك أنك تريد الخير لأختك، ولأهل بيتك، ولكن الأمر يحتاج إلى صبرٍ وحكمةٍ، وأرجو أن تكسب رضا والديك ليكونا عوناً لك على هذا الذي تفعله من الخير، وعليك أن تزيد من برك لهما؛ حتى يعرفا قيمة هذا الدين الذي يعلم الأبناء طاعة الوالدين، وعليك باختيار الأوقات الفاضلة والكلمات الجميلة في التعامل مع الوالد، واشكره على القيام بواجباته تجاه الأسرة، واطلب منه أن يساعدك في التوجيهات الشرعية؛ لأنه أول من يستفيد من صلاح أبنائه والبنات، وكذلك الأمر بالنسبة للوالدة، اطلب منها أن تساعدك على الإصلاح، وبيَّن لها خطورة ترك الحبل على الغارب للبنات، في هذا الزمان الصعب الذي ينتظر فيه الناس أي فرصة لينشروا الشر ويشيعوا الفاحشة.
أما بالنسبة لأختك هذه، فأرجو أن تغير طريقتك في التعامل معها، وعليك بملاطفتها، ولا تنصحها أمام الناس، ولا تُغِّير المنكر أثناء حرصهم على متابعته، ولكن من الضروري اختيار الأوقات الفاضلة، ومعالجة الأمراض الكبيرة أولاً كما يفعل الطبيب، والمصلح يتدرج في الإصلاح، فلا يأمر الناس بقبول الحق جملةً (مرة واحدة)؛ حتى لا يرفضوه جملة، ولكن كما قال عمر بن عبد العزيز: (يحيي حقاً ويميت باطلاً حتى يلقى الله).
وإذا تدين الإنسان فينبغي أن يشعر أهل البيت بأثر الدين عليه؛ لأن الدين المعاملة، واحرص على مساعدتهم في دراستهم والوقوف إلى جانبهم إذا احتاجوا إليك، فإن الناس جبلوا على حب من يحسن إليهم.
وإذا كان الأخ الأكبر يضرب هذه الأخت؛ فأرجو أن تغير الأسلوب؛ لأن الضرب يضر البنت مستقبلاً، ويربي فيها روح العناد والاسترجال، والإنسان لا يصلحه السوط؛ لأن أثر التربية بالعصا يكون وقتياً وفي حضور صاحب العصا، ولكن يجب أن يربى على مراقبة الله والخوف منه، ولا مانع من استعمال العصا، ولكن في إطار ضيق، وكعلاج أخير، مع مراعاة مشاعر والديك، ولا شك أن والدك سوف يتأثر جداً بهذه المشاجرات في داخل المنزل، وليس من الضروري أن تحل كل المشاكل بالمخاصمات، ولكن أحياناً لابد من التفاهم باللين، مع أن الوالدة والوالد من أسباب هذه المشاجرات، لأنهم إذا فاضلوا بين الأبناء –وهذا الذي يظهر– فسوف تكثر المشاجرات التي يعبر بها الأطفال عن الإحساس بالظلم أو للفت الأنظار، أو للتعبير عن الحاجة إلى العواطف، وعندما قال رجل لعمر بن عبد العزيز: هؤلاء يصلحهم السوط، قال: كذبت، إنما يصلحهم العدل، فأقمه فيهم ولا تترك تغيير المنكرات، شريطة أن يكون ذلك بحكمة وأسلوب مقبول، ولا تظهر أنك أفضل منهم، ولا تعاملهم بقسوة؛ لأن الشيطان يقول لهم: هل هو أفضل منكم؟ وهل سيدخل معكم النار؟ فيرفضون نصيحتك.
وأنت يا ولدي محتاجٌ لكسب ود والديك؛ حتى لا يجد هؤلاء الأطفال من يحميهم ويدافع عنهم عندما يخطئون، واجتهد في إيجاد البدائل المفيدة من كتب نافعة أو أشرطة مفيدة، بجانب الاستفادة من قناة المجد الفضائية التي فيها الكثير من الخير.
وإذا قام الوالد بواجبه وحرص على طاعة الله، فإن هذا هو طريق الخير، ويعطي فرصة لأسرته للتأسي به والسير على خطاه، والرجل راعٍ في أهل بيته ومسئول عن رعيته، ولا يستطيع الإنسان الصمود أمام الصعاب والضغوط النفسية إلا إذا زادت عنده جرعة الإيمان، وحرص على ذكر الرحمن وتلاوة القرآن، وأقام الدين في أهله، ونصح للأولاد، والوالدة أيضاً راعية ومسئولة أمام الله عن رعيتها، ولا تستقيم الأمور ولا الحياة إلا بالطاعة لله، وبحرص الآباء والأمهات على إقامة العدل بين أبنائهم، وقد عد رسولنا صلى الله عليه وسلم المفاضلة بين الأبناء من الجور، وأمر الآباء والأمهات بالعدل، فقال: (
وشكر الله لك هذا الاهتمام بصحة الوالد، وعليك أن توصي أخواتك بتجنب أسباب الشقاق طاعةً لله، ثم حرصاً على راحة وسعادة الوالدين، وبين لأشقائك خطورة هذه المشاجرات وآثارها على الوالدين.
وإذا رأى الإنسان في نومه رؤيا يكرهها فإن عليه أن يكتمها، ويتعوذ بالله من الشيطان ومن شر ما رأى، وأن يتفل عن يساره، وأن لا يخبر بها أحداً، ولا يطلب لها تفسيراً، وأن يتحول عن الجنب الذي كان عليه، وأن يسأل الله من خيرها، وأن يعتقد أنها لا تضره إلا بإذن الله، وأن يصلي ويدعو عقبها.
ولا شك أن هناك فرقاً بين الرؤيا وهي من الله، والحلم وهو تلاعب الشيطان بالإنسان، خاصة إذا نام على غير طهارة ولم يذكر الله، وحديث النفس هو ما يراه الإنسان من الصور والمواقف التي غلبت على فكره أثناء يقظته.
والله الموفق.