الابنة الفاضلة/ أمل حفظها الله.
أتفهم معاناتك -يا ابنتي-، وأسأل الله عز وجل أن يجعل صبرك وتحملك في ميزان حسناتك.
وما أحب أن أقوله لك هو التالي: عندما يحدث الألم في الصدر أو في الثدي, ويكون ألماً مستمراً , وبمواصفات ليست خاصة بحالة مرضية معينة, فإن أهم نقطة هنا هي أن يتم استبعاد أي سبب عضوي لهذا الألم, أي أن يتم استبعاد كل الأمراض التي من المحتمل أن تكون مختفية وراء هذا الألم, وهذا ما تم عمله لك, فكل الاستقصاءات من تحاليل وصور وتخطيط , كان الهدف منها هو الاطمئنان على سلامة القلب والرئتين بالذات, وكونها قد أظهرت عدم وجود سبب واضح للأعراض عندك, فإن هذا بحد ذاته يعتبر علامة مطمئنة ومبشرة -بإذن الله-, وفي مثل حالتك, فإنني أرى بأن الاحتمال المرجح لسبب الألم عندك هو أن يكون ناتجاً عن التهاب في العضلات الصدرية والأضلاع, وتحديداً مفاصل وغضاريف الأضلاع, ففي كثير من الحالات وبعد أن يصاب الإنسان بالتهاب فيروسي ما, خاصة بإنفلونزا أو أي التهاب تنفسي, ثم يتعافى منه, وقد ينسى بأنه قد أصيب به، ينتقل هذا الالتهاب إلى الغضاريف والأضلاع الوربية, ولأن هذه الغضاريف ضعيفة التروية الدموية, أي أنها لا تحتوي إلا على القليل من الأوعية الدموية, فإن شفاءها يأخذ وقتاً أطول من الالتهاب التنفسي, والعرض الرئيسي الذي يسببه التهاب غضاريف الأضلاع هو الألم خاصة عند التنفس, ويتوزع في الصدر والظهر واليد والرقبة.
لذلك فإنني أرى بأن هنالك احتمالا كبيرا جداً أن يكون الألم عندك ناتجا عن إصابة الأضلاع ومفاصلها بالتهاب حدث لك منذ فترة على إثر نزلة برد أو انفلونزا, قد تذكرين حدوثها، أو قد تكون مرت بشكل خفيف, وشفاء التهاب غضاريف الأضلاع سيحتاج إلى وقت, قد يصل إلى شهرين, وأحياناً أكثر, والعلاج هنا هو عبارة عن علاج عرضي:
1- كمادات دافئة توضع على منطقة الألم.
2- تناول مسكنات بسيطة من نوع البروفين أو البنادول, عندما يشتد الألم.
3- الإكثار من شرب السوائل المفيدة والتي ترخي العضلات، مثل منقوع البابونج واليانسون.
4- حالياً ظهر في الأسواق كريمات مسكنة اسمها (باندول بريسايز)، وهي نفس تركيب حبوب البنادول, لكنها كريمات توضع فوق منطقة الألم فقط, من مرتين إلى ثلاث مرات يومياً, بالإضافة إلى تناول الحبوب المسكنة التي ترتاحين عليها عند الحاجة، وستلاحظين تحسناً تدريجياً بعد فترة -بإذن الله تعالى-.
سبب تغير مستوى هرمون الحليب عندك هو الشدة والألم, لأن هذا الهرمون يتأثر كثيراً بالحالة النفسية والعاطفية وبأية مشاعر تصيب الإنسان، وعندما تشفى الحالة عندك, فإنه قد يعود ويستقر -بإذن الله تعالى-.
نسأل الله عز وجل أن يمن عليك بثوب الصحة والعافية دائماً.