ابنتي الفضلى/ حفظها الله.
نسأل الله العظيم أن يوفقك ويسدد خطاك، وأن يعيننا جميعاً على ذكره وشكره وحسن عبادته، وأن يلهمنا رشدنا ويعيذنا من شرور أنفسنا.
فإن الفتاة المسلمة تظل في مأمنٍ من الهموم والأحزان إذا ابتعدت عن التعامل مع الشباب، خاصة عبر الشات والهاتف، ومهما كانت الدوافع طيبة والمنطلقات سليمة، فإن العواقب غير مأمونة، والشيطان حاضر، فهو الثالث، ومن أساليب هذا العدو أنه يزين المنكر، ويقدمه للإنسان في صورة مقبولة، ولذلك كان التنبيه القرآني على أن الشيطان يزين القبيح: (( زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ ))[الأنفال:48] وأنه كذلك يأخذ الإنسان خطوةً بعد خطوة، فكان النهي عن اتباع خطوات الشيطان: (( لا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ))[النور:21].
وأكثر الشباب الموجودين على تلك المواقع من المخادعين الذين يظهرون للفتاة بالمظهر الذي ترتاح إليه، فإن كان فيها دينٌ وصلاح حدثوها عن صلاتهم وطاعتهم لله، فتنخدع الفتاة، ولو فكرت قليلاً فإن دين الإنسان ينبغي أن يمنعه عن محادثة ومراسلة النساء الأجنبيات، ولستِ مكلفة بتخفيف هموم وأحزان الرجال أو حل مشاكلهم.
ولا شك أن خير البر عاجله، فأرجو أن تقبلوا بهذا الذي تقدم لطلب يدك، وأتى البيوت من أبوابها بعد أن تتأكدوا من دينه وأخلاقه، وهذا بلا شك أفضل من انتظار ذلك الشاب الذي ليس عنده استعداد للزواج، وقد تعرض لأزمة سابقة سوف تلقي بظلالها على حياته مستقبلاً، والشيطان يغتنم تلك الفرص، فيغرس الشكوك في نفس الإنسان، ويصعب على المرأة أن تعيش مع رجل عنده شكوك، وأرجو أن تسارعي بالتوقف عن التعامل مع الرجال عبر الهاتف أو الشات، وعلينا أن نستغفر الله لما مضى، ولا تسألي زوجك مستقبلاً عن ماضيه، واستري عنه ما كانت لك من اتصالات ومحادثات وعلاقات، حتى ولو كانت عفيفة ومبررة؛ لأن هذه الأشياء تزرع الغيرة المذمومة في النفوس، وتجعل كل طرف يشك في تصرفات الشريك الآخر، ويتذكر هواجس الماضي عند كل تصرف، واشترطي على هذا الخاطب أن يتوب ويرجع إلى الله، حيث لا ينفع التسويف والتأخير في التوبة والرجوع إلى الله.
ولا تنسي صلاة الاستخارة في كل خطوة تقومين بها، ففيها علاج لكل من يحتار في أمره، وشاوري أهلك ومحارمك، فالرجال أعرف بالرجال، ومن حق الأسرة أن تطلب فرصة للتأكد من حال هذا الخاطب، وتتعرف على أسرته وطريقة حياته، وقدرته على تحمل مهام الحياة الزوجية، وانصرفي لدراستك لتحرزي النجاح.
نسأل الله أن يوفقك لما فيه الخير، وأن يقدر لك الخير حيث كان ثم يرضيك به.
والله ولي الهداية والتوفيق.