بالفعل - يا ابنتي - إن أول احتمال يجب أن يطرأ على الذهن عند الاطلاع على مشكلتك, هو احتمال أن يكون لديك مرض بطانة الرحم الهاجرة، لأنه يفسر كل الأعراض الحادثة عندك, سواء ألم البطن والحوض، أو ألم الشرج ونزول الدم خلال التبرز.
والحقيقة هي أن هذا المرض شائع أكثر مما كان يظن في السابق, وكلما تم تشخيصه بشكل مبكر, كلما كان هذا أفضل, وكثيراً ما يضيع التشخيص بسبب غموض بعض الأعراض كما في الحالة عندك, حيث حدث النزف مع التبرز, وهنا لا يكتشف المرض إلا بعد زواج الفتاة, في سياق البحث عن سبب تأخر الحمل.
إن مرض بطانة الرحم الهاجرة, هو عبارة عن قطع من بطانة الرحم وجدت طريقها أو هاجرت إلى أماكن أخرى من الجسم, وبالتالي ستستجيب هذه القطع من البطانة للهرمونات المبيضية، تماماً كما تستجيب لها بطانة الرحم في داخل الرحم؛ مما يؤدي إلى تجمع الدم فيها، وهو يشبه دم الحيض, ويؤدي إلى حدوث ألم دوري, أي ألم يتبع أياماً معينة من الدورة, لكنه يحدث أحياناً طوال أيام الشهر, وقد يسبب الألم في الشرج أو حتى في المهبل, وكل هذا يتبع مكان توضع قطع البطانة, فإن توضعت في قناة الشرج أو قرب المستقيم، فقد تسبب فيها الألم ولاحقاً النزف, ولذلك فقد يكون سبب الألم والنزف الشرجي عندك هو وجود بقع للمرض في قناة الشرج أو بالقرب منها, وقد يكون حدث اتصال أو ناسور بينها وبين قناة الشرج.
إن تشخيص المرض لا يتم إلا بطريقة واحدة, وهي عمل تنظير لجوف الحوض, ورؤية بقع المرض بالعين المجردة, وأخذ عينة منها لذلك فإنني أنصحك بأن تراجعي طبيبة مختصة بأمراض العقم بالذات, ويفضل أن تكون في مركز مختص بأمراض العقم وأطفال الأنابيب, لأن الطبيبة التي تعمل في مثل هذه المراكز تشاهد حالات كثيرة من هذا المرض, ولديها خبرة في التعامل معها, فكما ذكرت أن أغلب الحالات تكتشف في سياق معالجة العقم, وقد تتمكن للطبيبة في بعض الحالات أن تتمكن من تطبيق العلاج بنفس وقت المنظار, فتكون الفائدة مضاعفة - بإذن الله تعالى -.
إن تم التأكد من أن الحالة هي بطانة الرحم الهاجرة, فيجب خلال التنظير أخذ عينة, ويجب تصنيف شدة المرض وتوزعه حسب توصيات وجداول معتمدة عالمياً، وبناء على ذلك يتم وضع الخطة العلاجية للحالة - بإذن الله تعالى -.
كما أنبه إلى أنه يجب عمل تحليل في الدم يسمى - CA125 - ليكون قاعدة يعتمد عليها في المتابعة خلال العلاج - إن شاء الله تعالى -، إذاً الأولوية في مثل حالتك هي لتأكيد أو نفي وجود هذا المرض, ومن ثم المتابعة ستكون حسب نتائج التنظير - بإذن الله تعالى -.
نسأله عز وجل أن يمن عليك بثوب الصحة والعافية.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)