بسم الله الرحمن الرحيم
مشكلتي نفسية، تتمثل في أن عقلي يقوم بإدراك كل شيء يفعله من التفكير، وقد قادني هذا إلى أنني لا أشعر أن هناك حقائق في هذا العالم، فكل شيء يحصل حولنا من أشياء مزعجة أو سعيدة إنما نستجيب لها بردود فعل لا واعية، تتمثل في الاستجابة للسعادة أو الانزعاج من المواقف السيئة، لكن مع هذا القدر الهائل من الإدراك المتزايد لكل شيء يحصل داخل عقلي أشعر أنه لا شيء حقاً يستحق كل هذا القدر من ردود الأفعال اللاواعية، فكل شيء انفعل معه بتعمد ووعي وإدراك، فإن كان الموقف سعيداً أشعر أنني أصطنع هذه السعادة اصطناعاً، وإن كان الموقف مزعجاً أشعر أنني أصطنع الغضب أو الخوف اصطناعاً، والسبب هو أنني أعيش دوماً في حالة من الإدراك لكل شيء من أفكاري ومشاعري، وهذه الحالة تحجب عني ذلك الانفعال الطبيعي اللاواعي من الاستجابة لما يدور حولي، هذه الحالة من الإدراك الشديد جعلتني أتغلب ولله الحمد على الكثير من العادات السيئة كالتدخين والعادة السرية، وكثرة النوم، والإفراط في الأكل؛ لأنني أشعر أن الاستجابة للحاجة للتدخين، أو الحاجة للأكل، أو الحاجة للنوم الكثير، شيء يمكن التحكم فيه بالعقل، كما ساهمت هذه الحالة من الإدراك في أن أكون أقل عصبية ونرفزة وأكثر هدوءاً، فلا شيء حقاً يستحق؛ لأن كل شيء قبل أن أنشغل برد فعل تجاهه أقوم تجاهه بتقييمات كثيرة وسريعة للغاية داخل عقلي مما يهيئني لاختيار ردة فعل مناسبة.
هذا أمرٌ إيجابي لكن التحدي الذي يواجهني الآن هو أن هذه الحالة من الإدراك تجعلني لا أستجيب للأشياء السعيدة التي تحصل حولي، ليس هذا فحسب بل أتساءل حول جدوى الحياة وأفكر أحياناً بالانتحار، لا أفكر في الانتحار كإجراء محرم يؤدي إلى جهنم، لا، بل الكلمة الصحيحة التي أفكر فيها هي ( لم لا أقوم بالتجربة لأرى ما الذي سيحدث فقط) ربما كان هذا تفكيراً سخيفاً لكن هذا ما يحصل معي، كما أنني أشعر أن هذه الحالة من الإدراك لكل شيء تنتابني في الثانية الواحدة مئات المرات، إن كل شيء أقوم به أو أفكر فيه أو أنفعل به إنما أقوم به بوعي وتعمد، وهذه الحالة من الانشغال الذهني الشديد مجهدة ومتعبة نفسياً وذهنياً لأقصى الحدود، بل وإلى حدود مدمرة، ليست مشكلتي هي في البعد عن الله تعالى فأنا من أسرة متدينة، وأنا ولله الحمد محافظ على الصلاة وعلى أذكار الصباح والمساء، وأقرأ القرآن بين فترة وأخرى، بل وأنصح زملائي بأن لا يهملوا شأن الصلاة ومن فضل الله منذ عدة سنوات لم أترك صلاة تفوتني ربما صليت بعض الصلوات خارج وقتها لكن لا صلاة لا أصليها، ليست مشكلتي في أنني صاحب عادات سيئة فقد تغلبت على التدخين والعادة السرية والإفراط في النوم والأكل والنرفزة والعصبية، هناك بعض المشاكل المادية والمشاكل الدراسية، لا مشاكل عائلية إلا في حدود بسيطة، مشكلتي تتمثل فقط في الإدراك والوعي الشديد لكل شيء مما يؤدي إلى التساؤل: هل هناك أي شيء يستحق؟ فكل شيء أنفعل تجاهه بوعي وتعمد وإدراك، أين ذلك القدر من السعادة التلقائية أو حتى العصبية والنرفزة التلقائية ؟ هذه هي مشكلتي والتي أظنها مزيجاً من الاكتئاب والوسواس القهري، أعتذر على الإطالة وأرجو المساعدة وشكراً جزيلاً وجزاكم الله خيراً.