الابنة الفاضلة/ أمل حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،
نسأل الله أن يجعل لك زوجك مؤمناً تقياً، وأن يصلح لنا ولكم النية والذرية، وأن يعيننا جميعاً على ذكره وشكره وحسن عبادته .
شكر الله لك هذا الحرص على الخير والرغبة في إصلاح الزوج، وبارك الله فيك وفي كل فتاة مؤمنة تقدم التنازلات من أجل أن تعين زوجها على إصلاح دينه وحاله، ورضي الله عن أم سليم حين خطبها أبو طلحة فقالت له: ما مثلك يرد، ولكنك رجل كافر فإن تسلم فذلك مهري، فلم تُرى امرأة أكرم منها مهراً.
ولا شك أن التدخين ضرر وضرار، والله تبارك وتعالى نهى عن قتل النفس فقال تعالى: (( وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ ))[النساء:29]، وقال تعالى: (( وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ))[البقرة:195]، والدخان من الخبائث، ورسولنا صلى الله عليه وسلم بعث في الناس (( يُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ ))[الأعراف:157]، وفي التدخين ضرر على الدين والعقل والمال، وإذا كان هذا الشاب متدينا فعليه أن يعلم أن شرب الدخان ينافي أخلاق أهل الدين، وكيف يرضى أن يضر أحب الناس إليه، بل ويؤذي من يقف إلى جواره في الصلاة.
لا بأس من أن تشترطي عليه أن يترك الدخان، وأن يعلم أن رأيك واضح في أمر التدخين، ولا تتنازلي عن مهرك؛ لأن هذا قد يُغضب أسرتك، ولكن يمكنك مساعدة هذا الزوج بعد ذلك، وسوف يعرف كل هذا الشعور الطيب، ولا تربطي كذلك بين الفرش والأثاث وموضوع التدخين، ولكن التيسير مطلوب، وخير النساء أيسرهن مهراً، ولو كانت زيادة المهر مكرمة لكان أولى الناس بها رسولنا صلى الله عليه وسلم وبناته وزوجاته والصحابة والأبرار.
أرجو أن يوفق هذا الرجل في ترك الدخان؛ لأنه محرم بالدرجة الأولى وليس لأجل هذه الإغراءات والتنازل، فليس كريماً في حقه أن يجعل زوجته تتخلى عن حقوقها حتى تحمله على ترك هذه المخالفة.
وأرجو أن يوفق في الابتعاد عن أصدقاء السوء الذين يوجد في بيئتهم الدخان، وليس صعباً على المسلم الذي يترك الطعام والشراب من أجل التقرب إلى الله أن يترك الدخان الذي يجمع المدخنون -فضلاً عن غيرهم- على ضرره وخطره.
وإذا كان هذا الرجل ملتزما -كما ذكرت- وليس فيه إلا هذا الخلل فاقبلي به، واجتهدي في تغييره، والمرأة تملك كثيرا من وسائل التأثير على زوجها، وعليكما باللجوء إلى الله، فلا سهل إلا ما جعله الله سهلاً سبحانه، ويمكنكم الاتصال بالأطباء العاملين في مجال مكافحة التدخين للمساعدة، ولكن إرادة المؤمن وإيمانه بالله هي أقوى الدوافع لترك أي معصية أو مخالفة.
أسأل الله أن يكتب لكما التوفيق، وأن يعيننا جميعاً على طاعته، وأن يرزقنا السداد والرشاد، والله الموفق.