الابنة الفاضلة/ عائشة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،
نسأل الله لك التوفيق والسداد والهدى والرشاد، ونسأله تبارك وتعالى أن يقدر لك الخير حيث كان، وأن يرضيك به.
إن الخطبة ما هي إلا وعد بالزواج، ولا تبيح للخاطب التوسع في العلاقات، فلا يخلو بها إلا في وجود محارمها، مع مراعاة الحشمة في اللباس والكلام.
وعليك بصلاة الاستخارة، ولأهميتها فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلمها لأصحابه كما يعلمهم السورة من القرآن، وهي طلب الدلالة على الخير، ثم تشاوروا من يعرف هذا الشاب، واعرفي أخباره عن طريق أخواتك ومحارمك من الرجال، فهم أعرف بالرجال.
ونحن دائماً ندفع فاتورة الاختلاط المذموم في شريعتنا، والاختلاط هو مزرعة المخالفات الشرعية، وفيه تكون النظرات المحرمة، وقد تحدث الخلوة ويكون الشيطان هو الثالث، وتنشأ فيه علاقات الحب المزيف، لكن الحب الحقيقي يبدأ بالرباط الشرعي، ويقوم على تحمل المسؤوليات الجسام، وبالقيام بمتطلبات الحياة الزوجية، والصبر عليها بحلوها ومُرِّها احتمالاً للأذى، وصبراً على التربية، وتعميراً للحياة بالمودة والرحمة والستر والعفة.
ويظهر أن هذا الشاب عنده كثير من التردد والضعف في اتخاذ قراره، كما أن الطريقة التي يفكر بها والده لن تكون في مصلحة حياتكم الزوجية مستقبلاً، ويحسن بك وضع والديك في الصورة، وهذا الفتى ينبغي أن يحسم أمره مع والده.
والصواب أن تسارعي أنت أيضاً بحسم هذا الأمر، وسوف يساعدك على ذلك وضع إيجابيات هذا الشاب إلى جوار سلبياته، ثم إعمال العقل في الترجيح، وتأكدي أن صلاح الدين إن وجد فيمكن أن تتلاشى كثير من السلبيات والعيوب.
والأمر أولاً وأخيراً بيدك، والرجال كثيرون، وأنتِ لم تقصري من جانبك خاصة في جانب المشاركة المادية، لكن قد لا تسعدين مع رجل سيء الأخلاق، حاد الطباع، وقراره ليس بيده، ولا يقدر مشاعر الناس، ولعل فيه شيئاً من الغرور.
ننصحك بالبحث عن عمل تبتعدين فيه عن مواطن الرجال، وقبل اتخاذ أي خطوة أرجو أن تفكري في العواقب، وتنظري إلى كل الأمور بنظرة توازن بين العقل والعاطفة، بل واجعلي العقل دائماً هو القائد لتفكيرك في مثل هذه الأمور.
نسأل الله أن يأخذ بيدك، وأن يوفقك لما يحبه ورضاه، وبه التوفيق.