أسأل الله لك العافية والشفاء والتوفيق والسداد.
المشكلة الأولى بسيطة وكذلك المشكلة الثانية أيضًا بسيطة جدًّا، وهناك رابط قوي بين المشكلتين، هذا الرابط هو أنه من الواضح عندك شيء من سمات القلق المرتبط بشخصيتك، وتركيبتك النفسية والسلوكية، وهذا لا نعتبره مرضًا أبدًا، هذه مجرد ظاهرة بسيطة.
تفكيرك حول النوم وسطحية النوم لديك ناتجة من القلق، وليس أكثر من ذلك، والقلق في بعض الأحيان قد يتحول إلى قلق وسواسي، مما يجعل الإنسان يوسوس حول الأمر، وفي حالتك الوسوسة حول النوم، وهذا يؤدي إلى المزيد من القلق والتوتر، مما يُحتِّم سطحية النوم وعدم الاستمتاع به.
المشكلة الثانية والتي حدثت لك أيام الدراسة، كانت دليلاً واضحًا أن النواة القلقية عندك موجودة، ويُعرف أن المواجهات الاجتماعية على وجه الخصوص قد تجعل الإنسان يُصاب بشيء من الرهبة، التي تظهر في شكل ارتجاف وعدم ارتياح.
الحالتان بسيطتان - إن شاء الله تعالى – وأنت كل الذي تحتاجينه هو: أن تتجاهلي مشكلة اضطراب النوم، وتنظمي نومك من خلال تجنب النوم النهاري، مومارسة الرياضة، عدم شرب الشاي والقهوة بعد الساعة السادسة مساءً، وتثبيت وقت الفراش – هذا مهم جدًّا – أي أن تذهبي إلى النوم في وقت معروف، حتى تترتب الساعة البيولوجية لديك، وتُصبح منضبطة مما يساعدك على النوم.
أذكار النوم مهمة جدًّا، وهي لا شك فاعلة وشافية لاضطراب النوم. هذا من ناحية.
من ناحية أخرى: التعبير عن الذات وعدم الاحتقان، لأن الاحتقانات النفسية، حتى وإن كانت بسيطة، تتحول إلى قلق داخلي، وأحد علامات القلق: هو عدم الشعور بالارتياح، وعدم النوم الجيد والمُنعش.
أنا أرى أن التكثيف من تطبيق تمارين الاسترخاء، خاصة تمارين التنفُّس التدريجي وقبض العضلات وفكِّها، كما أوضحنا ذلك بتفصيل وبسيط في استشارة بموقعنا والتي تحت رقم (
2136015)، أرجو أن ترجعي لهذه الاستشارة وتطبقي هذه التمارين بدقة، حتى تستفيدي منها.
أريدك أيضًا أن تكوني إيجابية في حياتك، وأن تُحسني إدارة وقتك، وأن تحرصي على بر والديك، هذا كله يؤدي إلى استرخاء نفسي داخلي ممتاز.
ولا بأس أبدًا من أن تتناولي دواء بسيطًا مثل عقار يعرف تجاريًا باسم (أنفرانيل Anafranil) والذي يُعرف علميًا باسم (كلومبرامين Clomipramine) بجرعة بسيطة جدًّا، وهي خمسة وعشرون مليجرامًا ليلاً لمدة شهرٍ، ثم اجعليها عشرة مليجرام ليلاً لمدة أسبوعين، ثم توقفي عن تناول الدواء، سوف يُحسِّن نومك، ويزيل قلقك والوسوسة حول النوم، وهو سليم جدًّا، وليس إدماني، ولا يؤثر على الهرمونات النسوية، والجرعة صغيرة جدًّا في حالتك، كما أن مدة العلاج مدة قصيرة.
بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.