عنوان الاستشارة: ينتهي نسبنا بآل بيت رسول الله .. والناس يتهموننا بالتزوير

2015-03-09 01:42:38


السلام عليكم.



أولاً: أشكر جميع القائمين على هذا الموقع، وعلى رأسهم شيوخنا الأفاضل -حفظهم الله-.



ثانياً: أفيدكم بأنني أحد أحفاد الحسن بن علي رضي الله عنه، وأسكن بمدينة المصطفى صلى الله عليه وسلم, ونسبنا ثابت -ولله الحمد- ولجدودي أوقاف ثابتة في مكة منذ عهد الدولة العباسية، ولكن ما يميتني غيظاً أنه ظهر اليوم من يطعن في نسبنا ويقول: أنتم مزورون، وإنكم بقايا حجاج، بل وصل التبجح في البعض بأن قال إننا موالي وعبيد، وإن نقاء البشرة لا يعد دليلاً على أننا أحرار.



بل والله العظيم إن أشخاصاً تسببوا بطلاق أخي من زوجته بعد أن أقنعوا والد زوجته أننا موالي، ونسبنا مشكوك فيه، وأخي الثاني طلب والدها فسخ الخطبة, فقمت بعمل تحليل DNA وأثبتت نتائج التحليل الخط الجيني لنا، ويشترك به معنا في الأعلى قبائل ربيعة بن نزار، ومن الأسفل نتائج لأشخاص من بني هاشم صريحي النسب.



فهل -يا شيخنا الفاضل- لو قمت بنشر هذا التحليل وعممته وعممت نتائجه أعتبر مثيراً للفتنة، حيث إنه والله العظيم أخاف حديث فتنة السراء، حيث قال صلى الله عليه وسلم: (فتنة السراء دخنها من تحت قدمي رجل من أهل بيتي، يزعم أنه مني، وليس مني، وإنما أوليائي المتقون), وأخاف أن أكون ذلك الشخص.



وفي نفس الوقت ينتابني القهر والإحساس بالغبن إلى حد البكاء لما يحدث لنا, وكذلك عندما أجد بعض من ينتسب زوراً لبيت المصطفى صلى الله عليه وسلم وانتماؤهم مشكوك فيه، بالإضافة إلى أفعالهم التي تنافي خلق بيت النبوة، كالشرك بالله، والتشيع، واستخدام أعمال السحر للعلاج، وكشف المستور وغيره، وادعاء أنها كرامات من الله خص بها أهل البيت.



وكذلك لا يخفى عليكم حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم عن الوعيد لمن ادعى لغير أبيه أو ادعى نسباً ليس له.



فآمل منكم -حفظكم الله- توجيهي، حيث أني لا أهنأ بنوم من كثرة التفكير في هذا الأمر.



والله يحفظكم، وينفع بعلمكم، ويكتب لكم أجر الانتفاع به.






فلا يخفاك -أخي الحبيب- أن حب المسلمين لآل رسول الله وقرابته وأجب، كما قال الإمام الآجري رحمه الله في "الشريعة" حيث أفرد بابا لذلك سماه: "بـاب ذِكْر إيجـاب حُبِّ بني هاشم، أهل بَيْت النّبيّ صلى الله عليه وسلم على جميع المؤمنين" ومما قاله رحمه الله: "واجبٌ على كُلِّ مؤمنٍ ومؤمنة: مَحَبَّةُ أهلِ بَيْتِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم: بنو هاشم: عليّ بن أبي طالب وولدُه وذرّيّتُه، فاطمةُ وولدُها وذرّيّتُها، والحَسَن والحُسَين وأولادُهما وذرّيّتهما، وجَعْفر الطّيّار وولدُه وذرّيّتُه، وحَمْزة وولدُه، والعَبّاس وولدُه وذرّيّتُه، رضي الله عنهم.



هؤلاء أهل بَيْتِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، واجبٌ على المسلمين محبّتُهم، وإكرامُهم، واحتمالُهم، وحُسْنُ مداراتهم، والصّبْر عليهم، والدّعاء لهم".



وقد أكد على هذا المعنى جماهير أهل العلم بل وأعلامهم، يقول شيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم بن تيمية رحمه الله تعالى في عقيدته الواسطية تحت باب: "مكــانة أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم عند أهل السنة والجماعة": ويحبون أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ويتولَّونهم، ويحفظون فيهم وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال يوم غدير خم: (أذكّركُم الله في أهل بيتي)، وقال أيضاً للعباس عمه، وقد اشتكى إليه أن بعض قريش يجفو بني هاشــم، فقال: (والذي نفسي بيده لا يؤمنون حتى يحبوكم لله ولقرابتي)، وقال: (إن الله اصطفى بني إسمــاعيل، واصطفى من بني إسمــاعيل كنانة، واصطفى من كنانة قريشاً، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم).



وعندما رأى الإمام محمد بن عبد الوهاب إنكار البعض حقوق أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال مصححا ومعلما ومبينا: (وقد أوجب الله لأهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم على الناس حقوقاً، فلا يجوز لمسلم أن يسقط حقهم ويظن أنه من التوحيد، بل هو من الغلو، ونحن ما أنكرنا إلا إكرامهم لأجل ادعاء الألوهية فيهم أو إكرام المدعي لذلك).



ولا أدل على حبهم من الأشعار التي قيلت في حقهم من أئمةٍ كبارٍ كالإمام الشافعي حين قال:

يـــــا أهل بيت رســول الله حُبكم ..... فرضٌ من الله في القرآنِ أنزله

يكفيكم من عظيم الفخـــر أنكم ..... من لم يصلِّ عليكم لا صلاة له



ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:

يا سَائِلي عَنْ مَذْهَبِي وعَقيدَتِي *** رُزِقَ الهُدى مَنْ لِلْهِدايةِ يَسْأَل

اسمَعْ كَلامَ مُحَقِّقٍ في قَـولـِه *** لا يَنْـثَني عَنـهُ ولا يَتَبَـدَّل

حُبُّ الصَّحابَةِ كُلُّهُمْ لي مَذْهَبٌ *** وَمَوَدَّةُ القُرْبى بِها أَتَوَسّــل



ومن هنا -أخي الحبيب- ولأجل فضلهم، اجتهد كثير من الناس في الانتساب إليهم، بعضهم عن حق، وبعضهم عن جهل، وبعضهم ينافح ويكافح دون أن يعلم المسكين أنه ليس منهم، تلك طبيعة الحياة؛ فلا تحزن إذا ما رأيت دعاة باطل، وسل الله لك ولهم السلامة.



ولو عقل هؤلاء وغيرهم لعلموا أن السلامة ليست في معركة تدار لأجل إثبات نسب أو غيره، فالجنة -أخي الحبيب- وقفٌ على العمل الصالح لا على النسب وإن علا، قال تعالى: (فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون * فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون * ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم في جهنم خالدون * تلفح وجوههم النار وهم فيها كالحون)، (وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى).



وهذا النبي صلى الله عليه وسلم يقول لأحب الناس إليه، ولعمه العباس: (يا فاطمة بنت محمد، يا عباس عم رسول الله، أنقذا نفسيكما من النار، إني لا أغني عنكما من الله شيئاً، لا يأتوني الناس بأعمالهم وتأتوني بأنسابكم).



وعليه فنحن لا ننصحك -أخي الحبيب- بالسير خلف الرد والرد المضاد، يكفيك ما استقر في خلدك، وما أنت أعلم به، ولا تعتبر بالناس ولا بحديثهم، واجعل غاية اهتمامك السير خلف حبيبك محمد صلى الله عليه وسلم، أما هؤلاء الأفاكون الذين يقولون الباطل ويدعون ما ليس لهم؛ فيكفيك –أخي- الدعاء لهم بالهداية، ويرطب قلبك أن غداً لقاءٌ تنكشف فيه العورات.



نسأل الله أن يسلمنا جميعا، وأن يبارك في عمرك، وأن يحسن خاتمتنا أجمعين.



والله المستعان.


(المصدر: الشبكة الإسلامية)
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت