أتفهم خوفك وقلقك - يا ابنتي-، والحقيقة هي أنه كان يجب عمل تصوير للثدي لك عندما تم تشخيص الكتلة, حتى عندما نكون متأكدين من سلامتها, والتصوير من أجل تحديد حجم هذه الكتلة, وموقعها, ومعرفة طبيعتها, هل هي كيسية أم صلبة, وهذا هام من أجل المتابعة والعلاج فيما بعد, لأن الفحص اليدوي لا يحدد لنا الحجم بدقة, ولا يحدد نوع الورم.
على كل حال, أحب أن أطمئنك وأقول لك بأن الأورام الخبيثة نادرة الحدوث جداً في مثل عمرك, وبما أن مواصفات الكتلة كانت مواصفات سليمة, فهذا يعني بأنه لا علاقة بين هذه الكتلة وبين ما تشتكين منه الآن من وخزات أو نغزات في أماكن العقد اللمفية.
وكون هذه النغزات التي تشعرين بها هي نغزات معممة ومنتشرة, أي أنك تشعرين بها في كل مواضع العقد اللمفية في الجسم, فإن هذا يؤكد بأن لا علاقة بين الكتلة وبين ما تشعرين به, فالأورام الخبيثة لا تنتقل إلى كل العقد دفعة واحدة, بل لكل نوع من الأورام الخبيثة عقد مخصصة ومفضلة, ينتقل إليها أولاً, وتكون قريبة عادة من مكان الورم, وحتى ينتقل الورم إلى عقد بعيدة عن مكانه فإنه يحتاج إلى مدة طويلة تصل إلى سنوات أحياناً.
بشكل عام أقول لك: أن الأمور عندك تبدو مطمئنة تماماً, وسبب الأعراض التي في مكان العقد أي النغزات، هو على الأرجح بسبب التغيرات الهرمونية التي حدثت وما زالت تحدث في الحمل, فالهرمونات التي تفرز خلال الحمل متعددة وكثيرة, ومنها ما يؤثر على كل أجهزة الجسم, بما في ذلك الجهاز اللمفي والعقد اللمفية هي جزء من الجهاز اللمفي.
وأقترح عليك بأن تراجعي الطبيبة, لتقوم بفحص الأماكن التي تشعرين بها بنغزات, للتأكد أكثر من أنها لا تحتوي على أية عقد أو كتل, وبنفس الوقت يمكن عمل تصوير تلفزيوني للثدي, فمثل هذا التصوير لن يضر الجنين إطلاقاً, لأنه يشبه التصوير التلفزيوني الذي يتم للجنين, وبذلك ترتاحي أكثر, وتستمتعي بحملك وأنت مطمئنة البال - إن شاء الله تعالى -.
نسأله عز وجل, أن يديم عليك ثوب الصحة والعافية دائماً.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)