السلام عليكم
أنا شاب بعمر 18 سنة، أنهيت المرحلة المدرسية، وجاءتني فرصة الحياة للعمل في إحدى الشركات الرائدة التي تضمن المستقبل، بمشيئة الله، وكنت فرحا بذلك، وعند مباشرتي لذلك جاءتني نوبة هلع قوية، وذعر قوي، في أول يوم؛ لأنها كانت في مدينة غير المدينة التي أنا فيها.
رأيت من نفسي أني لا أتحمل ذلك؛ لأني أعرف هذا النوع من النوبات، كانت تجيئني وأنا صغير، رجعت لمدينتي بعد مناوشات ومحاولات من الأهل للرجوع، وكلما أتذكر الرجوع تجيئني النوبة والخوف الشديد، وبعد شهرين دخلت كلية غير مرغوبة، ومستحقرة من الجميع، لمواصلة دراستي وسجلت فيها إذ لا يوجد غيرها، ونسبتي كانت متدنية.
في أول يوم جاءتني النوبة وفي أول حصة، والحمد لله، صبرت لآخر اليوم، وعندما رجعت إلى البيت وأنا جالس ألعب بأحد الأجهزة الإلكترونية جاءتني نوبة قوية جدا، وفجأة كل شيء صار أسودا، فقدان شهية، وطعم بلا إحساس بمتعة، وقلق سائر اليوم، واستمرت ليومين أو ثلاثة أعراض اكتئاب، ولمدة أسبوع ونصف كانت تجيئني بشكل يومي، وخفيف وأتغلب عليها.
في نفس الفترة تركت الكلية بسبب أن الغياب كان مؤثرا جدا، وكنت أغيب كثيرا بسبب النوبات، وفجأة جاءني الوسواس القهري في سب الذات الإلهية، والعياذ بالله، وكان يراودني منذ الصغر، وكنت أطمسه ولا أتفاعل معه، كان يجيئني أسبوعا أو شهرا أو سنة، أو نادر جدا.
جاءتني حالة هلع ورجفة في وقت نومي، ورجعت للحالة السابقة، وهي أعراض الاكتئاب، واستمر ثم خف تدريجيا، وصار يجيء مرة إلى ثلاث مرات باليوم، وبعدها جاءني وسواس آخر قهري، وهو أني أقهر عقلي بحدث معين أو صورة معينة، ولو شيئا تافها جدا، فأقعد أردده في عقلي!
استشرت اختصاصيا نفسيا بعد الوسواس القهري في سب الإله، وحالات الاكتئاب المفاجئة، وأعطاني برنامجا للأذكار والمحافظة على الصلاة وذكر الله كثيرا والاستعانة بالله، وبدأت بتطبيق البرنامج، وصرت أتقرب إلى الله كثيرا، وكنت في غفلة قبلها.
الطامة الكبرى التي أفقدتني الرغبة بالحياة فعليا وتدمرت نفسيا من بعدها وضيقة عنيفة بالصدر، واكتئاب لا أعلم هل هو وسواس أم شك أم ماذا؟ جاءتني مثل الشكوك بالذات الإلهية، وصرت أكتب بالنت من خلق الله؟! وشكوك حول وجوده، وهل يوجد جنة ونار ودار آخرة، وأن حياتنا مجرد وهم فقط، وأن الدعاء بلا فائدة، وأن أتخيل مثلا كيف يكون الوضع إذا كان هناك عدم وجود لله والبشر، إذا كان كل شيء كذباً.
بدأت أحس أني منافق، وأني كفرت، حتى بعدها عندما يأتي وقت الصلاة لا أحس باللذة، وبرنامجي صرت أتكاسل فيه، وكلما أتذكر الذي أفكر فيه تجيئني ضيقة شنيعة، وحين أذهب للصلاة وأقرأ القرآن تجيئني أفكار أني أعمل هذا الشيء فقط احتياطا أو أني أنافق.
أحسست أن إيماني بالله صار أضعف، وأني فقدت ثقتي بربي، فكل شيء يهون إلا الأفكار بالدين، فهي شيء يضيق به الصدر، ويعكر المزاج، ويفقدك لذة الحياة، وممارسة الحياة بشكل طبيعي.
كيف أتخلص من هذا الكابوس المتواصل؟ فيوم أن كنت في غفلة ومهملا في صلواتي ما كانت تجيئني هذه الأفكار، حتى لو جاءت خفيفة كنت أصدها صدا منيعا، وعندما بدأت ألتزم جاءتني هذه الأفكار التافهة، والمشكلة أني في مفترق طرق، وبعد التخرج، وحالتي النفسية لا تسمح بأني أدخل شيئا!
أتمنى أن أرجع طبيعياً مثلما كنت، وكل هذا بسبب الاكتئاب الذي تسبب في أعراضي، والله يعيننا.