الابن الفاضل/ محمد حفظه الله.
فمرحبًا بك -ابننا الكريم- في موقعك، ونشكر لك الاهتمام والصبر والاحتمال، وحسن العرض للسؤال، ونسأل الله أن يوفقك وأن يصلح الأحوال، وأن يحقق في طاعته الآمال.
لا يلام الرجل إذا طلق زوجته المسيئة، ولكن الصبر والاحتمال والمسايرة أعظم أجرًا وأرفع عند الله منزلة، وقد صبر رجل من السلف على زوجة كانت تؤذيه،وصبر وصابر حتى كلمه الناس في أمر طلاقها، فقال: أخشى إن طلقتها أن يتزوج بها من لا يصبر عليها؛ فيؤذيها. ولست أدري هل كان يحتسب الأجر أم كان يرغب في أن يكف الشر عن أمة النبي -صلى الله عليه وسلم-؟
ولحسن المعاشرة محاور ثلاث:
1- بذل الندى.
2- كف الأذى.
3- الصبر على الجفا.
وهنيئًا لمن استكملها لله، وقد أسعدنا صبرك، وآلمنا عدم تقديرها لما يحدث منك من الخير والمعروف، وحتى تتضح أمامنا الصورة أرجو أن تطلعنا على ما فيها من الخيرات؛ حتى نضعها في ميزان: (لا يفرك مؤمن مؤمنة، إن كره منها خلقاً رضي منها آخر).
ولا شك أن تطاولها على والديك مرفوض، وأرجو أن تكتم ذلك عنهم؛ حتى لا تحزنهم، واطلب منها أن تلتزم بحدود الشرع، ولا تناقشها وأنت تمشي في الطريق؛ لأن ذلك خطير عليكم وعلى من يستخدم الطريق.
أما النفور الحاصل بعد القبول بها والزواج، فتعوذ فيه بالله من شيطان لا يريد لنا الحلال، واعلم أن الأمر كما قال ابن مسعود: (إن الحب من الرحمن، وإن البغض من الشيطان، يريد أن يبغض لكم ما أحل الله لكم ...).
ونحن لا نؤيد الاستعجال، ونتمنى أن تلتزم بحدود الشرع، وتكف عن جهلها وتطاولها، ونسعد بالاستمرار في التواصل والتوضيح؛ حتى نتعاون في الإصلاح، فإن تعذر ذهبنا للخيار الآخر.
وهذه وصيتنا لك بتقوى الله، ثم بكثرة اللجوء إليه، ونسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد.