الابنة الفاضلة/ sara حفظها الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
مرحبًا بك -ابنتنا العزيزة- في استشارات إسلام ويب، نسأل الله لك مزيدًا من التوفيق والصلاح، ونحن نشكر لك حرصك على الأعمال التي تقربك إلى الله خالصة لوجه الله، وهذا دليل على رجاحة في عقلك وحُسْنٍ في إسلامك، ونسأل -الله تعالى- لك المزيد من الخير.
أما عن الرياء فكل ما ذكرته في استشارتك وسألت عنه لم نر فيه شيئًا من الرياء أو السمعة، ونسأل الله لك الإخلاص.
الرياء أن يعمل الإنسان العمل ليراه الناس ويسمعوا به، فهذا هو الرياء المذموم، أما أن يفعل الإنسان الخير لوجه الله، ثم يظهره الله تعالى للناس، فيُثني الناس على صاحبه بالخير، فهذا من عاجل بُشرى المؤمن، كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم- في الحديث الذي رواه الإمام مسلم وغيره، فقد قال أبو هريرة -رضي الله تعالى عنه-: (قيل لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- أرأيت الرجل يعمل العمل من الخير ويحمده الناس عليه؟ فقال: تلك عاجل بُشرى المؤمن). يعني أنها البُشرى المعجلة له بالخير، وهي دليل على البشرى المؤخرة في الآخرة.
فثناء الناس على الإنسان بالخير أمرٌ حسنٌ، ولا يضر العامل ما دام يقصد بعمله وجه الله تعالى، كما أن الإنسان أيضًا إذا فرح بحسنته التي عمِلْها فإن فرحه هذا لا ينافي الإخلاص، بل هي علامة على وجود الإيمان في القلب، فمن سَرَّتْه حسنته وساءته سيئته فذلك هو المؤمن، أو كما قال -عليه الصلاة والسلام-.
والخلاصة -أختنا الكريمة-، أنه لا ينبغي لك أبدًا أن تتركي شيئًا من الأعمال الصالحة مخافة الرياء، أو مخافة أن يراك الناس، هذا من المزالق الخطرة التي يحاول الشيطان أن يجرَّ إليها بعض الناس، فيخوِّفهم من الرياء وعواقبه، ليحجزهم عن العمل الصالح ويثبطهم عنه، ولذلك حذَّر السلف الصالح من ترك العمل خوف الرياء فقالوا: (العمل من أجل الناس شِرك، وتركه من أجل الناس رياء).
فاحذري من أن يتسلل الشيطان إليك من هذا الباب ويثبطك عن الخيرات، وجاهدي نفسك على الدوام بتذكُّر النيَّة الصالحة، وإخلاص العمل لوجه الله، ولا بأس عليك في أن تذكري لزميلتك وصاحبتك الأعمال الصالحة التي تظنين أنها ستنتفع بذكرك لها، كالاقتداء والتأسي ونحو ذلك، أما إذا لم تكن ثمَّ مصالح، فالأولى للإنسان أن ما خفي على الناس ألا يُحدِّث به أحدًا حتى يُدرِّب نفسه، ويعوِّدها على إخلاص العمل لله وكتمه عن أعينِ الناس، وأكثري من الأعمال التي تكون بعيدة عن العيون، كالصلاة لا سيما في الليل، ونحو ذلك من الأعمال، فتلك أعمالٌ تُدرِّبك على الإخلاص وتقوّي قلبك عليه.
وأما ما ذكرته من إبراز الشخصية، فكل عملٍ صالح يرجو به الإنسان الخير للآخرين كالاقتداء به، أو إيصال الخير إليهم، إذا أمن على نفسه من الرياء، فإن هذا الإبراز وهذا الإظهار، لا حرج فيه.
نسأل -الله تعالى- أن يأخذ بيدك إلى كل خير.