الابنة الفاضلة/ سوسن حفظها الله.
مرحبا بك ابنتنا الفاضلة العاقلة- في موقعك، ونشكر لك الاهتمام والسؤال، والإصرارعلى الارتباط بحامل القرآن، وهنيئا لك بحبه لك، ونسأل الله أن يصلح حال والدتك وأحوالنا وحالك، وأن يلهمك السداد والرشاد ويصبرك.
وأرجو أن لا تقفي طويلاً عند كلام الوالدة، وأحسني الاستماع لها، ولكن لا تفعلي إلا ما يرضي ربك وربها، وأحسني التعامل معها، وتذكري أن الله قال في شأن من كانت تطلب من ولدها الكفر: "فلا تطعهما"، ولم يقل بعدها عليك بمعاداتهم، وإنما قال وهو الرب الرحيم:"وصاحبهما في الدنيا معروفا"، فاحفظي لزوجك حقه، والشريعة تقدم حقه، واسمعي من والدتك بأذن وليخرج الكلام من الأذن الأخرى، وعليك بالدعاء لها، فإن غضبت ولم ترض فالله عالم بالسرائر، وهو القائل بعد آيات البر: "ربكم أعلم بما في نفوسكم إن تكونوا صالحين فإنه كان للأوابين غفورا".
وأنت -ولله الحمد- مأجورة على صبرك، وسعيدة مع زوجك، وتذكري أن نية الوالده خيرة، ولكنها أخطأت في الأسلوب والتقييم، فالعبرة بنيتها التي تريدك من خلالها أسعد امرأة وأكثرهن مالاً، وما علمت أن السعادة يمكن أن تنال بغير ما تذكره لك، وهل يمكن أن يسعد من لا يطيع الله ويسجد له؟
وهذه وصيتنا لك بتقوى الله، ثم بكثرة اللجوء إليه، واشكريه لتنالي بشكرك المزيد، واصبري على الوالدة، وما أسعد من إذا أعطيت شكرت وإذا ابتليت صبرت وإذا أذنبت استغفرت، فكوني أنت تلك السعيدة الصابرة الشاكرة الراضية الذاكرة المستغفرة.
سعدنا بتواصلك، ونسعد أكثر بالاستمرار، ونسأل الله أن يوسع عليكم، وأن يحقق لنا ولكم السعادة والاستقرار.