نشكر لك اهتمامك بقريبتك، وحرصك على مساعدتها, جعل الله عز وجل عملك هذا في ميزان حسناتك.
1- نعم -يا عزيزتي- إن الجنين في الرحم يتأثر بالحالة النفسية للأم, خاصة في الأشهر الأخيرة من الحمل, حيث يكون جهازه العصبي في طور النضج النهائي، وبالتالي يستجيب على هرمونات الشدة التي يفرزها جسم الأم عند الانفعال, فتمر هذه الهرمونات إليه عبر المشيمة, وتحدث تأثيرات مشابهة لما تحدثه في الإنسان العادي, من تسارع في نبض القلب, وزيادة في الحركة, لكن سرعان ما تزول هذه التأثيرات عندما تزول الحالة المسببة, أي أنها حالة مؤقتة يستجيب لها الجنين لفترة، لكنها لن تضره فيما بعد, بإذن الله تعالى، فاطمئني وطمئني قريبتك.
2- إن ظهور قليل من الدم الأسود أو البني على القفاز بعد فحص السيدة التي لديها بعض التوسع في عنق الرحم؛ أمر طبيعي جدا, وهو لا يدل على انفصال في المشيمة, ولا يعتبر السدادة المخاطية, بل على الأرجح أن يكون صادرا عن بدء حدوث تغيرات في عنق الرحم (من توسع, وقصر, وليونة) وهذه التغييرات ستترافق مع نزول بعض قطرات من الدم, لكنها تبقى محبوسة في قناة العنق, ولا تشاهد إلا عند إدخال الأصبع الفاحصة في العنق.
3- إن ارتفاع حرارة الجسم وإصابته بالحمى تدل على وجود التهاب في مكان ما في الجسم, ومهما كان نوع الالتهاب ومكانه فإنه يترافق مع إفراز لمواد تؤثر على عضلة الرحم، وثتير فيها التقلصات, فإن حدثت الحمى أو الالتهاب مبكرا في الحمل؛ فإنها قد تسبب الإجهاض أو الولادة المبكرة.
4- عندما يقال بأن عنق الرحم مغلقا فهذا لا يعني بأنه لا يوجد فيه أي منفذ, أو أن قناته مغلقة, لكن يعني بأنه لم تحدث فيه بعد تلك التغييرات التي تدل على بدء المخاض, وفي الحالة الطبيعية فإن قناة عنق الرحم تكون بقطر بضعة مليمترات, ويمكن لها أن تتسع أكثر تحت تأثير هرمونات الدورة, فتسمح بخروج دم الحيض، وأحيانا قطع كبيرة من بطانة الرحم المنسلخة.
5- عندما يكون كل شيء طبيعياً, ويكون هنالك تناسب بين حجم الجنين ووضعه في الحوض, وبين حجم وشكل الحوض؛ فإن آلام الولادة -رغم شدتها- إلا أنها ستكون محتملة, حتى من دون إعطاء المسكنات, لكن في بعض الأحيان قد يكون هنالك عائق أمام تطور المخاض, كأن يكون الجنين كبير الحجم، وأن يكون وضعه في الحوض معيب وغير طبيعي؛ فيحدث عدم تناسب بين الجنين والحوض, ويؤدي إلى أن تصبح التقلصات الرحمية شديدة ومتقاربة, فيحدث ما نسميه بـ (تكزز الرحم), وهي حالة يجب أن يتم الانتباه لها بسرعة؛ لأنها قد تسبب تمزقا في الرحم بسرعة, لذلك يجب الإسراع في عمل العملية القيصرية، ولا يجوز إبقاء المخاض بحالة ألم شديد، وتقلصات متقاربة جدا.
بالطبع هنالك اختلاف في (عتبة الألم) بين النساء, فبعضهن يحتملن الألم حتى لو كان شديدا, والبعض الآخر لا يحتملن حتى رؤية الإبرة, لكن وقبل إلقاء اللوم على (عتبة الألم) فإنه يجب دوما نفي الأسباب المرضية التي من المحتمل أن تكون سببا للألم عند هذه السيدة التي تتكلمين عنها, فقد يكون لديها مثلا ضيق في الحوض, أو مرض بطانة الرحم الهاجرة, أو التهابات حوضية, أو غير ذلك..، لذلك يجب أن يتم فحصها جيدا قبل القول بأي سبب.
نسأل الله عز وجل أن يوفق الجميع إلى ما يحب ويرضى دائما.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)