عنوان الاستشارة: همتي في العبادة ترتفع أحياناً وتهبط بسرعة وأملّ، فما توجيهكم؟

2014-10-27 05:29:13






فمرحباً بك -أيها الولد الحبيب- في استشارات إسلام ويب، نحن سعداء بتواصلك معنا -أيها الحبيب- ونسأل الله تعالى دوام التوفيق والهداية والصلاح، نحن نشكرك -أولاً- لتدينك وحرصك على عمل الخيرات، وبذلك الجهد في حفظ كتاب الله تعالى، ونأمل -إن شاء الله- أن يكون لك مستقبل حسن في دنياك وفي آخرتك.



أما ما سألت عنه -أيها الحبيب- من الرغبة في العمل الصالح في بعض الأحيان، والفتور عنه في أحيان أخرى، في الأصل أن هذا أمر طبيعي في الإنسان، أن تعتريه وأن تتناوب عليه الأحوال، فيجد مرة رغبة في الشيء ومرة فتوراً عنه، وهذا في حد ذاته أمر لا يسوء، فقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم- كما في الحديث الصحيح الذي رواه ابن حبان في الصحيح وغيره: (إن لكل عمل شرة، وإن لكل شرة فترة، فمن كانت شرته إلى سنتي فقد أفلح، ومن كانت شرته إلى غير ذلك فقد هلك) فهذا الحديث العظيم يبين فيه النبي -صلى الله عليه وسلم- أن الإنسان الصالح يجد في نفسه أحياناً وفي قلبه رغبة وحرصاً، والشرة بمعنى الحرص والرغبة، يجد في نفسه رغبة وحرصاً على عمل الخير والإكثار منه، وقد يعقب ذلك الحال حالٌ آخر يكون فيه فتور، وهذا أمر طبيعي، لكن النبي -صلى الله عليه وسلم- يحذر من أن يكون الفتور قائداً إلى التفريط في الواجبات، أو الوقوع في المحرمات.



فمن كانت فترته توصله إلى ذلك فقد هلك، فحاول -أنت أيها الحبيب- أن تستغل أوقات الرغبة والنشاط في الإكثار من النوافل ما استطعت إلى ذلك سبيلاً، فإذا وجدت في نفسك فتوراً ورغبة فلا حرج عليك في أن تسلي النفس، وتدخل عليها السرور بما تشتهيه من المباحات، لكن لا تسمح لها بالتهاون في الفروض بتضييع ما أمر الله تعالى به، أو ارتكاب ما حرمه الله عز وجل، ارتكاب ما حرمه الله ونهى عنه، كل ما يعينك على الثبات على هذا الطريق: الرفقة الصالحة، الشباب الطيبون، فأنت إذا أكثرت من مجالستهم؛ فإنك ستأمن -بإذن الله تعالى- من الوقوع في المحرمات أو التقصير في الواجبات.



لا تكره نفسك ولا تكره قلبك على فعل بعض النوافل في الأحيان التي تكون أنت فيها غير راغب، فقد قال الإمام علي -رضي الله تعالى عنه-: [القلب إذا أكره عمي] فإذا مللت شيئاً فلا تكره نفسك عليه، وانتقل إلى غيره، فالأعمال الصالحة كثيرة ومتنوعة ولله الحمد، فانتقل من قراءة القرآن إلى ذكر الله تعالى بالتسبيح والتهليل والتحميد، إلى تعلم العلم الشرعي في الفقه، في العقائد، في اللغة، إلى غير ذلك من أنواع العلوم، تحول إلى عمل آخر من أعمال الخير، كمساعدة المحتاجين فيما يحتاجونه من المساعدة، ببدنك إن قدرت، في تعليم الجاهل، في نصح من يحتاج إلى نصح، في زيارة الأقارب، في صلة الأرحام، فالأعمال الخيرة -ولله الحمد- كثيرة، وللنفس فيها فرجة وفسحه، فإذا ملت شيئاً انتقلت بها إلى غيره، وبهذا تستطيع أن تداوم وتستمر على العمل الصالح دون ملل ولا سآم.



لا حرج عليك -أيها الحبيب- في أن تأخذ قسطاً من التسلي بالمباح؛ ليكون عوناً لك على فعل الطاعات، فإذا سلكت هذا الطريق فإنك -بإذن الله تعالى- ستصل إلى ما ترجوه وتأمله.



نسأل الله بأسمائه وصفاته أن يزيدك هدى وصلاحاً، وأن يثبتنا وإياك على الحق والخير حتى نلقاه. إنه جواد كريم.


(المصدر: الشبكة الإسلامية)
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت