الابن الفاضل/ Mohamed حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فمرحباً بك -ابننا الفاضل- في موقعك ونشكر لك الاهتمام والسؤال، وقد أسعدنا اعترافك لزوجتك بكثير من طيب الخصال، ونسأل الله أن يصلح لنا ولكم الأحوال، وأن يحقق في ظلال طاعته وحسن عبادته الآمال.
لا يخفى عليك أنه لا يوجد رجل بلا عيوب، كما أنه لا تخلو امرأة من نقائص، ومن هاهنا يتجلى الإعجاز في التوجيه النبوي: (لا يفرك مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقاً رضي منها آخر) ومن الذي ما ساء قط ومن الذي له الحسنى فقط، وكفى بالمرء نبلاً أن تعد معايبه، وإذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث.
أرجو أن تعلم أن الزوجة عندما تشكو من الأم أوالأخت أوزوجة الأخ، فإنها تريد منك أمرين:
حسن الاستماع والإنصات، والدعم المعنوي، ولكننا نُخطئ عندما نقاطع أو ندافع، أو نعطي حلولاً، فعليك أن تشكر لها صبرها، وأظهر سعادتك بها وباحتمالها لأجلك، وعدها بالخير والأجر.
أما مسألة تهويلها للأمور الصغيرة؛ فعليك أن تظهر التجاوب والاهتمام والتعاطف، ثم تضع المسألة في الوضع اللائق بها، وغالبًا ما تكون أنت من النوع الذي يدخل البيت ثم ينشغل عن أهل البيت، ومثل هذا يدفع الأطفال لمزيد من الخصام والأخطاء؛ ليلفتوا النظر، وقد تهول المرأة الحدث؛ لتشاركها وتقترب منهم ومنها.
أما بالنسبة للنكد؛ فنحن لا نريد أن نردد العبارة المشهورة: "النكد صناعة نسائية" ولكننا نؤكد أن للنكد أسباباً قد تكون من الطرفين، ومن أخطرها فقد الزوجة للأمن، ويحدث ذلك إذا كان الزوج ممن يهدد أو يقارن، أويكلم نساءً، أو يعمل مع نساء، أو يكثر من العتاب والجفاء، وقد يكون السبب هو عدم فهم طبيعة المرأة.
أعتقد أنكم بحاجة إلى حوار صحيح، ولن يحدث ذلك إلا بأمور:
1- إذا أبعدتم القناعات السالبة المعلبة؛ هي كذا، وهو كذا، ولا يمكن.
2- إذا قمت بالثناء على ما فيها من إيجابيات، وقد اعترفت بأنها كثيرة.
3- لا بد من تحديد محل النزاع، وهذا مهم في كل حوار، ولكن أهميته تزداد عند محاورة الأنثى عموماً والزوجة خصوصاً.
4- امتصاص العبارات الحادة، وتأويلها وتحويلها.
5- اختيار الوقت المناسب للحوار، فالحوار لا يصلح عند عودتك من العمل، ولا يصلح قبل اللحظات الحميمية، ولا يصلح قبل الخروج، ولا يصلح عند الطعام، ولا يصلح أمام الأطفال.
6- اصطحاب الإيجابيات عند الحوار، وتذكر القواسم المشتركة.
نحن سعداء بتواصلك وبحسن عرضك للمشكلة، ونؤكد لك أن في أسرتك قواعد للتميز، ونذكرك بأن المشاكل موجودة، وأن المطلوب هو حسن إدارتها، وحصرها في إطارها الزماني والمكاني وتحجيمها، واعلم أن للمشاكل فوائد إذا تعاملنا معها بهدوء ونضج، بل هي ملح الحياة.
وهذه وصيتنا لك بتقوى الله، ثم بكثرة اللجوء إليه، ونسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد.