من الضروري في كل حالة دوار أو اضطراب في التوازن المتابعة على العلاج، من استقصاء كل الأسباب المؤدية لهذا الاضطراب.
هناك أجهزة عديدة مسؤولة عن التوازن أعدها لك:
- المسؤول الأول عن التوازن هو الأذن الداخلية, وهناك المخيخ، وهو جزء من الدماغ، وأيضا مركز عصب التوازن في جذع الدماغ, كما أن للعينين دور مهم في التوازن، حيث تعطي إشارات للدماغ عن وضعية الجسم.
- وهناك أسباب وعائية في الشرايين المغذية للدماغ في الرقبة، وأي تضيق في هذه الشرايين يؤدي إلى نقص الدم المغذي للدماغ، وبالتالي للدوخة, كما أن هناك أسبابا داخلية عامة، مثل: اضطرابات الضغط الدموي، وفقر الدم.
- وأخيرا: هناك عضلات الجسم، ومنها وأهمها الرقبة التي تعطي إشارات للدماغ عن وضعية الجسم واتزانه.
طبعا لاستقصاء كل هذه الأجهزة لا بد من استشارة طبيب العيون لفحص النظر, وكذلك طلب تصوير إيكو دوبلر لأوعية العنق، واستشارة اختصاصي العصبية لطلب التصوير بالرنين المغناطيسي للرأس, كما أنه لا بد من فحص الضغط الدموي، والسكر الصيامي، وتحليل الدم لنفي وجود فقر الدم, وأخيرا استشارة اختصاصي العظمية لمتابعة مفاصل الفقرات الرقبية، وتشنج العضلات المرافق، والذي يعتبر من أسباب الدوخة والدوار.
في حال كان كل ما سبق طبيعيا -إن شاء الله- يمكن الركون لتشخيص الدوار لأسباب تتعلق بالأذن الداخلية، ومتابعة العلاج (بالبيتاسيرك) 16ملغ مرتين باليوم، ولمدة من ثلاثة أشهر إلى سنة كاملة، بالتزامن مع تحسين الحالة النفسية باللجوء لله تعالى، وبالدعم الأسري، والاستشارة النفسية.
مع أطيب التمنيات بدوام الصحة والعافية من الله.
__________________________________________
انتهت إجابة الدكتور باسل ممدوح سمان استشاري أمراض وجراحة الأذن والأنف والحنجرة.
وتليها إجابة الدكتور محمد عبد العليم استشاري أول الطب النفسي وطب الإدمان. __________________________________________
أفادك الأخ الدكتور باسل فيما يخص الجانب العضوي حول حالة الترنح وعدم الاتزان التي تعانين منها، وأنا أقول لك أيتها الفاضلة الكريمة:
من الجانب النفسي: يوجد لديك قطعًا نوع من المخاوف والقلق والتوترات، ولا شك أن وفاة زوجك –عليه رحمة الله– هو حدث ليس بالسهل، هذا حدث كبير وأنت في هذا العمر، فقطعًا أثر ذلك كثيرًا وبصورة سلبية على مزاجك.
إذا المكون النفسي موجود، وكثير ما تكون هنالك علل عضوية بسيطة، كالالتهاب الأذن الداخلية مثلاً، وحين يأتي العامل النفسي يؤدي إلى تضخيم الأعراض بصورة واضحة جدًّا.
أنا حقيقة أقترح عليك أن تقابلي الطبيب النفسي، إن كان ذلك ممكنًا، وإن لم يكن ممكنًا اذهبي إلى الطبيب العمومي وتحدثي معه حول ما تعانينه، وإننا قد أشرنا إليك أن هنالك جانبا نفسيا لا بد من أخذه في الاعتبار.
أنا أعتقد أن تناولك لعقار مثل: السبرالكس –والذي يعرف علميًا باسم إستالوبرام– سوف يفيدك كثيرًا جدًّا، وجرعة البداية خمسة مليجراما، يتم تناولها يوميًا لمدة أسبوعين، بعد ذلك تجعلي الجرعة عشرة مليجراما يوميًا لمدة ثلاثة أشهر، ثم خمسةَ مليجراما يوميًا لمدة شهر، ثم خمسةَ مليجراما يومًا بعد يوم لمدة شهرٍ آخر، ثم تتوقفي عن تناول الدواء.
أيتها الفاضلة الكريمة: كوني أكثر تفاؤلاً، عليك بحسن إدارة وقتك، مارسي تمارين الاسترخاء، فهي مفيدة جدًّا، وقطعًا أنت حريصة على صلاتك وذكرك وتلاوة القرآن... هذه كلها تمثل دعائم حقيقية بالنسبة لك.
باركَ الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)