فمرحبا بك -ابنتنا الغارقة في نعم الله المعترفة بفضله- في موقعك، ونشكر لك الاهتمام والسؤال، ونسأل الله أن يوفقك، ويزيدك خيراً، ويصلح الأحوال وأن يعيننا وإياك على ذكره، وشكره، وحسن عبادته، إنه الكريم المتعال.
لا يخفى على أمثالك منزلة الشكر، فهو الحافظ للنعم كما كان السلف يسمونه، وهو الجالب للمزيد فاشكري ما عندك يأتيك المزيد، واعلمي أن من شكر فإنما يشكر لنفسه، وربنا هو الغنى الحميد.
وأرجو أن تحرصي على صحبة الصالحات المصلحات، فالمؤمنة بحاجة إلى صديقة تذكرها بالله إذا نسيت، وتعينها على طاعة الله إذا ذكرت، وقد قال الفاروق (رضي الله عنه): { ما أعطي الإنسان بعد الإسلام أفضل من صديق حسن يذكره بالله إذا نسى } والإنسان ضعيف بنفسه قوي بعد الله بإخوانه، وأنت -بإذن الله- قوية بأخواتك.
ومن المعلوم أن نعم الله مقسمة فهذه تعطى أموال وتحرم العافية، وهذا تنال الزوج وتحرم الولد والوظيفة، والسعيدة هي التي تتعرف على نعم الله التي تتقلب فيها لتؤدي شكرها فتنال بشكرها لله المزيد، ولكن الإشكال يحصل عندما ننظر إلى ما عند الآخرين وننسى ما نحن فيه، وقد أحسن من قال:
وكنت متى أرسلت طـرفـك رائـداً ** لقلبك يوماً أتعبتك المناظرُ
رأيت الذي لا كله أنت قادر عليه ** ولا عن بـعـضه أنت صابرُ
وقد وجهنا رسولنا إلى أن ننظر إلى منهم دوننا في أمور الدنيا ولا ننظر إلى من هم فوقنا؛ كي لا نزدري نعمة الله علينا، وسوف يأتي اليوم الذي تسعدين فيه برجل صالح يكرمك ويسعدك، فواصلي في تميزك، وأطيعي ربك، وأملي ما يسرك، واعلمي أن أغلى ما تعمر به القلوب هو حب الله الوهاب الرزاق الفتاح الذي له الأسماء الحسنى، والمؤمنة تنطلق في محابها من قاعدة حب الله فتحب كل ما يحبه سبحانه، ثم ما يحبه رسوله، وتوقن بأن أوثق عرى الإيمان الحب في الله، والبغض لله، وعلامة حب الله إتباع الرسول, كما من أحب شيئاً أكثر من ذكره.
وأرجو أن يكون لأمثالك من الصالحات أدوار كبيرة في المجتمعات، ومشاركة المرأة في الحياة العامة من أهم أسباب مجيء من يطرق بابها؛ وذلك لأن لكل واحدة من النساء ابن، أو أخ، أو محرم يبحث عن أمثالك.
وهذه وصيتنا لك بتقوى الله، ثم بكثرة اللجوء إليه، والإحسان، والعطف على الضعفاء ليكون العظيم في حاجتك، ونحن نسعد بتواصلك مع موقعك، ونسأل الله أن يوفقك.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)