في البداية أود أن أشكركم على هذا الموقع الذي فرح به المسلمون، ويَشْكُون إليه بكل ثقة من معاناتهم سواءً كانت فتاوى أو استشارات.
أود منك أن تقرأ رسالتي إلى النهاية؛ لأني أحمل مستقبلي على عاتقي في هذه الرسالة، وأنت ستحكم عليه من خلال إجابتك؛ ولأنها صادرة من معاناة قلبي ففرّغْتها إليك في هذه الرسالة كأنك والدي؛ لأني أفتقد حنانهما لي، وأتمنى منك الإجابة على جميع الوساوس؛ لأنها لن تنتهي حتى أعطيها ردًا مقنعًا، وبدأت حياتي تتحطم، ولا أجد إلا أنت بعد الله، فأتمنى منك أن تعتبرني ابنك، وتعطيني حلًا لهذه الأمراض، ولن أنسى لك هذا المعروف طوال حياتي.
أحدثكم من البداية، عمري 16 سنة، كنت أمارس العادة السرية منذ أن كان عمري 15 سنة، وتركتها منذ 4 أشهر -والحمد لله-؛ لعِلْمي بأضرارها الوخيمة، ولكنها تركَتْ لي توهمات، أو أمراضًا حقيقية في جسدي، كضعف النظر والضعف العام، حيث إنني لا أمارس الرياضة أبداً، وأكرهها؛ لأنها تعيق دراستي ومذاكرتي.
الآن أنا في الصف الثالث الثانوي، آخر مراحل المدرسة، وسأنهي بها سلسلة الذكريات والمراحل التي مرت بسرعة، وعسى أن يكون ختامها مسكًا، وأخشى عكس ذلك؛ لأني ابتليت بالذات في هذه المرحلة بوساوس ستنتهي بي إلى الفشل، مع العلم أني أعاني من الوسواس القهري، وقد شفيت منه بتجاهله، ولكني لم أستطع مع هذه الوساوس، وهذه الوساوس ستضعني حتماً في لائحة المجانين.
من الوساوس التي نقَلتْها معاناةُ قلبي لكم، وأتمنى الإجابة عليها:
1- لماذا تريد أن تصبح طبيبًا -حلمي وحلم أهلي-، وكرهت هذه المهنة؛ بسبب الوساوس التي تقول: إن هذه المرحلة فيها راحة الجسد، والراحة الدائمة ستجلب لك الأمراض، يجب أن تتعب، كأنك تقوم بالرياضة طوال اليوم؛ لتكون صحياً، يجب أن تعمل عامل بناء -انظر إلى ما وصلت إليه هذه الوساوس-.
2- النوم راحة؛ لأن التعب سيجلب لك الكوليسترول.
3- لا تهتم بسعادة والديك.
4- يجب ألا تتنقل بالسيارة؛ لأن السيارة ستجلب لك الراحة، بل يجب أن تمشي مشيًا كأنك تمارس الرياضة.
5- راحة الجسد والراحة النفسية ليست جيدة لك.
6- يجب عليك أن تعيش خارج المنزل كالفقراء؛ لأن المسكن سيجلب لك الراحة.
7- يجب أن تعمل في الظهيرة؛ لأن الشمس مفيدة، ومشكلتي أنني لا أصدق كلام الأطباء، فكيف أصدق غيرهم؟!
8- يجب عليك ترك الدراسة؛ لأن المذاكرة ستجعلك طبيباً، فمن الأفضل أن تكون عامل بناء؛ لتتعب طوال الأيام.
9- المال الذي ستجنيه من الطب حرام؛ لأن الرسول -صلى الله عليه وسلم- أحلّ البيع فقط.
10- لماذا تذاكر والامتحانات زمنها بعيد؟!
مع العلم أن هذه الوساوس تبدأ مع بداية مذاكرتي، فتعيقني عن المذاكرة، ولم أذاكر حتى الآن من بداية العام الدراسي، -الحمد لله- رضيت بهذا الابتلاء مع أني لا أستحق ذلك.
وأفيدك بأن هذه الوساوس ربما تكون ناتجة من الحسد؛ لأن أمي كانت تفخر بي أمام صديقاتها وأقربائها بأني أحقق الدرجات العالية ومتفوق دوماً، قرأتُ الرقية الشرعية على نفسي في ليلة القدر، ولكنها لم تنفع! فربما كانت الطريقة خاطئة، وفي الحقيقة كنت أرد على هذه الوساوس، ولكن سرعان ما تأتي بوسوسة جديدة وأقوى وأقنع، فأقف أمامها عاجزاً، وهذا ما أخشاه، ويشهد الله أني كنت متفوقًا، وتمنيت أن تأتي هذه المرحلة، ولكني كرهتها وكرهت المذاكرة، فأصبح الموت لي أفضل من العيش في هذه الحياة، وهذه الوساوس عطّلت مذاكرتي في إجازة العيد، فكلما أفتح الكتاب تبدأ عمل الوساوس، وانتهت الإجازة ولم أنجز شيئًا، وانتهت همّتي التي كنت أريد تحقيقها.
مع العلم أني كنت أذاكر خلال السنوات الماضية قبل الامتحان بثلاثة أيام؛ لأني كنت في دولة تعتمد امتحاناتها على الفهم فقط، ولا تعتمد على الحفظ، وعدت إلى وطني حيث تكثر فيها المذاكرة والحفظ، وربما يكون ذلك من التغيير المفاجئ.
أتمنى منك الإجابة على أسئلتي هذه:
1- أتمنى الإجابة على جميع الوساوس السابقة.
2- كيفية عمل رقية شرعية صحيحة على نفسي؛ لأني خجول ولا أريد أن أعتمد على شخص آخر.
3- هل الرياضة طوال اليوم مفيدة أم هذا من الوساوس؟، وهل الراحة الجسدية والنفسية تجلب الأمراض؟
4- كيف أوازن بين الراحة والرياضة والعمل في المستقبل؟ وهل فَقْدُ كلّ واحد منها يضر بصحة الجسم؟ كم ساعة -على الأكثر- يجب أن تصرف في الرياضة؟ ومتى تكون الرياضة مضرة بالصحة؟
5- هل الشمس والتعرُّق الدائم مضر بالصحة؟
6- أحياناً أظن أن هذه الوساوس من الله -أستغفر الله العظيم- فهل هذا صحيح؟
7- متى تجب عليّ الراحة؟ ومتى تجب الرياضة؟ وهل يحق لي الاستمتاع في الحياة؟!
8- لديّ مشكلة التأجيل.
9- في النهاية أتمنى إعطائي دواء مناسبًا ينقذني من هذه الحالة، مع ذكر اسمه والجرعة ومتى أتناوله؟
وأخيراً: أنا أعلم بمدى استغرابك من هذه القصة، ولكن ليس لديّ أحد أفرّغ له كلامي هذا، وفي النهاية أودّ أن أنفع نفسي وأنفع أهلي وأرفع مكانة العرب كما كانت أمام الأجانب، ولا تنسَاني من دعواتك الصالحة؛ فأنا في أمس الحاجة إلى دعائك.
وشكراً لك.