أيها الفاضل الكريم: تفهمنا رسالتك تمامًا ومستوى انزعاجك من هذه الحالة، وهي مهما كانت مزعجة لك من الناحية العلمية، والطبية النفسية، فهي حالة بسيطة، ويمكن علاجها، لكنها تتطلب منك شيئًا من تغيير المفاهيم والجهد في المواجهات من أجل العلاج.
الخوف الاجتماعي غالبًا يكون مكتسبًا، يعني أنك ربما تكون مررت بظرف تعرضت فيه لشيء من الرهبة أو التخويف، ومن ثم التصقت هذه الفكرة، وبدأ عندك الخوف عند المواجهات الاجتماعية أيًّا كان نوعها، وربما تكون شخصيتك أصلاً قابلة لهذا النوع من المخاوف، حيث وصفت نفسك بالانطوائية وأنك خجول، والحياء يجب أن نفصله عن الخجل والانطوائية؛ لأن الحياء أمر طيب وهو شطر من الإيمان، بل الحياء خير كله.
أيها الفاضل الكريم: نعم أنت محتاج لعلاج دوائي، وسوف تكون ممتازًا جدًّا حين تتناول هذا العلاج، لكن لا بد أن تُدعم العلاج الدوائي بالعلاجات السلوكية، والعلاجات السلوكية تقوم على مبدأ: تحقير الخوف، وتطبيق المواجهات دون الالتفات للأعراض التي تأتيك في بداية هذه المواجهات.
تحقير الخوف يعني: يجب أن تسأل نفسك (ما الذي يجعلني أتحرج من المواقف الاجتماعية؟ أنا لست بأقل من الآخرين) هذا مفهوم يجب أن ترسِّخه.
المفهوم الثاني وأريدك أن تركز عليه كثيرًا: شعورك بالتلعثم واحمرار الوجه، والرعشة، وجفاف الحلق، وزغللة العينين وكل هذه الأعراض التي ذكرتها إن وُجدت بالفعل فهي تُوجد بدرجة بسيطة جدًّا، لكن أنت تحس بها بصورة مكبّرة ومبالغ فيها، وهذا أمر معروف، وهذه المشاعر تأتيك نسبة لإفراز مادة تعرف باسم (أدرينالين) هي مادة طيبة وإيجابية تقوي طاقات الإنسان، لكن حين تزداد قد تؤدي إلى بعض الآثار الفسيولوجية التي ينتج عنها الشعور بالتلعثم، واحمرار الوجه.
ونقطة ثالثة: أؤكد لك أنه لن يحدث لك أي مكروه في المواقف الاجتماعية، لن تسقط أرضًا، لن تفشل، لا أحد يلاحظ هذا التلعثم، أو الرعشة أو خلافه،؛لأنها أصلاً إن وجدتْ – كما ذكرت لك – فهي بدرجة بسيطة جدًّا.
إذًا صحح مفاهيمك، هذه نقطة علاجية رئيسية.
النقطة الرابعة: المواجهات، بالطبع أنت تكون قد غيّرت فكرك ومشاعرك من خلال تغيير المفاهيم الذي ذكرناه، بعد ذلك سوف تجد أن المواجهات ممكنة جدًّا، وركّز على مواجهات معينة، مثلاً صلاة الجماعة، صل الصلوات الخمس في المسجد، وفي الصف الأول، هذا يؤدي إلى انصهار اجتماعي كبير جدًّا، مارس الرياضة الجماعية مع أصدقائك ككرة القدم، هذا أيضًا نوع من التعرض الاجتماعي الممتاز، قم بزيارة أحد جيرانك (مثلاً)، قم بزيارة أحد المرضى في المستشفيات، اجعل هذا في اليومين، أو الثلاثة الأوائل، بعد ذلك ادخل في أنشطة أخرى (وهكذا).
إذًا هذه المواجهات هي التي سوف تفيدك.
بالنسبة للعلاج الدوائي أقول لك نعم، هنالك أدوية ممتازة، أدوية فاعلة جدًّا، من أفضل هذه الأدوية دواء يعرف تجاريًا باسم (زيروكسات) ويسمى علميًا باسم (باروكستين)، جرعته تبدأ بعشرة مليجرام – أي نصف حبة – تتناولها ليلاً لمدة أسبوعين، بعد ذلك اجعلها حبة كاملة، استمر عليها لمدة شهر، ثم اجعلها حبتين في اليوم – أي أربعين مليجرامًا – استمر عليها لمدة ثلاثة أشهر، ثم اجعلها حبة واحدة يوميًا لمدة ستة أشهر، ثم نصف حبة يوميًا لمدة شهر، ثم نصف حبة يومًا بعد يوم لمدة شهرٍ آخر، ثم توقف عن تناول الدواء.
هذا من أفضل وأسلم الأدوية التي تعالج الرهاب الاجتماعي، لكن يجب أن تتناوله بنفس الصورة التي ذكرناها لك.
ويمكنك مطالعة الاستشارات التالية حول العلاج السلوكي للرهاب: (
269653 -
277592 -
259326 -
264538 -
262637)
باركَ الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وكل عام وأنتم بخير.