نرحب بك ابننا الكريم في هذا الشهر الفضيل، ونؤكد لك أن الفرصة الآن في شهر التوبة والمغفرة، في شهر الرحمة والمرحمة، في أن تتوب إلى الله توبة نصوحًا، وقد أسعدنا وأعجبنا أنك تجد حلاوة الطاعة، ثم تترك هذه الحلاوة، فأنت أعرف الناس بثمار الطاعة وآثارها، ولا نحتاج أن نُطيل معك الكلام في هذا الباب.
ولكنَّ الانتكاس والعودة إلى الوراء بعد التقدم قد تكون له أسباب، منها مثلاً احتفاظ الإنسان بآثار المعاصي القديمة، وبآلاتها، وبذكرياتها، وبإيميلاتها، وبرفقتها، وهذه نقطة من الخطورة بمكان، فالإنسان إذا تاب ينبغي أن يكون مخلصًا في توبته، فالتوبة لله لا لغيره، صادقًا في توبته؛ لأن توبة الكذابين هي أن يتوب اللسان والقلب يتشوق المعصية، يتذكر أيامها وذكريات المعصية.
كذلك ينبغي أن يتخلص من رفقة المعصية، ومن بيئة المعصية، ومن كل ما يُذكره بالمعصية، فهل عندك هذا الشيء؟ هل نستطيع أن نقول: سبب الانتكاس والرجوع إلى الوراء هو أن آثار المعاصي ماثلة أمامك؟ ثم ما هي المعاصي؟ هل هي متمثلة فقط في ترك الصلاة والصيام؟ وطبعًا هذا أمر عظيم، لكن نحن نريد أن نسأل: هل هناك معاص أخرى؟
نتمنى أن يصلنا التفصيل، لأن ترك الصلاة والصيام هذه من أكبر الجرائم والمصائب، لذلك ينبغي أن تنتبه لهذه المسألة، والأمر أيضًا قد يحتاج إلى رقية شرعية، إذا لم تكن هناك أسباب مادية ظاهرة، كوجود أصدقاء، أو وجود بيئة معصية، أو وجود ذكريات المعصية، أو نحو ذلك، قد يحتاج الأمر إلى رقية شرعية، ونتمنى أن تقرأ الرقية الشرعية على نفسك، وأن تواظب على أذكار المساء وأذكار الصباح، وأن تحرص على قراءة سورة البقرة -وخاصة آية الكرسي-، وخواتيم سورة البقرة.
ثم عليك – ابننا الفاضل – أن تطلب من الزوجة أن تُعينك، وأن تُلاحظك، أن تكون عونًا لك على الطاعة، أن تشدَّ على يديك، أن تُوقظك للصلاة في أيام تكاسلك وأيام تأخرك عن القيام بما يُرضي الله -تبارك وتعالى- من الطاعات.
أسعدنا حقيقة وأعجبنا أنك تخاف من أن يُدركك الأجل وأنت على المعصية، وهذا شعور جميل، نتمنى أن يتحوّل إلى واقع، وما ينبغي أن تقف طويلاً أمام وساوس الشيطان من أنك مطرود من رحمة الرحيم، وأنك محروم - -وغير ذلك من الكلمات- فرحمة الله واسعة، والعظيم يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها، فلا تمض مع هذه الوساوس السالبة، وأقبل على الله، واعلم أنه توّاب، وأنه غفّار لمن تاب وآمن وعمل صالحًا، ثم اهتدى.
نسأل الله لك التوفيق والثبات، ونتمنى أن تواظب على الصلاة والصيام، ونسعد بالاستمرار في التواصل مع الموقع، ونسأل الله الهداية للجميع.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)