الابنة الفاضلة/ سارة حفظها الله.
فإنه ليسرنا أن نرحب بك في إسلام ويب، فأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك، وكم يسعدنا اتصالك بنا في أي وقت وفي أي موضوع.
وبخصوص ما ورد برسالتك –ابنتي الكريمة الفاضلة–، فالذي يبدو لي منها أن الظروف الأسرية الأولى التي عشتها خاصة تحت ضغوط الوالدة –حفظها الله–، وتحت ضغوط الوالد كذلك ألقت بظلالها على نفسيتك وجعلتك تشعرين بنوع من الضغط النفسي خاصة تجاه الصلاة التي هي أهم أركان الإسلام، مما جعلك تشعرين بنوع من الكراهية وعدم الرضا، بل وصل بك الحال إلى التعرض لذات الملك جل جلاله.
هذه التربية الأولى التي تعرضت لها ألقت بظلالها على نفسيتك، وأدت كذلك إلى عدم الاستقرار النفسي، كما أدت أيضًا في نفس الوقت إلى نوع من التشويش الذهني والفكري بالنسبة لك، وخاصة أيضًا أن ظروف هذا الأخ المريض الذي يفعل تصرفات غير منطقية وغير مقبولة، كذلك أيضًا وجود أختك والتمييز في التعامل من أنك الوحيدة التي تُطالبين بالصلاة وغيرك لا يُطالب بذلك، إلى غير ذلك، هذا كله أحدث نوعًا من التشويش على نفسيتك، مما جعل الشيطان يستغل هذه الفرصة ويتدخل في حياتك لإفساد علاقتك مع الله تبارك وتعالى في المقام الأول، وكذلك إفساد علاقتك مع الأسرة.
ولأن الشيطان –لعنه الله– يجري من ابن آدم مجرى الدم، وكما أخبر النبي -صلى الله عليه وسلم-: (يحضر الشيطان أحدكم عند كل شأن من شؤونه)، فهو موجود دائمًا أبدًا في حالة تربص للإنسان، إذا ما وجد أي فرصة للانقضاض عليه ينقضَّ عليه، فيبدأ بشنِّ حرب على ظاهره وباطنه، حرب على القلب والمعتقدات والنفس، كذلك حرب على البدن والجسد الظاهر.
حربه على القلب تُعرف بحرب الشبهات، يُثير شُبهات حول الملك سبحانه وتعالى، وقد يؤدي إلى الجرأة (أحيانًا) على ذات الله تعالى، كما حدث معك في بعض الأحايين.
وحربه الثانية حرب الشهوات، بمعنى أنه يزيِّن للإنسان فعل المعاصي، سواء كان كالكذب في الكلام أو الغش، أو الخديعة، أو النظر المحرم، أو غير ذلك من التصرفات التي قد يقع فيه الإنسان نتيجة الغفلة واستحواذ الشيطان عليه.
ولذلك أنا رأيت بأنك قد حاولت فعلاً أن تخرجي من هذه الأزمة النفسية، وفقد الأمل في الحياة، وفقدت الرغبة في التميز –وغير ذلك–، وأنك حاولت أكثر من مرة لكنك لم توفَّقي، هذا كله أيضًا للشيطان دورٌ كبير في ذلك كله، كذلك أيضًا مسألة العلاج ومحاولة العلاج وعدم التوفيق، رغم أنك بذلت جهدًا كبيرًا.
لذا أقول: دعينا نبدأ من الصفر، فيما يتعلق بعلاقتك مع الله تبارك وتعالى:
أولاً: يجب عليك أن تعلمي أن التوبة تجُبُّ ما قبلها، وأن الإنسان مهما فعل من الذنوب واقترف من المعاصي إن رجع إلى الله تائبًا صادقًا فإن الله يغفر له ويتوب عليه، فعليك أولاً أن تتخذي قرارًا بالتوقف عن هذه الأشياء التي لا تُرضي الله سبحانه وتعالى، وهذا أول أمر وأول ركن من أركان التوبة: التوقف عن المعصية أو الإقلاع عن الذنب.
الأمر الثاني: الندم على هذه المعاصي التي حدثت.
الأمر الثالث: العزم على ألا تعودي إليها.
الأمر الرابع: أن تعاهدي الله تبارك وتعالى بأنك ستكوني أمَةً (عبدةً) مؤمنة خالصة العبودية له سبحانه، وأنك تعتذرين له عمَّا بدا منك من سيئات وتصرفات غير مقبولة.
وثقي وتأكدي من أن الله سيقبل منك، وأنت الآن في شهر رمضان المبارك، فاجعليها توبة، وادخلي رمضان وأنت نظيفة نقيَّة بنفس طيبة.
أتمنى أيضًا مواصلة الرقية الشرعية، لأني أعتقد أنها العلاج الأمثل لمثل حالتك، حاولي على ما أنت عليه ولا تتوقفي عن ذلك، وحافظي على الصلوات في أوقاتها، واجتهدي بأن تنامي على طهارة، وحافظي على أذكار النوم، لأن أذكار النوم مهمة جدًّا في حفظك وأنت نائمة، كذلك الوضوء، وحافظي على أذكار الصباح والمساء، وأكثري من الدعاء والإلحاح على الله تبارك وتعالى أن يعافيك الله تعالى مما أنت فيه، واعلمي أن كل شيء بيد الله، فعليك بحسن الظن بالله وصدق التوكل على الله، واعلمي أن حل مشاكلك كلها لا يستغرق شيئًا من الله تبارك وتعالى، فلو علم الله منك صدق التوبة وصدق النية والإخلاص لبدل كل سلبية لديك بإيجابية.
هذا وبالله التوفيق.